27 يوليو، 2026
الصفحة الأولى سياسة وطنية

جلسة ” أزمة الماء و الكهرباء”: البرلمان يطالب بالمحاسبة



هيمنت أزمة الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء على أشغال الجلسة العامة التي عقدها مجلس نواب الشعب اليوم الاثنين، في وقت طغى فيه غياب الحكومة عن الجلسة على مختلف المداخلات، وسط انتقادات واسعة من النواب الذين اعتبروا أن مناقشة أزمة بهذا الحجم دون حضورها  أفقدت الجلسة جزءا كبيرا من أهدافها.
و انعقدت الجلسة العامة برئاسة رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، تنفيذا لقرار مكتب المجلس الصادر يوم 23 جويلية، وخصصت للتداول في الشأن العام على خلفية أزمة انقطاع الماء والكهرباء التي شهدتها عدة جهات خلال الأيام الأخيرة بسبب موجة الحرارة.
واستهل رئيس المجلس الأشغال بكلمة بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لإعلان النظام الجمهوري، أكد فيها أن هذه المناسبة تستحضر تضحيات أجيال من التونسيين في بناء الدولة الوطنية وترسيخ النظام الجمهوري، قبل أن يتطرق إلى أزمة الماء والكهرباء، معتبرا أن إثارة هذا الملف تندرج في إطار المسؤولية الوطنية للمجلس، وأن معالجة تداعياته تقتضي التعاطي معه بواقعية والعمل على إيجاد حلول عاجلة إلى جانب إصلاحات متوسطة وبعيدة المدى تضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات.
غير أن مجريات الجلسة اتخذت منحى مختلفا، إذ هيمن غياب الحكومة عن أشغالها على أغلب المداخلات، حيث اعتبر عدد كبير من النواب أن الجلسة كانت فرصة لعرض أسباب الأزمة والإجراءات المتخذة لمعالجتها، إلا أن عدم حضور أعضاء الحكومة حال دون الحصول على إجابات مباشرة بشأن ما حدث، وحول النقاش من مساءلة السلطة التنفيذية إلى انتقاد غيابها.
وأجمعت أغلب التدخلات على أن الأزمة كشفت ضعفا في التواصل الرسمي مع المواطنين، مع المطالبة بتوفير معلومات دقيقة وآنية حول أسباب الانقطاعات وخطط إعادة تزويد المناطق المتضررة، إلى جانب دعوات لمصارحة التونسيين بحقيقة أوضاع قطاعي الماء والطاقة والصعوبات المالية والاستثمارية التي تواجههما.
وشهدت الجلسة انتقادات حادة لأداء الحكومة. فقد اعتبر النائب عمار العيدودي أن الحكومة والولاة أصبحوا “سكاكين في رقاب الشعب”، مضيفا أن البلاد وجدت نفسها، بعد تجاوز جائحة كورونا، أمام ما وصفه بـ”كورونا الماء والكهرباء”، كما انتقد ما اعتبره غياب العدالة بين الجهات في مخطط التنمية.

من جهته، رأى النائب شكري البحري أن الحكومة أهدرت فرصة لمصارحة الرأي العام وكشف المسؤوليات، معتبرا أن الظرف كان يستوجب تقديم توضيحات واضحة أو الإعلان عن إجراءات سياسية لمعالجة الأزمة.


و تضمنت جملة من المقترحات، من بينها إحداث لجنة تحقيق برلمانية للكشف عن أسباب الأزمة وتحديد المسؤوليات، والتسريع في صيانة شبكات الماء والكهرباء، وتعزيز الاستثمارات في القطاعين، والتوسع في استغلال الطاقات المتجددة، وتحسين السياسة الاتصالية للمؤسسات العمومية، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعويض المتضررين والمحافظة على الموسم السياحي.
كما وجه النواب تحية إلى أعوان الحماية المدنية والحرس الوطني ومختلف الأسلاك الأمنية وأعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، تثمينا لجهودهم في مواجهة الحرائق وتأمين التدخلات الميدانية خلال فترة الذروة.
وفي ختام الجلسة، أكد رئيس مجلس نواب الشعب أن المجلس سيواصل الاضطلاع بدوره التشريعي والرقابي للمساهمة في معالجة الاختلالات التي يشهدها قطاعا الماء والطاقة، مشيرا إلى استعداد البرلمان للتسريع في مناقشة مشاريع القوانين ذات الصلة، وفي مقدمتها مجلة المياه ومجلة المحروقات ومجلة المناجم، بما يدعم الإصلاحات الهيكلية ويحسن جودة الخدمات الأساسية.
وتأتي هذه الجلسة بعد أيام من تقدم 29 نائبا بعريضة للمطالبة بعقد جلسة حوارية يحضرها وزير الصناعة والطاقة والمناجم بالنيابة صلاح الزواري، وذلك على خلفية موجة الحر التي تسببت في انقطاعات واسعة للماء والكهرباء بعدد من ولايات الجمهورية، وما رافقها من خسائر وشكاوى متزايدة من المواطنين.

Related posts

مجلس النواب يُدين إقرار الكيان المحتل عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين

Moufida Ayari

الوحدات الأمنية تحجز 160 طنا من السميد والفرينة ومواد استهلاكية أخرى

root

النادي البنزرتي : الهيئة التسييرية تعلن الانسحاب

صابر الحرشاني

Leave a Comment