29 أغسطس، 2025
دولي

السيسي دفع بألاف الجنود لمواجهة تهجير الغزاويين: هل تستعد مصر للمواجهة مع الصهاينة ؟

نشرت مصر قوات إضافية على طول الحدود مع غزة وسط مخاوف متزايدة من أن مخطط الاحتلال الإسرائيلي قد يدفع الفلسطينيين إلى شمال سيناء، بحسب ما قاله مصدر عسكري كبير لموقع ميدل إيست آي.وقال إن نحو 40 ألف جندي منتشرين الآن في شمال سيناء، وهو ما يقرب من ضعف العدد المسموح به بموجب معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979. مؤكدا أن الجيش المصري في حالة تأهب قصوى لم نشهدها منذ سنوات.

وأضاف المصدر أن الانتشار العسكري يأتي بناء على أوامر مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بصفته القائد العام، عقب اجتماع مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الأمن القومي.وقال إن الاحتلال يريد تفكيك حركة حماس في غزة وإجبار أعداد كبيرة من الفلسطينيين على الخروج منها، وهو ما ترفضه مصر. موضحا أن القوّات المصرية تتمركز الآن في أنحاء مختلفة من شمال سيناء، بما في ذلك في المنطقة ج، وهي المنطقة المتاخمة لقطاع غزة.

وأبلغت مصر إسرائيل بالتعزيزات، التي قوبلت بشكاوى حول حجم القوّة وتواجدها في مناطق محظورة.وأضاف المصدر أن مصر تصر على أن التعبئة دفاعية، لكنها أوضحت أيضا أن أي ضربة على أراضيها ستقابل برد حازم.

وتم نشر مركبات مدرعة وأنظمة دفاع جوي وقوات خاصة ودبابات من طراز M60 في مدينتي رفح والشيخ زويد القريبتين وحول قرية الجورة بالقرب من الحدود مع غزة.وأضاف المصدر أن ضباط الاتصال المصريين أبلغوا نظراءهم الإسرائيليين أن الإجراءات الأخيرة دفاعية بحتة وتهدف إلى تأمين الحدود وسط تصاعد التوترات.

 خط أحمر

 وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدر محافظ شمال سيناء خالد مجاور تحذيرا صارما من أي هجمات إسرائيلية محتملة ضد مصر.وفي تصريح لوسائل الإعلام من معبر رفح، ردا على أسئلة حول إمكانية المواجهة مع الاحتلال، قال مجاور: كل من يفكر في الاقتراب من حدودنا سيواجه برد فعل غير متوقع وصادم.وجاءت تصريحات مجاور، الذي شغل في السابق منصب جنرال في الجيش ورئيس للاستخبارات العسكرية، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي احتلال إسرائيل المخطط له لغزة إلى أزمة نزوح جماعي.

ومنذ بداية الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال في غزة، وردت تقارير عن محاولات لتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين قسراً من قطاع غزة.

ولطالما طُرِحَت فكرة شمال سيناء كوجهة محتملة للنازحين الفلسطينيين، وهي فكرة عادت للظهور مرارًا على مرّ العقود. إلا أن القاهرة لا تزال تعتبر هذا السيناريو خطًا أحمر.

وفي وقت سابق من هذا العام، تجدّدت التكهنات عندما اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تقبل مصر والأردن الفلسطينيين الفارين من الحرب.وكان رد مصر واضحا لا لبس فيه.وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي آنذاك: لا يمكن التسامح مع تهجير الفلسطينيين أو السماح به على الإطلاق. الحل ليس في تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.

ويتردّد صدى هذا الشعور بقوّة في شمال سيناء، حيث تعيش المجتمعات المحلية على نفس الأرض منذ أجيال، وتنظر إلى النزوح القسري للفلسطينيين على أنه ظالم ومزعزع للاستقرار.وقال أحد رجال القبائل البالغ من العمر 78 عامًا في الشيخ زويد، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، لموقع ميدل إيست آي: أرضنا تحمل قبور أجدادنا، ولا يمكننا أبدًا مشاركتها مع أي شخص.

وفي إفريل، اجتمع أعضاء البرلمان وزعماء القبائل في مدينة العريش، عاصمة شمال سيناء، لتأكيد موقفهم الرسمي بأن سيناء لا ينبغي أن تصبح وطناً بديلاً للفلسطينيين الفارين من غزة.وقال الشيخ سلامة الأحمر من قبيلة الترابين: نحن نقف مع غزة ولكن ليس على حساب أرض سيناء أو سيادة مصر.

وأثار التصعيد الإسرائيلي الوشيك في غزة تساؤلات حول كيفية رد مصر على محاولات التهجير واسعة النطاق أو زيادة النشاط العسكري بالقرب من معبر رفح الحدودي، البوابة الوحيدة لغزة إلى العالم الخارجي.

ونقل موقع ميدل إيست آي، عن محلل سياسي طلب عدم الكشف عن هويته: من المرجح أن تختبر الأيام المقبلة استعدادات مصر الأمنية وقدرتها الدبلوماسية على المساعدة في إدارة أزمة غزة دون المساس بمصالحها الاستراتيجية.وأضاف المحلل أن هجوما إسرائيليا بهذا الحجم قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، مما يجبر الفلسطينيين على الفرار من غزة بشكل جماعي، وهو السيناريو الذي قد تعتمد عليه إسرائيل لإخلاء غزة من السكان وإضعاف حماس بشكل دائم.

العلاقات الاقتصادية رغم التوترات

 وعلى الرغم من التعاطف الشعبي الواسع مع القضية الفلسطينية، فقد حافظت مصر وإسرائيل على علاقات قوية منذ توقيع معاهدة السلام بوساطة أمريكية عام 1979.وكانت مصر أول دولة عربية تطبع العلاقات مع الكيان المحتلّ.وبموجب المعاهدة، تم تقسيم شبه جزيرة سيناء إلى مناطق تخضع لقيود صارمة على نشر القوّات والأسلحة الثقيلة.وعلى مدى السنوات الماضية، تم التفاوض على استثناءات، وخاصة بعد ثورة مصر عام 2011، عندما زاد الجيش من وجوده لمحاربة المتمردين في سيناء.

ورغم أن الخطاب السياسي بين إسرائيل ومصر كان حذراً في كثير من الأحيان، فإن التعاون الأمني والاقتصادي بينهما تعمّق بشكل مطّرد.وأثارت صفقة استيراد الغاز واسعة النطاق مع الاحتلال جدلا في مصر مؤخرا، حيث تم توقيعها في ظل الهجوم الإسرائيلي المستمر على غزة، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من 62 ألف فلسطيني.

وقال ضابط سابق في المخابرات العامة وخبير في الأمن القومي لموقع ميدل إيست آي، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن القاهرة تتبنى خطاً متشدداً ضد إسرائيل بشأن غزة والقضية الفلسطينية، مع الحفاظ على علاقات اقتصادية براغماتية.

وتشمل هذه العلاقات استيراد الغاز الإسرائيلي لتلبية الطلب المحلي وإعادة تصدير الفائض إلى أوروبا، فضلاً عن التعاون بموجب اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة.وأضاف أن مصر تواصل الاستفادة من المساعدات العسكرية الأميركية بموجب معاهدة السلام، في حين تلعب دور الوسيط الرئيسي في غزة، وهو الموقف الذي يعزز مكانة القاهرة الإقليمية والدولية.ومع ذلك، فإن الإبادة الجماعية دفعت العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.وترى القاهرة أن الحملة الإسرائيلية تشكل تهديدا لاستقرار الحدود، وضربة لجهود الوساطة التي تبذلها، وخطر محتمل على استدامة معاهدة السلام.

وتتمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في سيطرة إسرائيل على ممر فيلادلفيا، وهو شريط ضيق على طول الحدود بين مصر وغزة تم الاستيلاء عليه في ماي 2024.وتقول مصر إن هذه الخطوة تنتهك معاهدة السلام، في حين يزعم الكيان المحتلّ أنها تشكل حاجزا ضروريا لمنع تهريب الأسلحة.

Related posts

إسرائيل تعلن عن إصابة جنود بحدث أمني خطير في حي الشجاعية

Na Da

اعتراف مزلزل لمستشار ألمانيا: لم نعد قادرين على تحمل تكاليف الرفاهية الاجتماعية

محمد بن محمود

نتنياهو يعلن استعداده لصفقة تبادل جزئية

محمد بن محمود

Leave a Comment