أثار عدم كشف الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية عن اسم العلامة التجارية للحليب محلّ الجدل تساؤلات واسعة، غير أنّ هذا القرار يستند إلى مقتضيات قانونية واضحة ينظمها القانون عدد 25 لسنة 2019 المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات.
ويُميّز هذا القانون بين الإجراءات الاحترازية والإجراءات العقابية، حيث ينصّ في فصله 53 على إمكانية حجز أو سحب منتج من السوق عند وجود شبهة خطر على صحة المستهلك، وذلك في إطار مبدأ الاحتياط، دون اشتراط ثبوت المخالفة. وفي هذه المرحلة، يُعدّ الحجز إجراء وقائيا مؤقتا لا يوجب قانونا الكشف عن هوية المنتج أو العلامة التجارية.
في المقابل، يصبح الإفصاح عن الاسم إلزاميا عند ثبوت الإخلال ودخول الملف في طور التتبع الإداري أو الجزائي، حيث تتحول الإجراءات من وقائية إلى عقابية.
ويهدف هذا التمشي إلى حماية المؤسسات من الأضرار غير المستحقة، إذ قد يؤدي الإعلان المبكر عن اسم المنتج إلى المساس بسمعة الشركة قبل صدور نتائج التحاليل، وهو ما قد يفتح الباب أمام دعاوى قضائية في صورة ثبوت سلامة المنتوج.
غير أنّ هذا الإطار القانوني يطرح إشكالا يتعلق بالتوازن بين مبدأ الشفافية وحق المستهلك في النفاذ إلى المعلومة من جهة، ومبدأ الاحتياط وقرينة البراءة من جهة أخرى، خاصة في ظل غياب نص صريح يُلزم بالكشف عن المعطيات خلال المرحلة الاحترازية.
