1 مايو، 2026
غير مصنف

عيد الشغل: حين “يرتاح” العامل… و”تشتغل” البطالة

في الأول من ماي من كل سنة، تستيقظ المدن على إيقاع مختلف. الشوارع أقل ازدحامًا، الإدارات مغلقة، والوجوه التي اعتادت الركض خلف لقمة العيش تجد فسحة نادرة من الراحة. إنه عيد الشغل، اليوم الذي يفترض أن يُكرَّم فيه العامل، ويُرفع فيه شعار الكرامة المهنية، وتُستحضر فيه نضالات طويلة كُتبت بعرق الجبين. في العالم، يبدو عيد الشغل كاستراحة مستحقة .. يوم تتزين فيه الساحات باللافتات، وتصدح فيه الحناجر مطالبةً بتحسين الأجور، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية. هو يوم للاحتفال، نعم، لكنه أيضًا يوم للتذكير بأن العمل ليس مجرد وظيفة، بل حق إنساني، وركيزة للكرامة. أما في تونس… فالأمر مختلف قليلًا، أو لنقل “مُتبل بالتوابل المحلية” .. في تونس، عيد الشغل هو اليوم الوحيد الذي يتساوى فيه الجميع… الموظف يرتاح، والعاطل عن العمل “يرتاح من الراحة”. الموظف يحتفل بعطلة مدفوعة الأجر، بينما العاطل يواصل “دوامه الأبدي” في مقاهي الانتظار، يحتسي قهوته المرة، ويتابع أخبار التشغيل وكأنها مسلسل تركي طويل بلا نهاية واضحة. الطريف والمبكي، أن هذا اليوم يكشف مفارقة عجيبة: الذين يشتغلون لا يعملون، والذين لا يعملون… لا خيار لهم إلا الاستمرار في “عمل البحث عن عمل”. كأن البطالة في تونس تحولت إلى وظيفة غير معلنة، لها ساعات عمل مفتوحة، وأجرها الوحيد هو الصبر.في زحمة هذا التناقض، تولد الفكاهة التونسية كوسيلة دفاع. تسمع أحدهم يقول: “اليوم عيد الشغل؟ يعني باش نخدم على روحي أكثر من العادة!”، أو آخر يضحك قائلاً: “حتى البطالة عندها عيد… أما ما عندهاش راحة”. نضحك، نعم، لكن الضحك هنا ليس إلا قناعًا خفيفًا يخفي ثقل الواقع ورغم هذا، يبقى في المشهد شيء من الرومنسية. ذلك الأمل الصغير الذي يسكن قلوب الشباب، الذين يرفضون الاستسلام، الذين يواصلون المحاولة، ويرسمون لأنفسهم مسارات جديدة خارج القوالب التقليدية. هناك قصة مقاومة صامتة، وقصيدة غير مكتوبة عن الكرامة عند كل شاب يحمل سيرته الذاتية لا يمل من طرق الابواب مطاردا أملا وحقا ، وعند كل فتاة تطارد حلمها بين الفرص القليلة. عيد الشغل في تونس ليس فقط يوم عطلة، بل مرآة تعكس تناقضاتنا: بين من يملك عملاً ولا يجد فيه كرامته، ومن يبحث عن عمل ليصنع كرامته. هو يوم يُفترض أن يكون احتفالًا، لكنه يتحول أحيانًا إلى سؤال مفتوح: ماذا يعني أن تعمل؟ وماذا يعني أن تُحرم من العمل؟ ربما لن نجد الإجابة اليوم، لكن يكفي أن نستمر في طرح السؤال… لأن الانسان الذي يسأل، لا يتوقف عن الحلم. وحتى ذلك الحين، سيبقى عيد الشغل في تونس يومًا غريبًا: يرتاح فيه العامل، وتواصل فيه البطالة عملها دون انقطاع.عيد الشغل: حين “يرتاح” العامل… و”تشتغل” البطالة في الأول من ماي من كل سنة، تستيقظ المدن على إيقاع مختلف. الشوارع أقل ازدحامًا، الإدارات مغلقة، والوجوه التي اعتادت الركض خلف لقمة العيش تجد فسحة نادرة من الراحة. إنه عيد الشغل، اليوم الذي يفترض أن يُكرَّم فيه العامل، ويُرفع فيه شعار الكرامة المهنية، وتُستحضر فيه نضالات طويلة كُتبت بعرق الجبين. في العالم، يبدو عيد الشغل كاستراحة مستحقة .. يوم تتزين فيه الساحات باللافتات، وتصدح فيه الحناجر مطالبةً بتحسين الأجور، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية. هو يوم للاحتفال، نعم، لكنه أيضًا يوم للتذكير بأن العمل ليس مجرد وظيفة، بل حق إنساني، وركيزة للكرامة. أما في تونس… فالأمر مختلف قليلًا، أو لنقل “مُتبل بالتوابل المحلية” .. في تونس، عيد الشغل هو اليوم الوحيد الذي يتساوى فيه الجميع… الموظف يرتاح، والعاطل عن العمل “يرتاح من الراحة”. الموظف يحتفل بعطلة مدفوعة الأجر، بينما العاطل يواصل “دوامه الأبدي” في مقاهي الانتظار، يحتسي قهوته المرة، ويتابع أخبار التشغيل وكأنها مسلسل تركي طويل بلا نهاية واضحة. الطريف والمبكي، أن هذا اليوم يكشف مفارقة عجيبة: الذين يشتغلون لا يعملون، والذين لا يعملون… لا خيار لهم إلا الاستمرار في “عمل البحث عن عمل”. كأن البطالة في تونس تحولت إلى وظيفة غير معلنة، لها ساعات عمل مفتوحة، وأجرها الوحيد هو الصبر.في زحمة هذا التناقض، تولد الفكاهة التونسية كوسيلة دفاع. تسمع أحدهم يقول: “اليوم عيد الشغل؟ يعني باش نخدم على روحي أكثر من العادة!”، أو آخر يضحك قائلاً: “حتى البطالة عندها عيد… أما ما عندهاش راحة”. نضحك، نعم، لكن الضحك هنا ليس إلا قناعًا خفيفًا يخفي ثقل الواقع ورغم هذا، يبقى في المشهد شيء من الرومنسية. ذلك الأمل الصغير الذي يسكن قلوب الشباب، الذين يرفضون الاستسلام، الذين يواصلون المحاولة، ويرسمون لأنفسهم مسارات جديدة خارج القوالب التقليدية. هناك قصة مقاومة صامتة، وقصيدة غير مكتوبة عن الكرامة عند كل شاب يحمل سيرته الذاتية لا يمل من طرق الابواب مطاردا أملا وحقا ، وعند كل فتاة تطارد حلمها بين الفرص القليلة. عيد الشغل في تونس ليس فقط يوم عطلة، بل مرآة تعكس تناقضاتنا: بين من يملك عملاً ولا يجد فيه كرامته، ومن يبحث عن عمل ليصنع كرامته. هو يوم يُفترض أن يكون احتفالًا، لكنه يتحول أحيانًا إلى سؤال مفتوح: ماذا يعني أن تعمل؟ وماذا يعني أن تُحرم من العمل؟ ربما لن نجد الإجابة اليوم، لكن يكفي أن نستمر في طرح السؤال… لأن الانسان الذي يسأل، لا يتوقف عن الحلم. وحتى ذلك الحين، سيبقى عيد الشغل في تونس يومًا غريبًا: يرتاح فيه العامل، وتواصل فيه البطالة عملها دون انقطاع.

Related posts

صلاح يعرض خدماته على ريال مدريد.. ورد صادم من الملكي

root

قائمة أعضاء الحكومة الجدد

Walid Walid

المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي:

root

Leave a Comment