25.9 C
تونس
5 أكتوبر، 2026
دولي

26 عاما على انتفاضة الأقصى وامتداد الصراع المفتوح

26 عاما على انتفاضة الأقصى وامتداد الصراع المفتوح

في ذكراها الـ26، تعود انتفاضة الأقصى إلى الواجهة بوصفها محطة غيرت مسار المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية، بعدما امتدت من القدس إلى مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة واستمرت قرابة خمسة أعوام.

وقد حلت يوم 28 سبتمبر 2026، الذكرى الـ26 لاندلاع انتفاضة القدس والأقصى، أو الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي اندلعت عام 2000 وشكلت محطة مفصلية في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بعدما تحولت خلال أيام من مواجهات في القدس إلى انتفاضة شعبية امتدت إلى مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل.وجاء اندلاع الانتفاضة في ظل حالة احتقان سياسي وشعبي متراكمة، تفاقمت مع تعثر مفاوضات كامب ديفيد عام 2000، والجمود الذي أصاب مسار التسوية، واستمرار الاستيطان وتهويد الأراضي، إلى جانب ما اعتبره الفلسطينيون عجز اتفاقية أوسلو عن تحقيق الحد الأدنى من تطلعاتهم بإقامة دولة مستقلة.

وفي خضم هذه الأجواء، اقتحم زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون، في 28 سبتمبر 2000، باحات المسجد الأقصى، وسط حراسة أمنية مشددة ضمت نحو ألفي جندي وشرطي إسرائيلي. وأثار الاقتحام غضب المصلين والمرابطين، لتندلع مواجهات سرعان ما اتسعت رقعتها.وفي اليوم التالي، خلال صلاة الجمعة، اقتحمت قوات الاحتلال ساحات الأقصى وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز، ما أسفر، وفق المعطيات الواردة، عن استشهاد سبعة فلسطينيين وإصابة نحو 250 آخرين، لتنتقل المواجهات بعدها إلى مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي الـ48.

واتخذت الانتفاضة طابعا واسعا بمشاركة مختلف الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، وبدأت في مرحلتها الأولى بمواجهات شعبية استخدمت خلالها الحجارة والزجاجات الحارقة، قبل أن تتصاعد تدريجيا إلى اشتباكات مسلحة وعمليات استهدفت مواقع وحواجز عسكرية إسرائيلية، فضلا عن العمليات الاستشهادية.وشهدت سنوات الانتفاضة تحولات عسكرية وسياسية كبيرة، كان أبرزها عملية “السور الواقي” التي شنها الجيش الإسرائيلي في ربيع عام 2002، وأعاد خلالها احتلال مدن كانت خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وشهدت مواجهات دامية، خصوصًا في مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس.كما فرضت إسرائيل حصارا طويلا على مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رام الله، استمر حتى وفاته في نهاية عام 2004، فيما بدأت حدة الانتفاضة بالتراجع تدريجيا مع مطلع عام 2005، بالتزامن مع تغير المشهد السياسي الفلسطيني بعد وفاة عرفات وتولي محمود عباس رئاسة السلطة الفلسطينية.

وفي فيفري 2005، أسفرت قمة شرم الشيخ عن إعلان وقف متبادل للمواجهات، قبل أن تنفذ إسرائيل في صيف العام ذاته خطة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة وإخلاء مستوطناتها فيه، إضافة إلى أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية.وخلفت الانتفاضة، التي استمرت نحو خمسة أعوام، خسائر بشرية كبيرة في صفوف الفلسطينيين. وتتراوح التقديرات الرسمية لعدد الشهداء بين 4412 و4464 شهيدا، فيما بلغ عدد الجرحى بين 47440 و48322 جريحا، بينما تجاوز عدد المعتقلين والأسرى الفلسطينيين الذين زج بهم في سجون الاحتلال 9800 معتقل وأسير حتى جوان 2006، وفق مركز المعلومات الوطني الفلسطيني.

وبقيت صور وأسماء من تلك المرحلة حاضرة في الذاكرة الفلسطينية، وفي مقدمتها الطفل محمد الدرة الذي قُتل في قطاع غزة مطلع الانتفاضة بينما كان يحتمي بحضن والده، والطفل فارس عودة الذي واجه دبابة إسرائيلية بالحجارة عند معبر المنطار. كما تحولت أسماء قادة ومقاتلين ومناطق عدة، بينها مخيم جنين وبلدته القديمة، إلى رموز ارتبطت بمواجهات الانتفاضة.

وبعد 26 عاما، تأتي الذكرى في ظل استمرار الصراع وتصاعد المواجهات في الأراضي الفلسطينية، من الحرب في قطاع غزة، إلى الاقتحامات والعمليات العسكرية في الضفة الغربية والقدس، بالتزامن مع استمرار الاستيطان واقتحامات المسجد الأقصى.وبذلك تستعيد الذكرى سياقها التاريخي في واقع فلسطيني ما زال يشهد مواجهات وتوترا متواصلا، بينما تبقى القضايا التي ارتبطت باندلاع الانتفاضة، من الاستيطان والقدس والأقصى ومستقبل التسوية والحقوق الفلسطينية، حاضرة في قلب الصراع الممتد.

Related posts

نتنياهو نشر مكبرات صوت لبث خطابه في غـ.ـزة.. فلم يسمعه أحد

محمد بن محمود

بغداد تدين الهجوم الإيراني على أربيل

Walid Walid

يقودها ”جيل زاد”.. بيرو تعتزم إعلان حالة طوارئ بعد احتجاجات اجتاحت البلاد

صابر الحرشاني

Leave a Comment