صابر الحرشاني
يتجه مجلس نواب الشعب يوم 27 أكتوبر الجاري إلى التصويت على مقترح قانون يتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة، في خطوة تستهدف تنظيم استغلال الموارد المائية وتمكين الفلاحين المعنيين من الانتفاع بامتيازات الدولة، مع تحديد شروط التسوية وآجالها وآليات مراقبتها.
و ق صاغ هذا المقترح عدد من النواب و تمت دراسته في جميع مراحله و تم تنظيم يوم دراسي حولها خلال الأيام الأخيرة.
3500 دينار لتسوية وضعية البئر
وينص مقترح القانون عدد 18 لسنة 2026، وفق الصيغة التي أقرتها لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، على تسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة المنجزة قبل 10 ديسمبر 2024، مقابل دفع معلوم مالي قدره 3500 دينار، وفقا لشروط وإجراءات يضبطها قرار من الوزير المكلف بالمياه.
ويوسع المقترح نطاق التسوية ليشمل الآبار الفلاحية العميقة والسطحية، بعد أن كان عنوان المبادرة التشريعية يقتصر على الآبار العميقة. وجاء هذا التعديل خلال مناقشة فصول المقترح داخل اللجنة يوم 25 جوان 2026، التي وافق أعضاؤها الحاضرون بالإجماع على التعديلات والفصول المعروضة عليهم.
ويحدد النص يوم 31 ديسمبر 2027 آخر أجل لقبول مطالب التسوية، بما يمنح المستغلين الفلاحيين المعنيين فترة لتقديم ملفاتهم وفقا للإجراءات التي ستضبطها السلطة المختصة. كما ينص على رفض مطالب التسوية التي تتضمن معطيات مغلوطة، وإلغاء مقرر التسوية إذا ثبت إخلال المنتفع بالالتزامات المحمولة عليه.
امتيازات استثمارية ورقابة على استغلال المياه
ويتيح المقترح للمستغلين الفلاحيين الذين تتم تسوية وضعياتهم الانتفاع بالامتيازات المنصوص عليها بالقانون عدد 71 لسنة 2016 المتعلق بقانون الاستثمار، والقانون عدد 8 لسنة 2017 المتعلق بمراجعة منظومة الامتيازات الجبائية، وذلك وفق الأحكام القانونية الجاري بها العمل.
وتأتي هذه الأحكام في سياق صعوبات يواجهها عدد من الفلاحين بسبب عدم تسوية وضعيات آبارهم، وهو ما يحد من قدرتهم على النفاذ إلى التمويل البنكي والانتفاع بالامتيازات الموجهة إلى الاستثمار الفلاحي. ويهدف المقترح إلى إدراج هذه الوضعيات ضمن إطار قانوني منظم، بما يسمح بمعالجة جانب من الإشكاليات التي تعطل تطوير المشاريع الفلاحية.
وفي المقابل، يرتبط مسار التسوية بشروط تتصل بحماية الموارد المائية ومراقبة الاستغلال. وقد تناولت مناقشات اللجنة أهمية تركيز عدادات ذكية لمتابعة كميات المياه المستغلة، بما يساعد على مراقبة الضخ والحد من الاستنزاف، خاصة في المناطق التي تتعرض موائدها المائية لضغوط متزايدة.
وكان ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قد أشاروا، خلال جلسة الاستماع إليهم يوم 25 جوان، إلى العمل على إعداد منصة رقمية فرعية مخصصة لتسوية الآبار الفلاحية غير المرخصة، على أن يتم إطلاقها بالتوازي مع صدور النص الترتيبي المنظم للعملية. كما تناول النقاش مسائل فنية تتعلق بتركيز العدادات وربطها بالشبكة وصيانتها، وهي تفاصيل يتوقف جانب من التنفيذ عليها.
إلغاء أحكام سابقة
ويتضمن المقترح إلغاء أحكام الفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025، والذي سبق أن تناول تسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة. وجاءت المبادرة الجديدة على خلفية إشكاليات مرتبطة بتطبيق ذلك الفصل، من بينها نطاق الآبار المعنية وآجال التسوية والحاجة إلى نصوص تطبيقية تضبط الإجراءات.
وخلال دراسة المقترح، أثار النواب مسائل تتعلق بمدى شمول التسوية للآبار المنجزة في المناطق الحمراء ومناطق الصيانة، وكيفية إثبات تاريخ الحفر، ومآل الآبار التي أحدثت بعد 10 ديسمبر 2024. كما طرحت تساؤلات بشأن مدى ملاءمة المعلوم المالي الموحد مع اختلاف المساحات المستغلة وعمق الآبار، وتكاليف تركيز العدادات وصيانتها.
وأسفرت مناقشات اللجنة عن الإبقاء على تاريخ 10 ديسمبر 2024 شرطا للاستفادة من التسوية، مع اعتماد معلوم مالي موحد قدره 3500 دينار، وإقرار آخر أجل لتقديم المطالب في 31 ديسمبر 2027. كما أضيفت أحكام تتعلق برفض الملفات التي تتضمن معطيات مغلوطة وإلغاء التسوية عند الإخلال بالالتزامات.
ومن المنتظر أن يشكل تصويت الجلسة العامة يوم 27 أكتوبر محطة جديدة في المسار التشريعي للمقترح، على أن يظل دخوله حيز التنفيذ مرتبطا باستكمال الإجراءات القانونية اللازمة وصدور النصوص التطبيقية التي ستضبط شروط التسوية وكيفية تنفيذها. وبذلك ستتحدد آثار القانون العملية وفق الصيغة النهائية التي تتم المصادقة عليها، ومدى وضوح الإجراءات وقدرة الهياكل المعنية على تنفيذها ومراقبة استغلال المياه.
