22.4 C
تونس
8 أكتوبر، 2026
الصفحة الأولى وطنية

القروض على الشرف.. حينما تربك “الرقمنة” الحرفاء

صابر الحرشاني

كان يفترض أن تفتح قروض الشرف باباً أوسع أمام طالبي التمويل، خصوصاً في ظل غياب الفوائد والضمانات التقليدية، لكن فتح منصات التسجيل كشف إشكالاً آخر حيث فوجئ عدد من الحرفاء بأن استكمال مطالبهم يقتضي رفع وثائق ممسوحة ضوئياً، في وقت لم يكونوا قد أعدّوا ملفاتهم بهذه الصيغة.

والمسألة لا تتعلق بمجرد صعوبة تقنية في استعمال منصة إلكترونية، بل بمدى تكافؤ الفرص بين طالبي التمويل، فحين يصبح ترتيب المطالب مرتبطاً بتوقيت الإيداع، فإن عدم الاستعداد المسبق للوثائق الرقمية قد يتحول من عائق تقني بسيط إلى عامل يؤثر فعلياً في حظوظ صاحب المطلب.

بين القانون والإعلام

 تؤكد التفسيرات المقدمة للحرفاء أن اعتماد الصيغة الرقمية يستند إلى الإطار المنظم للعملية، وأن إيداع المطالب عبر المنصة ليس إجراء مستحدثا من قبل البنوك عند فتح التسجيل، ومن هذه الزاوية، لا تبدو المشكلة في وجود قاعدة تنظيمية تفرض المسار الرقمي،لكن قانونية الإجراء لا تنهي النقاش.

فالقاعدة قد تكون واضحة بالنسبة إلى المؤسسات والهياكل التي شاركت في إعداد المنظومة، لكنها ليست بالضرورة واضحة بالقدر نفسه بالنسبة إلى عموم المواطنين، والحريف الذي يسمع عن قرض على الشرف ويستعد لتقديم مطلبه يحتاج إلى معرفة ماذا سيُطلب منه عملياً ومتى وكيف، لا إلى معرفة وجود الآلية فقط.د،ومن هنا يبرز الفرق بين احترام النص وإحكام التواصل بشأنه.،فالإعلام الناجع لا يكتفي بالقول إن التسجيل إلكتروني، وإنما يشرح مسبقاً قائمة الوثائق، وصيغها، وحجم الملفات المقبول، وآجال الإيداع، وشروط ترتيب المطالب، وما يجب على الحريف إعداده قبل فتح المنصة.

وفي آلية محدودة الموارد، يصبح هذا التفصيل أكثر حساسية، إذ إن السباق على التمويل لا ينبغي أن يتحول، ولو بصورة غير مباشرة، إلى سباق بين من كان مستعداً رقمياً ومن لم تصله المعلومة في الوقت المناسب.

مراجعة التجربة

الأهم الآن ألا تتحول الصعوبات التي ظهرت في التجربة الأولى إلى سبب للتشكيك في فكرة قروض الشرف نفسها، فالآلية، من حيث المبدأ، تستهدف معالجة إحدى أبرز مشاكل النفاذ إلى التمويل، ولا سيما بالنسبة إلى الفئات التي تجد صعوبة في تقديم الضمانات المطلوبة في القروض التقليدية، لكن نجاحها سيتوقف على ما سيحدث بعد المرحلة الأولى.

ومن الضروري أن تكون هناك مراجعة فعلية للتجربة و ذلك بعد جرد كم عدد المطالب التي قُدمت؟ وكم منها رفض بسبب نقص الوثائق؟ وكم من الحرفاء تعذر عليهم استكمال مطالبهم لأسباب تقنية؟ وما حجم الفارق بين عدد الراغبين في الانتفاع وحجم التمويلات المتاحة فعلياً؟

كما أن الدورة المقبلة يمكن أن تعتمد فترة تحضيرية تسبق الانطلاق الفعلي، يتم خلالها تمكين الحرفاء من التعرف إلى الوثائق المطلوبة وتجهيزها رقمياً، إلى جانب توفير مرافقة فعلية لمن يواجهون صعوبات في استعمال المنصة.

فالرقمنة في حد ذاتها ليست المشكلة، بل إن التحدي يكمن في رقمنة عادلة ومفهومة، وإذا كانت القروض على الشرف قد أُنشئت لتوسيع دائرة المستفيدين من التمويل، فمن الضروري ألا يصبح ضعف الاستعداد الرقمي سبباً جديداً لإقصاء جزء من طالبيها.

وفي النهاية، فإن تقييم التجربة الأولى يجب ألا يقتصر على عدد القروض التي ستصرفها البنوك، وإنما على سؤال أكثر أهمية: هل وصلت الآلية فعلاً إلى الفئات التي صُممت من أجلها؟

Related posts

الهايكا تمدد في إجازات القنوات التلفزية والإذاعية الخاصة

رمزي أفضال

وزارة الفلاحة: كل عملية ترويج لسمكة الأرنب تعرّض صاحبها إلى عقوبات جزائية

Moufida Ayari

حول إيداع الترشّحات لاختيار المتصرّفين ممثلي الدولة لدى مجالس إدارة البنوك العمومية: التمديد في اجال الترشحات

yosra Hattab

Leave a Comment