9 أغسطس، 2026
الصفحة الأولى دولي

توقعات أميركية بفتح «هرمز» قريبا: مسقط ترسل مسودة الاتفاق إلى واشنطن

تتقدّم احتمالات إقرار التفاهم المؤقّت بشأن مضيق «هرمز» بين طهران ومسقط، إلى صدارة المواجهة الأميركية – الإيرانية، وذلك في ظلّ حديث واشنطن عن إمكان «إنجاز اتفاق خلال وقت قريب يفتح الممرّ البحري لمدة محدودة»، والذي يقابله تمسّك طهران بشروطها لإدارة المضيق. وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم 8 اوت الجاريإن اتفاقاً قد يُنجز قريبا ويؤدي إلى فتح «هرمز» لمدّة تتراوح بين 30 و60 يوماً، متوقعاً أن يؤدي هذا التطوّر إلى خفض أسعار الطاقة.
وتنسجم تصريحات بيسنت مع نتائج المفاوضات الجارية في هذا الشأن؛ إذ تمنح الصيغة المقترحة إيران دوراً في التحكّم بحركة السفن الداخلة إلى الخليج، فيما تمرّ السفن الخارجة عبر مسار خاضع لسلطنة عُمان. وبحسب مصادر مطلعة  فقد أرسلت مسقط، 7 اوت الجاري المسودة التي توصّلت إليها مع طهران، إلى واشنطن، وتنتظر ردّ الأخيرة عليها. وتشير المصادر نفسها إلى أن المسؤولين الأميركيين، كانوا على اطلاع متواصل، عبر المسؤولين العمانيين، على مجريات المفاوضات.

وبذلك، تكون مفاوضات إيران مع عمان، هي في العمق، مفاوضات غير مباشرة بين الأولى وبين الولايات المتحدة. إلا أنه بسبب تأخر الردّ الأميركي على المسودة، ترتفع احتمالات أن تكون لدى واشنطن ملاحظات قد تعرقل إتمام الاتفاق ودخوله حيّز التنفيذ، وهو ما يعيد احتمال تجدّد التصعيد إلى الواجهة. وتأتي هذه التطورات فيما لا تزال المخاطر الملاحية عند مستوى مرتفع؛ إذ أعلنت شركة «أدنوك» الإماراتية تعرّض ثلاث من سفنها لهجمات في المضيق خلال الأسبوع الأخير، فيما أفادت شركة «ويندوارد» المتخصصة في الاستخبارات البحرية بأن بيئة المخاطر التشغيلية في مضيق «هرمز» والبحر الأحمر وخليج عدن وشمال الخليج، لا تزال عند «مستوى حرج».
وبينما تحاول الإدارة الأميركية تقديم المسار التفاوضي باعتباره نتيجة للضغط على طهران، كرّر بيسنت القول إن الولايات المتحدة «تخنق إيران اقتصادياً»، مدّعياً أن «التضخم فيها بلغ ما بين 150 و180%، والسلطات لا تستطيع دفع رواتب جيشها». ورأى أن المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، بعدما استخدمه الإيرانيون، أو حاولوا استخدامه، «كنقطة اختناق». وبالتوازي، وفي حين أعلنت الخارجية الأميركية اتخاذ «إجراءات حاسمة لقطع مصادر تمويل النظام في إيران»، جدّد وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، القول إن «ترامب انتصر في الحرب مع إيران»، وإن «النفوذ الأميركي يشهد تزايداً»، مضيفاً أن «المؤرّخين سيكتبون أن ترامب كان القوة الأبرز في إعادة تشكيل الشرق الأوسط». وكان ترامب قال، بدوره، إن الحرب ضدّ إيران «ستنتهي قريباً جداً»، معتبراً أن «طهران لن تتمكّن من مواصلة القتال لمدة طويلة». وتعكس هذه اللهجة محاولة واشنطن تثبيت «رواية النصر» في الحرب، وذلك رغم انحصار التفاوض إلى الآن في وضع المضيق -الذي صار عقدة الحرب الرئيسة-، بعدما كان هدف الأميركيين إسقاط نظام طهران وتجريده من برنامجَيه، النووي والصاروخي.
وفي مقابل الرهان الأميركي على تفاهم في خصوص «هرمز»، أكد عضو «مجمع تشخيص مصلحة النظام» في إيران، محسن رضائي، أن إيران «لن تسمح أبداً بفتح ممرّ ثانٍ في المضيق»، محذراً من أن استمرار الحصار سيعرّض السفن والقوات الأميركية لـ«مخاطر وخسائر جسيمة». ودعا رضائي الولايات المتحدة إلى تغيير سلوكها، قائلاً إن طهران «لن تتحمّل استمرار هذا الوضع». كذلك، حذّر نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، من أن يستنتج الخصوم وجود «أيّ شعور بالضعف» لدى إيران من مواقفها، معتبراً أن «المرونة غير المبرَّرة تجعل الطرف الآخر أكثر جرأة وتجرؤاً». وكان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد وصف استخدام «الترهيب والأخبار الكاذبة» من قِبل ترامب، بأنه «استراتيجية فاشلة»، داعياً الأخير إلى «الاعتراف بالحقائق والوفاء بالتزاماته بدلاً من الاستعراض».
وفي اثناء كل ذلك تستمرّ حال القلق والتوتر داخل الإدارة الأميركية بشأن استنزاف مخزون الذخائر الأميركية، وتأثير هذا النقص على خيارات واشنطن العسكرية. وبرز في تقرير جديد لـ«وول ستريت جورنال»، نقْل الصحيفة عن مسؤولين أن «ترامب طلب إجراء تحقيقات في التسريبات المتعلّقة باستنزاف مخزون الذخيرة الأميركية بسبب الحرب مع إيران»، وذلك بعدما رأى أن نشر تقارير عن مستويات المخزون «قد يمنح طهران جرأة أكبر». وفي المقابل، قدّم كبير محللي الشؤون الخارجية في صحيفة «تلغراف»، رولاند أوليفانت، قراءة معاكسة للرواية الأميركية، معتبراً أن إبرام اتفاق إيراني – عُماني لإعادة فتح المضيق يعني أن الحرب التي شنّها ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية أو إضعافها، انتهت بـ«توسّع ملموس للنفوذ الإقليمي الإيراني»، ليخلص إلى القول إن «إيران انتصرت» في هذه الحرب.

Related posts

لجنة العلاقات الخارجية تصادق على مقترح احداث المجلس الوطني للتونسيين بالخارج

صابر الحرشاني

اختتام أشغال الدورة 36 للجنة العسكرية المشتركة التونسية الأمريكية

Na Da

وزير العدل الفرنسي يعلن عن رغبته في إلغاء اتفاق يتيح للنخبة الجزائرية السفر إلى بلاده دون تأشيرة

Na Da

Leave a Comment