30.1 C
تونس
18 يونيو، 2026
اقتصاد الصفحة الأولى وطنية

عطب فني ببوابة سد ملاق يثير تساؤلات حول الصيانة و طرق التصريف


أثار العطب الفني الذي جدّ بأحد أبواب سدّ وادي ملاق خلال الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس اهتماما واسعا، بعد أن تسبب في تدفق كميات مهمة من المياه خارج السد وفقدان التحكم في عملية التصريف لساعات متواصلة، وسط تساؤلات حول أسباب الحادثة ومدى ارتباطها بواقع صيانة التجهيزات المائية.
وتفيد المعطيات الأولية بأن عملية فتح البوابة جاءت استجابة لحاجيات بعض المناطق السقوية بولاية جندوبة التي كانت تتطلب كميات من المياه تقدر بنحو 100 ألف متر مكعب يوميا، غير أن فتح البوابة تزامن مع حصول عطب فني أدى إلى خروج المياه بكميات كبيرة وعدم القدرة على التحكم الكامل في تدفقها.
وتعتمد عملية توزيع المياه من السد عادة على المضخات المخصصة لهذا الغرض، في حين لا يتم تشغيل البوابات إلا في ظروف استثنائية، مثل الفيضانات أو عمليات تنفيس السدود.
وقد أعاد ذلك طرح التساؤلات بشأن دواعي اللجوء إلى البوابة في هذه العملية بدل اعتماد الوسائل المعتادة للتصرف في المياه.
وعلى المستوى التقني، تشير المعطيات الأولية إلى أن نظام تشغيل البوابة يعتمد على آلية ميكانيكية تعرف بالثقل الموازن، وهي المسؤولة عن التحكم في حركة الباب صعودا ونزولا.
وتفيد المؤشرات المتوفرة بأن هذا العنصر انفصل عن مكانه، مما أدى إلى فقدان السيطرة على البوابة وحدوث التدفق الكبير للمياه.
كما ترجح المعاينات الأولية فرضية تقادم بعض التجهيزات وغياب أعمال الصيانة الضرورية خلال السنوات الماضية، خاصة مع تسجيل آثار واضحة للصدأ على عدد من المكونات المعدنية، غير أن الحسم في الأسباب الفعلية يبقى رهين نتائج الخبرات الفنية التي ستنجزها المصالح المختصة.
ووفق المعطيات المتوفرة، وقع العطب في حدود الساعة التاسعة ليلا، واستمر تدفق المياه بقوة إلى حدود الثالثة فجرا، قبل أن تتمكن الفرق الفنية من التدخل تدريجيا والحد من نسق الجريان، بما سمح بالسيطرة النسبية على الوضع.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الطاقة الجملية الحالية لسد وادي ملاق تبلغ نحو 32 مليون متر مكعب، في حين يستوجب وصول المياه إلى مستوى البوابة وجود قرابة 21 مليون متر مكعب داخل السد. أما الكمية الموجودة تحت مستوى البوابة، والمقدرة بنحو 7 ملايين متر مكعب، فلا يمكن أن تغادر عبر هذا المنفذ.
وسلكت المياه المتدفقة مجراها الطبيعي عبر منطقة بوسالم قبل أن تلتقي بوادي مجردة لتصل في النهاية إلى سد سيدي سالم. وبذلك لم تغادر المياه المنظومة المائية الوطنية، بل انتقلت من منشأة مائية إلى أخرى، وهو ما يحد من حجم الخسارة على المستوى الوطني، رغم ما قد يترتب عنه من انعكاسات على بعض المناطق السقوية التي تعتمد مباشرة على مخزون سد وادي ملاق.
أما على مستوى الأضرار الميدانية، فلا تشير المعطيات الأولية إلى خسائر كارثية، وإن تم تسجيل أضرار طالت بعض مربي الأسماك وتأثيرات محدودة بحوزة وادي مجردة، إضافة إلى تضرر نسبي لبعض غراسات الزيتون القريبة من مجرى الوادي نتيجة ارتفاع منسوب المياه واتساع رقعة الجريان.

Related posts

برنامج مباريات اليوم

Na Da

وزير الداخلية يكشف اخر مستجدات ملف توسعة ملعب الطيب المهيري بصفاقس

Moufida Ayari

بالشراكة مع المؤسستين الأمنية والعسكرية: الوحدات السجنية تنفذ عملية أمنية بيضاء بسجن المرناقية

Na Da

Leave a Comment