5 نوفمبر، 2026
الصفحة الأولى صحة

وزارة الصحة تتعهد بمشاريع استشفائية جديدة ورقمنة القطاع في 2027

صابر الحرشاني

عقدت امس الأربعاء لجنة الصحة بالبرلمان و لجنة الخدمات و التنمية الاجتماعية اجتماعا خصص لمناقشة ميزانية وزارة الصحة.

وتراهن الوزارة خلال سنة 2027 على إعطاء دفع جديد للاستثمار في القطاع الصحي، من خلال الترفيع في حجم الاستثمارات إلى 1.321 مليار دينار، في توجه يستهدف تحديث المؤسسات الصحية العمومية، وتحسين جودة الخدمات، وتقليص الفوارق بين الجهات، إلى جانب تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وتسريع التحول الرقمي. وتكشف البرمجة الصحية عن حزمة من المشاريع التي تشمل المستشفيات الجهوية والمحلية والجامعية، واقتناء معدات متخصصة، وإحداث وحدات إسعاف وإنعاش متنقلة، فضلا عن إصلاحات مؤسساتية وتشريعية وصيدلانية.

ويبرز ضمن هذه التوجهات الترفيع في اعتمادات الاستثمار بـ541 مليون دينار مقارنة بالسنة السابقة، بنسبة نمو تناهز 69.4 بالمائة، بالتوازي مع مضاعفة موارد صندوق دعم الصحة العمومية من 100 مليون دينار إلى 200 مليون دينار. وتعكس هذه الأرقام توجها نحو تعزيز قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة للحاجيات المتزايدة، غير أن نجاح هذه البرمجة سيظل مرتبطا بمدى تقدم الإنجاز الفعلي للمشاريع ودخول التجهيزات والمؤسسات الجديدة حيز الاستغلال.

مشاريع استشفائية وتجهيزات طبية لتعزيز الخدمات وتقريب العلاج

تتضمن البرمجة الاستثمارية لسنة 2027 اقتناء تجهيزات طبية متطورة لفائدة المؤسسات الصحية، من بينها ثلاثة معجلات خطية لعلاج الأورام بكلفة 30 مليون دينار، وتجهيزات للتصوير الطبي بقيمة 27 مليون دينار، فضلا عن تخصيص 15 مليون دينار لمعدات قاعات الجراحة ومبلغ مماثل لأجهزة التخدير والإنعاش. كما رصدت اعتمادات بقيمة 30 مليون دينار لرقمنة مخابر تشريح الأنسجة، و1.3 مليون دينار لاقتناء روبوت جراحي، وثمانية ملايين دينار للكواشف المخبرية الموجهة إلى مجامع الصحة الأساسية.

ولا تقتصر هذه الاستثمارات على المعدات، بل تشمل أيضا استكمال تجهيز المستشفيين الجهويين بسبيبة والجم، وإحداث 30 وحدة متنقلة للإسعاف والإنعاش بمختلف الولايات، إلى جانب توفير زورق إسعاف لفائدة جزيرة قرقنة، بما من شأنه دعم التدخلات الاستعجالية وتحسين سرعة التكفل بالحالات الحرجة، خصوصا في المناطق التي تطرح فيها المسافة أو صعوبة التنقل تحديا أمام وصول المرضى إلى الخدمات الصحية.

وعلى مستوى البنية التحتية، تتواصل أشغال عدد من المشاريع الاستشفائية، من بينها مستشفيات غار الدماء وجلمة ومكثر وحفوز، مع استئناف أشغال مستشفى نفطة وانطلاق أشغال المستشفى المحلي بالصمار. كما تتجه البرمجة إلى استكمال بناء المستشفى الجهوي بسبيطلة، وتهيئة أقسام بعدد من المؤسسات الجامعية، من بينها مستشفيات الحبيب بوقطفة ببنزرت وعبد الرحمان مامي بأريانة والمنجي سليم بالمرسى ومحمد القصاب بمنوبة، فضلا عن مؤسسات صحية بولاية بن عروس وطبربة ومجاز الباب.

ومن المشاريع المنتظرة كذلك انطلاق أشغال المستشفى الجامعي الملك سلمان بالقيروان، بالتوازي مع إنجاز دراسات المدينة الطبية الأغالبة. وتتضمن التوجهات إحداث 18 قسما جديدا بالمؤسسات الصحية العمومية، وقسم استعجالي بالمركز الوسيط بتاكلسة، فضلا عن إضفاء الصبغة الجامعية على المستشفى الجهوي ببن عروس ومستشفى محمود الماطري بأريانة، وإحداث 21 قسما بالمستشفيات الجهوية.

وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة باعتبارها تستهدف دعم العرض الصحي خارج المراكز الكبرى، وتطوير طاقة المؤسسات الجهوية والمحلية، وتخفيف الضغط على المستشفيات الجامعية. كما أن توفير التجهيزات المتخصصة وتحديث أقسام الاستعجالي والإنعاش يمكن أن يساهما في تحسين التكفل بالمرضى، شريطة توفير الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية اللازمة لضمان تشغيل هذه المنشآت واستغلال معداتها بصورة مستدامة.

الرقمنة وإصلاح المنظومة الصحية والصيدلانية

وتحتل الرقمنة موقعا محوريا في برنامج تطوير القطاع الصحي، إذ حددت الحكومة هدفا يبلغ 87 بالمائة سنة 2027. وتشمل المشاريع تفعيل المعرف الوطني الصحي الموحد وربطه بـ118 مؤسسة صحية ومراكز للصحة الأساسية، وتعميم منصة «صحتي»، وتطوير منظومة التصريح بالولادات ونظام المعلومات المتعلق بأسباب الوفاة.

كما تتضمن البرمجة إطلاق تطبيق «نجدة TN» للتكفل الاستعجالي بحالات السكتات القلبية والدماغية، وتوسيع استعمال منظومة التصوير الطبي وتبادل الصور والخبرات عن بعد. وفي السياق نفسه، تستهدف الوزارة تأهيل الشبكات الرقمية الداخلية لـ2137 مركز صحة أساسية خلال سنتي 2026 و2027، وتعميم منظومة RIS-PACS للتصوير الطبي وتبادل المعطيات على 31 مستشفى جهويا وثلاثة مستشفيات محلية. وتتجه البرامج أيضا إلى توظيف الذكاء الاصطناعي للمساعدة على تفسير صور الأشعة وإعداد ملخصات الملفات الطبية.

وعلى المستوى المؤسساتي، تتجه الحكومة إلى تفعيل الوكالة التونسية للصحة العمومية سنة 2027، بهدف تجميع الهياكل والمتدخلين ضمن مؤسسة موحدة وإرساء نظام معلوماتي مشترك يعتمد مقاربة «الصحة الواحدة»، التي تربط الصحة البشرية بالصحة الحيوانية والبيئية. ويتواصل العمل على استكمال صياغة مجلة الصحة ودراسة جدوى إحداث مركزية شراء للمستلزمات الطبية، إلى جانب إعداد مشاريع قوانين تتعلق بزراعة الأعضاء البشرية والمخدرات والصحة العقلية.

أما في القطاع الصيدلاني، فتشمل الإصلاحات اعتماد الملف التقني الموحد الإلكتروني للأدوية، المعروف بـeCTD، لتسريع إجراءات الترخيص بالتسويق، وتطوير منصة إلكترونية لمتابعة الأدوية الاستراتيجية والمواد المخدرة التي تشمل 500 مادة، فضلا عن رقمنة مسار توزيع الأدوية. كما تتجه الحكومة إلى مراجعة منظومة تسعير الأدوية وإحداث لجنة موحدة للأسعار، وتوطين صناعة الأدوية البيولوجية، وإعادة هيكلة الشركة التونسية للصناعات الصيدلية وإحداث صندوق لتمويل البحث والتطوير.

وتطرح هذه الإصلاحات رهانا يتجاوز تحديث الإدارة، إذ تستهدف تحسين التصرف في المخزون الدوائي، وتسريع الإجراءات، وتعزيز الرقابة على مسالك التوزيع، ودعم الإنتاج المحلي. غير أن أثرها يبقى مرتبطا بمدى تنفيذ المشاريع الرقمية وتكامل قواعد البيانات وتوفير الكفاءات القادرة على تشغيل الأنظمة الجديدة.

الوقاية وتحسين مؤشرات الصحة وتوسيع التغطية الاجتماعية

وتتضمن البرامج الصحية لسنة 2027 أهدافا كمية لتحسين صحة الأم والطفل، إذ تستهدف الحكومة خفض وفيات الأمهات من 38 حالة لكل 100 ألف ولادة حية سنة 2025 إلى 32 حالة سنة 2027، بعد بلوغ 34 حالة سنة 2026. كما تسعى إلى تقليص وفيات الأطفال من 11.4 حالة لكل ألف ولادة حية سنة 2025 إلى 8.8 حالات سنة 2027.

وفي مجال متابعة الحمل، يرتقب رفع نسبة النساء اللاتي يخضعن لخمس عيادات متابعة على الأقل من 37.8 بالمائة سنة 2025 إلى 55 بالمائة سنة 2027، فيما تشير الوثيقة إلى استقرار مؤمل الحياة عند الولادة في حدود 77 سنة خلال سنتي 2026 و2027.

وتشمل برامج الوقاية تكوين 7000 إطار صحي من الخط الأول في مجال التغيرات المناخية سنة 2027، وإنجاز دراسات بشأن التلوث بقابس والتشريب بالملوثات لدى الأطفال، إلى جانب مسح وطني للمغذيات الدقيقة والأبعاد الجسمية للأطفال دون الخامسة. كما تتضمن تكوين 500 شخص لمكافحة داء الكلب وتفعيل منصة EVAX للتلاقيح الحيوانية.

وفي ما يتعلق بالتغطية الصحية الاجتماعية، تشير التقديرات إلى تراجع عدد المنتفعين بالعلاج بالتعريفة المنخفضة من 472 ألفا سنة 2025 إلى 412 ألفا سنة 2027، فيما رصدت اعتمادات تناهز 18 مليون دينار لتفعيل بطاقات العلاج الإلكترونية «أمان». ويطرح هذا التوجه أهمية متابعة تطور الانتفاع بالخدمات الصحية وضمان ألا يتحول تراجع عدد المستفيدين إلى عائق أمام الفئات محدودة الدخل في الحصول على العلاج.

كما تتجه الحكومة إلى تطوير السياحة العلاجية، من خلال الاستعداد لتنظيم أول معرض دولي للصحة والسياحة العلاجية في أفريل 2027، والعمل على إحداث شهادة «SPA Médical Tunisie» وتطوير مراكز الاستشفاء ذات الخصوصية الطبيعية، خاصة في مجالات الروماتيزم والأمراض الجلدية والتأهيل الحركي. وتشمل التوجهات أيضا استكمال كراسات الشروط الخاصة بمراكز إيواء ورعاية كبار السن غير المستقلين ومراكز تصدير الخدمات الصحية.

Related posts

كيف يمكن تقسيم التلاوة اليومية لختم القرآن في رمضان؟

صابر الحرشاني

تونس تستهدف تعزيز صادراتها إلى روسيا واستعادة 600 ألف سائح روسي

صابر الحرشاني

المفوضية السامية لحقوق الانسان …هذه قائمة لشركات الداعمة للاستيطان

صابر الحرشاني

Leave a Comment