18.4 C
تونس
29 أكتوبر، 2026
اقتصاد الصفحة الأولى

تثمين زيت الزيتون في الفصل 38:من تمويل التصدير الى تعديل السوق

صابر الحرشاني

يقترح الفصل 38 من مشروع قانون المالية لسنة 2027 إحداث حساب خاص في الخزينة تحت اسم “حساب منظومة زيت الزيتون”، بهدف تمويل تدخلات تستهدف تطوير القطاع والتعامل مع تقلبات السوق، وخاصة خلال مواسم وفرة الإنتاج وتراجع الأسعار. ويقوم الإجراء على تخصيص جزء من موارد معاليم تصدير زيت الزيتون غير المعلب للحساب الجديد، إلى جانب تحويل الرصيد المتبقي من حساب سابق وإمكانية قبول الهبات والموارد الأخرى.

ويأتي هذا التوجه بعد تجارب سابقة اعتمدت آليات تمويل ظرفية لدعم استهلاك زيت الزيتون محليا والتدخل في السوق خلال المواسم التي ارتفع فيها الإنتاج. ويطرح إحداث الحساب في الخزينة مسألة الانتقال من تدخلات مرتبطة ببرامج محددة إلى آلية تمويل مهيكلة يمكن استخدامها وفق شروط تضبط لاحقا بأمر.

من حساب المشاركة إلى الخزينة

ينص الفصل 38 على فتح الحساب بدفاتر أمين المال العام للبلاد التونسية، على أن يتولى الوزير المكلف بالفلاحة الإذن بالدفع من موارده، مع التنصيص على أن نفقاته تكتسي الصبغة التقديرية. ويعني ذلك أن الاعتمادات المرتبطة بتدخلاته لا تقدم في النص باعتبارها مبلغا ثابتا محددا مسبقا، بل ترتبط بالموارد المتاحة والحاجيات التي ستحددها البرامج وشروط التدخل.

ويستند الحساب الجديد، وفق مشروع الفصل، إلى ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل. يتمثل المصدر الأول في نسبة 10 بالمائة من مردود المعاليم الموظفة على تصدير زيت الزيتون غير المعلب، وزيت الزيتون الوقاد الخام غير المعلب، وزيت ثفل الزيتون الخام غير المعلب. أما المصدر الثاني فيتمثل في بقايا رصيد حساب أموال المشاركة عدد 15، الذي يحمل الاسم نفسه، في حين يشمل المصدر الثالث الهبات والموارد الأخرى التي يمكن تخصيصها للحساب وفق التشريع الجاري به العمل.

ويحيل النص في تحديد المعاليم المعنية إلى أحكام قانون المالية لسنة 2006، كما تم تنقيحها بموجب قانون المالية لسنة 2024. ويقترح الفصل كذلك تعويض نسبة 50 بالمائة الواردة في الفقرة الثانية من الفصل 16 من قانون المالية لسنة 2024 بنسبة 40 بالمائة.

ويقتضي فهم الأثر المالي لهذا التعديل الرجوع إلى الصياغة الكاملة للفصل المحال عليه، لتحديد النسبة التي سيشملها التخفيض والجهة التي ستتأثر مواردها مباشرة. أما المؤكد في نص الفصل 38 فهو تخصيص نسبة 10 بالمائة من مردود المعاليم المذكورة لتمويل الحساب الجديد، إلى جانب الموارد الأخرى المحددة فيه.

التخزين لمواجهة وفرة الإنتاج

وتبرز أهمية الحساب في ارتباطه بآليات التدخل في سوق زيت الزيتون، ولا سيما تمويل منح التخزين ودعم الاستهلاك الداخلي. فقد شهدت المواسم السابقة برامج تدخل هدفت إلى توفير الزيت للسوق المحلية بأسعار تفاضلية، كما تم اعتماد التخزين لمواجهة وضعيات وفرة الإنتاج والضغط الذي قد تفرضه على الأسعار.

وتكمن وظيفة التخزين في تمكين المتدخلين من الاحتفاظ بجزء من الإنتاج عوض طرحه بالكامل في السوق خلال فترة زمنية واحدة. ومن حيث المبدأ، يمكن لهذه الآلية أن تساعد على توزيع العرض على فترة أطول، بما يخفف الضغط الموسمي على الأسعار، ويوفر للفلاحين والمعاصر والمصدرين هامشا زمنيا لتسويق مخزونهم. غير أن نتائجها الفعلية ترتبط بحجم الكميات المخزنة، وتوقيت التدخل، وقيمة المنح، ومدى استجابة السوق المحلية والخارجية.

أما دعم الاستهلاك الداخلي، فيستهدف إتاحة الزيت للمستهلكين بأسعار مناسبة، خصوصا عندما تكون الأسعار المتداولة أعلى من القدرة الشرائية لجزء من الأسر. ويطرح الجمع بين التخزين ودعم الاستهلاك هدفين مختلفين: التعامل مع وفرة الإنتاج من جهة، والمحافظة على قدرة المستهلك على اقتناء المنتوج من جهة أخرى.

لكن مشروع الفصل لا يحدد في نصه قيمة منح التخزين أو شروط الانتفاع بها أو الكميات المستهدفة أو حجم الاعتمادات التي ستخصص لدعم الاستهلاك. فقد أحال ضبط شروط وإجراءات تدخلات الحساب إلى أمر، وهو ما يجعل تقييم مدى تأثير الآلية مرتبطا أيضا بالنصوص التطبيقية التي ستحدد المستفيدين ومعايير إسناد المنح وطرق مراقبة استعمالها.

موارد التصدير وتمويل القطاع

ويعتمد الحساب الجديد، في أحد أهم مصادره، على نسبة من مردود المعاليم الموظفة على تصدير أصناف محددة من زيت الزيتون الخام وغير المعلب. ويعني ذلك توجيه جزء من مورد قائم إلى تمويل تدخلات مرتبطة بالقطاع نفسه، عوض الاعتماد حصريا على اعتمادات جديدة من الميزانية العامة أو مساهمات ظرفية.

وتبقى قيمة التمويل المتاحة مرتبطة بمردود هذه المعاليم، الذي يتأثر بدوره بحجم الصادرات الخاضعة لها وتطور الأسعار والكميات المصدرة. لذلك لا يمكن تحديد الموارد الفعلية للحساب من خلال نسبة الاقتطاع وحدها، ما لم تتوفر بيانات تقديرية عن المردود المنتظر خلال سنة 2027.

ويفتح هذا الاختيار المجال لتمويل تدخلات المنظومة من موارد مرتبطة بنشاطها الاقتصادي، لكنه يطرح في المقابل ضرورة توضيح كيفية توزيع الموارد بين الحساب الجديد والجهات أو الصناديق التي كانت تستفيد منها سابقا. كما تكتسي قواعد التصرف والشفافية أهمية في متابعة حجم الأموال المحولة، والنفقات التي ستغطى منها، والنتائج التي ستتحقق على مستوى التخزين والأسعار والترويج الداخلي.

Related posts

نشاط مكثف لكونكت الدولية في شهر جانفي 2024…ومشاركة في معرض عالمي بلاس فيغاس

Walid Walid

لبنان وتونس هما أكثر دولتين يشعر البنك الدولي بالقلق بشأنهما في منطقة الشرق الأوسط و افريقيا

yosra Hattab

تخصيص أكثر من 160 ألف لتر من الزيت المدعّم خلال شهر نوفمبر

root

Leave a Comment