26.5 C
تونس
30 يوليو، 2026
الصفحة الأولى عالمية

الاغلاقات الاسرائيلية في الضفة تقوض الحق في الرعاية الصحية


فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي قيودا مشددا على الحركة في نابلس ومناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة، وأغلقت المدن والبلدات والقرى، ما أدى إلى عزل مجتمعات فلسطينية بأكملها، في أعقاب هجوم المستوطنين الإرهابي الذي وقع صباح الجمعة وأسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين ومقتل ضابط وجندي إسرائيليين.
وقالت منظمة “أطباء لحقوق الإنسان”، إنه وفقا للمعلومات التي جمعتها من الطواقم الطبية في نابلس، فإن القوات الإسرائيلية اقتحمت مستشفى نابلس التخصصي أثناء بحثها على جثمان أحد الفلسطينيين الذين استشهدوا، ما تسبب بمزيد من الفوضى، وأعاق عمل الطواقم الطبية وأثر على سير الخدمات الطبية داخل المستشفى.
وفي الوقت نفسه، لا تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى أو إخلاء الجرحى بسبب الحواجز العسكرية والإغلاقات الواسعة. وأفاد المسعفون بأن القرى المحيطة بنابلس أصبحت معزولة فعليا، بعد إغلاق معظم مداخلها بالسواتر التربية والحواجز العسكرية، ما حال دون دخول أو خروج سيارات الإسعاف والمركبات المدنية.
وذكرت منظمة “أطباء لحقوق الإنسان”، أنه لا يزال ما لا يقل عن أربعة مرضى بينهم مصابون بكسور وإصابات أخرى، بانتظار الإخلاء الطبي من دون إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية. وفي وقت سابق الجمعة، اضطرت امرأة حامل إلى الولادة داخل قريتها من دون المعدات الطبية أو الرعاية المتخصصة بعد أن تعذر عليها الوصول إلى المستشفى.
وبحسب إفادات المسعفين في الميدان، فقد فشلت آليات التنسيق في تأمين ممر آمن لسيارات الإسعاف أو مركبات الدفاع المدني. ونتيجة لذلك، لا يستطيع المرضى الوصول إلى المستشفيات، كما تعجز طواقم الطوارئ عن الوصول إلى المحتاجين، ويصف العاملون في الخطوط الأمامية هذه القيود بأنها غير مسبوقة من حيث تأثيرها على إمكانية الوصول إلى خدمات الإسعاف والرعاية الطبية الطارئة.
ولا تأتي هذه التطورات بمعزل عن السياق الأوسع، إذ تصاعد عنف المستوطنين بدعم وحماية من الجيش الإسرائيلي والسلطات الإسرائيلية. كما يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية سنوات من الإفلات من العقاب إزاء الانتهاكات الإسرائيلية، في ظل تجاهل متواصل للتحذيرات المتعلقة بما يجري في الضفة الغربية. وبالتوازي مع ذلك، شهدت الضفة الغربية منذ مطلع عام 2023 تصاعدًا حادًا في قيود الحركة، حيث بلغ عدد العوائق والإغلاقات الفاعلة 925 حاجزًا بحلول أواخر عام 2025، بزيادة قدرها 43% مقارنة بمتوسط السنوات العشرين الماضية، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، الأمر الذي ألحق أضرارًا جسيمة بحرية تنقل نحو 3.4 مليون فلسطيني وإمكانية وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
وقال الباحث في قسم الأرض الفلسطينية المحتلة في منظمة “أطباء لحقوق الإنسان”، عمران عناتي، إن “اقتحام القوات الإسرائيلية مستشفى يعمل بصورة طبيعية أثناء البحث عن جثمان يشكل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ الحياد الطبي، ويقوّض الحماية الخاصة التي تتمتع بها المستشفيات بموجب القانون الدولي. ولا يجوز بأي حال أن تتحول المستشفيات إلى ساحات لعمليات عسكرية تعرقل تقديم الرعاية الصحية، أو ترهب العاملين في القطاع الصحي، أو تمس بحق المرضى في تلقي العلاج”.
وأضاف “في الوقت نفسه، فإن إغلاق مجتمعات بأكملها ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى أو نقل الجرحى يعرض حياة المدنيين لخطر مباشر. إن التقارير الواردة من منطقة نابلس بما في ذلك عجز سيارات الإسعاف عن الحركة، وبقاء المرضى من دون إمكانية الوصول إلى العلاج، واضطرار امرأة إلى الولادة داخل قريتها بعدما تعذر عليها الوصول إلى المستشفى، تجسد الثمن الإنساني الباهظ لهذه القيود. ويتعين على السلطات الإسرائيلية أن تضمن فورًا وصولًا آمنًا ومن دون عوائق لسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وأن تلتزم التزامًا كاملًا بواجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني”.

Related posts

طقس مغيم جزئيا و الحرارة في استقرار نسبي

صابر الحرشاني

سبب اعتقال رئيسة قسم الفلسفة بجامعة إيموري الأمريكية

Moufida Ayari

مرصد سلامة المرور يدعو إلى ​تجنّب التنقّل إلاّ للضرورة القصوى

صابر الحرشاني

Leave a Comment