29.7 C
تونس
18 يونيو، 2026
دولي

اقامة عشرات المستوطنات في شمال الضفة ضمن مخطط الضم

تنفذ حكومة بنيامين نتنياهو مشروعا استيطانيا واسعا في شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد 20 عاما من إخلاء المستوطنات الأربع في هذه المنطقة في إطار خطة الانفصال عن غزة وشمال الضفة، في العام 2005.

وخططت قيادة المستوطنين لهذا المشروع منذ سنين ووضعت “أهدافا إستراتيجية” له، بينها إلغاء اتفاقيات أوسلو كليا وتنفيذ مخطط الضم، الذي يلقى تأييدا واسعا في صفوف حزب الليكود الحاكم، وتهجير الفلسطينيين من الضفة، بحسب خطة وزير المالية والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، الذي قال مؤخرا إنه “لا يوجد حل آخر في المدى البعيد”.

وتسعى حكومة نتنياهو إلى فرض أكثر ما يمكن من الحقائق على أرض الواقع قبل الانتخابات العامة، التي ستجري في الصيف المقبل، ومن أجل ضمان أن يستمر بعدها تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني الواسع، إذ يُعتقد أن ذلك متعلق بطبيعة الإدارة الأميركية وبتركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، حسب تقرير نشرته صحيفة “هآرتس”.

وتشمل العودة إلى الاستيطان في شمال الضفة إدخال قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي إلى هذه المنطقة وإقامة قواعد عسكرية وشق شوارع ومصادرة أراض وإرهاب الفلسطينيين، وفقا للتقرير، الذي أشار إلى أنه واضح للجيش أن هذا المشروع ينطوي على احتمال كبير بإشعال المنطقة. واتخذت حكومة نتنياهو مجموعة قرارات مدعومة بقوانين، في مقدمتها إلغاء خطة الانفصال عن غزة، الذي تم سنّه في مارس 2023، ويسمح بالعودة إلى الاستيطان في قلب التجمعات السكانية الفلسطينية، تم في هذه الأثناء إدخال مستوطنين إلى ما كانت تعرف بمستوطنتي “حوميش” و”سا-نور”، ويستعد المستوطنون إلى العودة إلى ما كان يعرف بمستوطنتي “غنيم” و”كديم”، وستكون مساحتهما أكبر مما كانت قبل العام 2005.

وصادقت حكومة نتنياهو على إقامة 14 مستوطنة أخرى في شمال الضفة، التي من شأنها أن تفصل بين المدن والقرى الفلسطينية وتطويقها. وتبعد مستوطنة “حومش” بعد إقامتها مجددا وتوسيع مساحتها مسافة 220 مترا عن قرية برقة الفلسطينية، وتم مؤخرا الإعلان عن إقامة حي جديد في المستوطنة.

وتم إدخال مستوطنين إلى مستوطنة “سا-نور”، في أفريل الماضي، وشارك 6 وزراء في مراسم تدشين المستوطنة. وأقام المستوطنون 9 بؤر استيطانية عشوائية على الأقل في شمال الضفة، والتي وصفها التقرير بأنها “في واجهة الجهود لطرد الفلسطينيين من أراضيهم وتفكيك اتفاق أوسلو”. ويؤدي وجود المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة إلى التنكيل بالفلسطينيين من خلال منعهم من التوجه إلى أراضيهم الزراعية واقتلاع الأشجار، وإقامة الحواجز العسكرية، ومنع البناء، واقتحامات الجيش المتكررة للقرى، وحركة المستوطنين داخل البلدات والقرى الفلسطينية.

وحسب التقرير، فإن قائدين سابقين بالقيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي حذرا من أن مستوطنة “حوميش” وحدها “ستكون عبئا أمنيا سيستهدف الفلسطينيين، ونقل عن ضباط إسرائيليين كبار قولهم إن عودة المستوطنين إلى المنطقة يستدعي نشر قوات كثيرة، وحذرت منظمات حقوقية من أنه “عندما يصاب مستوطن، الجيش سيرد بشدة ضد السكان، وستدخل المنطقة كلها في دوامة عنف”.

كما حذرت منظمات حقوقية من أن “المستوطنين سيتنافسون على شق طرق جديدة تربط بين المستوطنات وتمر في المناطق A التي يحظر دخول إسرائيليين إليها. وتم رسم طرق كهذه في الخرائط التي يتباهى رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة، يوسي داغان، باستعراضها، وكذلك في حملة تسويق وعليها شعار وزارة الاستيطان”. وقال قائد القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي في مداولات مغلقة “إننا نتجه إلى تغييرات كبيرة جدا جدا في شمال السامرة. وسيضطرون إلى التفكير إذا كانوا يريدون في هذا التحدي إبقاء فرقة الضفة الغربية كفرقة واحدة أو فرقتين عسكريتين”، وفقا للتقرير.

وحسب الضباط الذين تحدثوا في التقرير، فإن “المستوى السياسي لم يبحث بشكل عميق في الناحية العسكرية لهذه الخطوة. فالجيش الإسرائيلي في حالة توتر كبير الآن في غزة ولبنان وسورية وعند حدود الأردن وفي الجبهة الداخلية. والآن أضيفت مهمات من دون إضافة عديد القوات، وحتى أنه لم يُطلب من الجيش تقديم موقفه المهني تجاه هذه الخطوة التي ستغير المفهوم الأمني للقيادة الوسطى برمته”.

في هذه الأثناء يتم إعادة بناء مقر اللواء في الجيش الإسرائيلي المسؤول عن جنين بالقرب من بلدة عرابة، وأقيمت قاعدة عسكرية أخرى في مستوطنة “سا-نور”، وأقيمت قاعدة عسكرية ثالثة في مستوطنة “حوميش” في العام 2021، وتجري إقامة قاعدة عسكرية رابعة عند مدخل مستوطنة “غنيم”، وقاعدة عسكرية خامسة ستقام قرب مستوطنة “غودير”.

وأشار التقرير إلى أن “الخطوة الأكثر دراماتيكية في إطار عودة الجيش الإسرائيلي إلى شمال الضفة هي تدمير مخيمات اللاجئين الثلاثة: جنين وطولكرم ونور شمس، وطرد سكانها من بيوتهم واستقرار الجيش الإسرائيلي داخل هذه المخيمات، كما أقام الجيش قاعدة عسكرية على تلة مطلة على مخيم جنين. وبعد التدمير الهائل لمخيم جنين، شق الجيش الإسرائيلي شارعا واسعا كي تتمكن دبابتان من السير جنبا إلى جنب فيه”.

ولفت التقرير إلى “تحولات عميقة في الجيش الإسرائيلي واندماجه في الحركة الاستيطانية، التي تم تعيين عدد من أفرادها في مناصب عسكرية رفيعة، والمثال الأبرز هو الجنرال أفي بلوط، قائد القيادة الوسطى، وهو حاكم الضفة الغربية، وقد ترعرع في مستوطنة ’نافيه تسوف’ وتخرج في الكلية العسكرية في مستوطنة ’عيلي’”، التي تعتبر معقلا للمستوطنين المتطرفين.

وحسب سموتريتس، فإنه “لم يكن أبدا قائد قيادة وسطى داعم للمستوطنات مثل بلوط”. كذلك فإن قائد فرقة الضفة الغربية العسكرية، يعقوب هيلل، ترعرع في مستوطنة “كارني شومرون”، وتعلم في معهد لتدريس التوراة في مستوطنة في قطاع غزة، وقال في مراسم تنصيبه “سنكون داعمين للاستيطان واستمرار توسعه ونموه وتطوره”.

ويعتبر رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة، يوسي داغان، أحد أقوى الأشخاص والأكثر نفوذا في إسرائيل، ويزوره وزراء وأعضاء كنيست، خاصة من حزب الليكود، بشكل دائم ويلتقطون صورا معه وينشرونها في وسائل الإعلام اليمينية، خاصة وأنه مؤثر في حملاتهم الانتخابية داخل الليكود.

وأضاف التقرير أن تأثير داغان ليس محصورا داخل إسرائيل فقط وإنما خارجها أيضا، في أوروبا وبشكل خاص في الولايات المتحدة، وهو ينمي علاقاته مع مسؤولين في الحزب الجمهوري، وبضمنهم رئيس مجلس النواب في الكونغرس، مايك جونسون، الذي التقى داغان في مستوطنة “أريئيل”. وتلقى السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، وسام “مواطن شرف في السامرة”، والتقى وزير الحرب الأميركي، بيت هغسيث، قبل توليه المنصب، وقام داغان بحملة انتخابية لتشجيع معارفه على التصويت لترامب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وأشار التقرير إلى أن داغان يرمي من وراء علاقاته هذه إلى “ضمان ألا توقف الولايات المتحدة جهود إسرائيل المتعلقة بمخطط الضم وحتى دعمها أيضا”.

الصورة: عشرات المستوطنات

Related posts

13 قتيلا في مداهمة مخيم نور شمس

Walid Walid

ترامب يعاقب عدداً من الجامعات الأمريكية .. وهذا السبب

محمد بن محمود

إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية: لاوجود لإبادة جماعية لأنه لاوجود لشعب نبيده

Walid Walid

Leave a Comment