صابر الحرشاني
جرى مؤخرا سحب روزنامة بطولة الرابطة المحترفة لكرة القدم، وكشفت مواجهاتها أن القرعة كعادتها يمكن ان تمنح فريقا فرصة بناء الثقة مبكرا، وقد تفرض على آخر الدخول في صراع صعب منذ الجولات الأولى.
وبالنظر إلى برنامج الرابطة المحترفة الأولى للموسم الجديد، فإن الملاحظة الأبرز هي اختلاف طبيعة الصعوبات بين فرق المقدمة، فالترجي والإفريقي والنجم والصفاقسي سيواجهون اختبارات مختلفة، في حين تجد الفرق الصاعدة نفسها أمام ضرورة تحقيق التوازن بين مواجهة الكبار وحصد النقاط في المباريات المباشرة.
صدام مع النجم ومواجهات متوازنة
ويدخل الترجي الرياضي التونسي الموسم بروزنامة تبدو متوازنة رغم البداية القوية أمام النجم الساحلي في الجولة الأولى، وهذه المواجهة تمنح البطولة افتتاحا ناريا، لكنها لا تعني أن برنامج الترجي هو الأصعب، باعتبار أن الفريق سيخوض بعدها سلسلة من المباريات التي تبدو أقل ضغطا أمام شبيبة العمران ومستقبل المرسى وحمام الأنف.
ميزة الترجي في المرحلة الأولى أنه لا يواجه عددا كبيرا من المنافسين المباشرين بشكل متتالي، ما يمنحه فرصة الدخول تدريجيا في أجواء الموسم وجمع رصيد من النقاط، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ من الجولة السادسة عندما يواجه النادي الصفاقسي، ثم الاتحاد المنستيري، قبل مواجهة النادي الإفريقي، وستكون هذه السلسلة مؤثرة لأنها تجمع منافسين مباشرين خلال فترة قصيرة، وقد تكون عاملا حاسما في تحديد موقع الفريق قبل منتصف الموسم.
الافريقي امام اختبار التركيز
أما النادي الإفريقي، حامل اللقب، فإن روزنامته تحمل طبيعة مختلفة، ولا تضم البداية مواجهات كبرى باستثناء التنقل إلى المتلوي في الجولة الأولى، لكنها لا تخلو من مباريات تحتاج إلى تركيز، خاصة أمام فرق تجيد إيقاف نسق الفرق الكبرى.
وتبرز القيمة الحقيقية لبرنامج الإفريقي بين الجولات السادسة والتاسعة، حيث يواجه البنزرتي ثم يخوض مواجهة صعبة خارج ملعبه أمام تقدم ساقية الدائر، قبل دربي العاصمة أمام الترجي ثم كلاسيكو الساحل أمام النجم. هذه الفترة ستكون امتحانا لقدرة الفريق على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى، لأن خسارة نقاط في مباراتين متتاليتين قد تفتح الباب أمام منافسيه.
الصفاقسي امام تحديات
ويملك النادي الرياضي الصفاقسي ربما البرنامج الأكثر تطلبا بين فرق المقدمة، ليس بسبب وجود مباراة أو مباراتين صعبتين، بل لأن المواجهات القوية موزعة على كامل مرحلة الذهاب. بعد بداية أمام الملعب التونسي وجرجيس وبنقردان، يجد الفريق نفسه أمام مواجهة الترجي في الجولة السادسة ثم النجم الساحلي في الجولة السابعة، قبل أن يخوض لاحقا مواجهتي الاتحاد المنستيري والنادي الإفريقي.
الصعوبة الأكبر للصفاقسي تكمن في ضرورة المحافظة على النسق في المباريات التي لا تحمل صفة القمة، لأن المنافسة على اللقب لا تحسم فقط بنتائج الكلاسيكيات، بل أيضا بعدم إهدار النقاط أمام الفرق التي يفترض نظريا التفوق عليها.
منافسات متعددة
ويبدأ النجم الساحلي يبدأ موسمه بقمة أمام الترجي، لكن برنامج الفريق بعد ذلك يمنحه فرصة للعودة إلى نسق المنافسة إذا نجح في استغلال المباريات الأقل صعوبة غير أن الفترة الممتدة من الجولة السادسة إلى التاسعة ستكون حاسمة، إذ يواجه الأولمبي الباجي ثم الصفاقسي والمنستيري والإفريقي.
هذه المرحلة ستكشف حقيقة طموحات النجم، فالفريق الذي يريد العودة إلى المنافسة على اللقب مطالب بإثبات قدرته على جمع النقاط أمام منافسيه المباشرين، وليس فقط تحقيق الانتصارات في المباريات التي يكون فيها المرشح الأقوى.
الاتحاد المنستيري يبدو من أكثر الفرق التي استفادت من الروزنامة من حيث التوازن. الفريق لا يواجه أحد عمالقة البطولة في أول خمس جولات، وهو ما يسمح له ببناء بداية مستقرة. لكن البرنامج يحمل اختبارات مهمة لاحقا، خاصة مواجهتي الترجي والنجم في جولتين متتاليتين، ثم الصفاقسي والنادي الإفريقي في مرحلة لاحقة.
بالنسبة للاتحاد، فإن النجاح لن يرتبط فقط بنتائج مباريات القمة، بل بقدرته على مواصلة جمع النقاط أمام بقية المنافسين، لأن الاستمرارية كانت دائما السلاح الأبرز لهذا الفريق.
الملعب التونسي يدخل الموسم بروزنامة صعبة في بدايتها، إذ يستقبل النادي الصفاقسي ثم يواجه الاتحاد المنستيري والنادي الإفريقي. هذه البداية تضع الفريق مباشرة أمام مستوى المنافسة الحقيقي، لكنها قد تكون فرصة أيضا لإرسال رسالة بأنه قادر على لعب دور أكبر من مجرد المنافسة على المراكز المتقدمة.
أما الأولمبي الباجي، فإن برنامجه يحتاج إلى قراءة خاصة. الفريق يعتمد كثيرا على صلابة ملعبه، لكنه يجد نفسه أمام بداية تتضمن مواجهات قوية أمام جرجيس وبنقردان والبنزرتي ثم النجم والترجي. التحدي بالنسبة إليه سيكون عدم فقدان الكثير من النقاط قبل الوصول إلى مرحلة المباريات التي يمكن أن يحصد فيها رصيدا أكبر.
الترجي الجرجيسي يملك أحد البرامج الصعبة، خصوصا في البداية، حيث يواجه الأولمبي الباجي ثم الصفاقسي والمنستيري والإفريقي. صعوبة البرنامج لا ترتبط فقط بأسماء المنافسين، بل أيضا بعامل التنقلات، وهو عنصر مهم بالنسبة لفريق يعتمد كثيرا على أجواء ملعبه.
النادي البنزرتي بدوره يواجه سلسلة معقدة، إذ بعد بداية تبدو مقبولة يجد نفسه أمام الصفاقسي والمنستيري والإفريقي والملعب التونسي. هذه المرحلة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة الفريق على المنافسة أمام فرق تفوقه من حيث الإمكانيات.
بالنسبة للفرق الصاعدة، فإن الروزنامة لا تبدو رحيمة. شبيبة العمران تواجه بداية صعبة للغاية بمواجهة الترجي ثم النجم ثم الصفاقسي، وهو ما يفرض عليها الصبر وعدم تقييم موسمها مبكرا. تقدم ساقية الدائر يواجه بدوره عددا كبيرا من فرق المقدمة خلال مرحلة الذهاب، بينما يجد مستقبل المرسى نفسه أمام الترجي والنجم في الجولتين الثالثة والرابعة، وهو ما يجعل التركيز على المباريات المباشرة أمرا ضروريا.
أما حمام الأنف والأمل بحمام سوسة والمتلوي واتحاد بنقردان، فإن حساباتها ستكون مختلفة، إذ سيكون العامل الأساسي هو استغلال مباريات الميدان وحصد أكبر عدد ممكن من النقاط أمام المنافسين القريبين في المستوى.
وبقراءة مجمل البرامج، يمكن القول إن الصفاقسي يحمل أثقل روزنامة من حيث توزيع المباريات الصعبة، في حين يملك الترجي والإفريقي والنجم برامج قابلة للتعامل لكنها لا تسمح بالكثير من التعثرات أما الاتحاد المنستيري والملعب التونسي فلهما فرصة لعب دور مهم إذا أحسنا استغلال فترات الضغط على الكبار.
