25.9 C
تونس
21 مايو، 2026
الصفحة الأولى دولي

بوتين في بكين بعد زيارة ترمب…الطاقة و التجارة و الحرب و اوكرانيا على الطاولة

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء 19 ماي 2026  إلى العاصمة الصينية بكين في زيارة رسمية تستمر يومين، يجري خلالها مباحثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية وإستراتيجية، وتهدف إلى تأكيد متانة الشراكة بين موسكو وبكين، بعد أيام من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين..

وتأتي الزيارة في ظل متابعة دولية لمدى تأثير “التقارب” الأميركي – الصيني الأخير على العلاقات بين موسكو وبكين، خصوصًا بعد الحفاوة اللافتة التي أحاطت بزيارة ترامب إلى الصين بين 13 و15 ماي الجاري.

ورغم ذلك، تشير تقديرات غربية إلى أن موسكو لا ترى في الانفتاح الأميركي على بكين تحولًا إستراتيجيًا يهدد شراكتها مع الصين، بل تعتبر العلاقات الثنائية أكثر “استقرارًا وصلابة” من العلاقة الصينية الأميركية.

وفي مؤشر على مستوى التنسيق السياسي بين البلدين، تبادل بوتين وشي، الأحد الماضي، رسائل تهنئة بمناسبة مرور ثلاثين عامًا على إقامة الشراكة الإستراتيجية بين موسكو وبكين.

وأشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، بـ”الصداقة الراسخة” بين الصين وروسيا، فيما قال بوتين، في رسالة مصورة إلى الشعب الصيني، إن العلاقات الثنائية بلغت “مستوى غير مسبوق”، وإن التبادل التجاري بين البلدين “يواصل النمو” رغم التوترات الدولية.

 

وأضاف الرئيس الروسي أن “العلاقة الإستراتيجية الوثيقة بين روسيا والصين تؤدي دورًا مهمًا على المستوى العالمي”، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين لا يستهدف “أي طرف ثالث”.

ومن المرجح أن يطلع شي نظيره الروسي على تفاصيل محادثاته الأخيرة مع ترامب، لا سيما في ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا والتطورات الإقليمية، في ظل غياب أي اختراق واضح في الملف الأوكراني خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى بكين.

وفي هذا السياق، قالت الباحثة في معهد “بروكينغز”، باتريشيا كيم، إن عدم تحقيق تقدم ملموس خلال لقاء ترامب وشي “قد يطمئن موسكو إلى أن الصين لم تتوصل إلى تفاهم مع واشنطن يضر بالمصالح الروسية”.

ويبرز ملف الطاقة باعتباره أحد أهم محاور زيارة بوتين، وعلى رأسه مشروع خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2″، الذي تسعى موسكو إلى تسريع تنفيذه لنقل الغاز الروسي إلى الصين عبر منغوليا، بما يوفر لبكين بديلًا بريًا للطاقة بعيدًا عن الممرات البحرية الحساسة في الشرق الأوسط.

 

وكان بوتين قد أعلن، في التاسع من ماي الجاري، أن روسيا والصين “على وشك اتخاذ خطوة جادة وأساسية” في قطاع النفط والغاز، مؤكدًا التوصل إلى تفاهمات بشأن معظم القضايا الجوهرية المتعلقة بالمشروع.

وتشير معطيات اقتصادية صينية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 244 مليار دولار خلال عام 2024، قبل أن يتراجع نسبيًا في 2025، ثم يعاود الارتفاع خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.

ووفق بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، ارتفع حجم التجارة الثنائية بين جانفي و أفريل 2026 بنسبة 19.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 85.24 مليار دولار.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الصين إلى الشريك الاقتصادي الأكبر لروسيا، والمشتري الرئيسي للنفط والغاز الروسيين، في ظل العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

 

كما عزز البلدان استخدام الروبل واليوان في التبادلات التجارية، بعيدًا عن الدولار واليورو، بسبب العقوبات الغربية. وكان وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف قد أعلن أواخر العام الماضي أن أكثر من 99% من المدفوعات التجارية بين البلدين تتم بالعملتين المحليتين.

وفي المقابل، يرى مسؤولون روس أن اعتماد موسكو المتزايد على الصين، سواء في صادرات الطاقة أو في الاستيراد والتوريد الصناعي، يفاقم مخاطر “التبعية الاقتصادية” لبكين، خصوصًا مع توسع حضور الشركات الصينية في السوق الروسية بعد انسحاب شركات غربية.

كما تتصدر ملفات النقل والخدمات اللوجستية جدول أعمال الزيارة، في ظل تنامي حركة التجارة عبر الموانئ والمعابر البرية بين البلدين، خصوصًا في منطقة الشرق الأقصى الروسي.

وفي سياق متصل، تطرقت تقديرات غربية إلى اختلاف محتمل في أولويات موسكو وبكين بشأن الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، إذ تسعى الصين إلى تهدئة التوتر في مضيق هرمز سريعًا لحماية حركة التجارة والطاقة، بينما يُعتقد أن روسيا استفادت اقتصاديًا من ارتفاع الطلب على صادراتها النفطية نتيجة الحرب.

 

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد صرّح، في أفريل الماضي، بأن موسكو تستطيع “تعويض” أي نقص في إمدادات الطاقة إلى الصين، في ظل اضطراب الأسواق العالمية بسبب الحرب.

ويرجح مراقبون أن يسعى بوتين، خلال زيارته الحالية، إلى ضمان استمرار التزام بكين بالشراكة الاقتصادية والإستراتيجية مع موسكو، خصوصًا في مجالات الطاقة والتجارة والتنسيق السياسي، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية إعادة تموضع متسارعة على وقع الحروب.

الصورة: بوتين في بكين

Related posts

الصحة العالمية تدعو لإغاثة غزة وتصف الوضع بالكارثي

Walid Walid

النائب سامي السيد في ذمة الله

صابر الحرشاني

قصف متبادل على حدود لبنان

Walid Walid

Leave a Comment