16 أبريل، 2026
الصفحة الأولى رياضة وطنية

الترجي الرياضي التونسي أمام اختبار الحقيقة في بريتوريا… هل تتحقق ريمونتادا الحلم ؟

محمد الدريدي
تتجه أنظار جماهير كرة القدم التونسية، بل والإفريقية عامة، يوم السبت 18 افريل 2026 إلى ملعب بريتوريا حيث يخوض الترجي الرياضي التونسي مواجهة مصيرية أمام ماميلودي صاندونز في إياب الدور نصف النهائي من دوري أبطال إفريقيا، بداية من الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت تونس. مباراة تحمل في طياتها كل معاني التحدي، الأمل، والرهان الكبير، بعد أن عاد فريق باب سويقة بهزيمة في لقاء الذهاب بهدف دون رد، نتيجة وضعت الفريق أمام حتمية الانتصار ولا شيء غيره إن أراد بلوغ النهائي القاري.
منذ صافرة نهاية مباراة الذهاب، دخل الترجي مرحلة جديدة عنوانها “التدارك أو الخروج”، حيث لم يعد أمام أبناء الأحمر والأصفر سوى قلب الطاولة على منافس أثبت مرة أخرى أنه من بين أقوى الأندية الإفريقية تنظيماً وانضباطاً. فهل تكون هذه المواجهة عنوان “الريمونتادا” التاريخية أم نهاية مشوار قاري كان واعداً؟

ضغط النتيجة وضرورة الرد

الهزيمة بهدف نظيف في الذهاب ليست كارثية من حيث النتيجة، لكنها معقدة من حيث السيناريو. فالتسجيل خارج القواعد في بريتوريا ليس بالمهمة السهلة، خاصة أمام فريق مثل ماميلودي صاندونز الذي يجيد التحكم في نسق المباريات وفرض أسلوبه، خصوصاً على أرضه وأمام جماهيره.
الترجي مطالب بالتسجيل أولاً، ثم الحفاظ على توازنه الدفاعي لتفادي تلقي هدف قد يعقد الحسابات أكثر. المعادلة واضحة: هدف يعيد الأمل، وهدف ثانٍ يفتح أبواب النهائي، لكن أي هفوة قد تعصف بكل شيء.

بوميل… اختبار الشخصية قبل التكتيك

المدرب الفرنسي باتريس بوميل يجد نفسه أمام واحد من أصعب اختباراته منذ توليه المقاليد الفنية لفريق باب سويقة. فمباراة الذهاب كشفت عن ثغرات واضحة، خاصة في الشوط الثاني، حيث نجح مدرب صاندونز كاردوزو في التفوق تكتيكياً، سواء من خلال الضغط العالي أو السيطرة على وسط الميدان.
بوميل مطالب اليوم بإعادة ترتيب أوراقه، ليس فقط على مستوى التشكيلة، بل أيضاً على مستوى الروح والانضباط التكتيكي. فالفريق ظهر في بعض فترات الذهاب مشتتاً، غير قادر على مجاراة نسق المنافس، وهو أمر لا يمكن تكراره في مباراة الإياب.
هل سيختار بوميل التوازن بين الدفاع والهجوم؟ أم سيدفع بكل أوراقه الهجومية منذ البداية بحثاً عن هدف مبكر؟ الإجابة عن هذا السؤال قد تكون مفتاح المباراة.

وسط الميدان… معضلة تحتاج إلى حل

من أبرز النقاط التي أثارت الجدل بعد مباراة الذهاب، الأداء المتذبذب لوسط الميدان، خاصة من طرف الثنائي حسام تقا وكوناتي، حيث عانى الفريق من ضعف في الربط بين الخطوط وفقدان السيطرة على الكرة في فترات حاسمة.
هذا الضعف منح الأفضلية لصاندونز الذي استغل المساحات وفرض أسلوبه. لذلك، فإن بوميل مطالب بإيجاد التوليفة المثالية في وسط الميدان، سواء عبر تعزيز الجانب الدفاعي أو تحسين الخروج بالكرة. و قد نشهد تغييرات في هذا الخط، أو ربما اعتماد أسلوب مختلف يعتمد على الضغط المبكر وافتكاك الكرة في مناطق متقدمة، لتقليل خطورة المنافس.

نقاط الضوء… كايتا ودانهو

رغم الهزيمة، لم تخل مباراة الذهاب من بعض النقاط الإيجابية في صفوف الترجي. فقد تألق الظهير الأيمن الموريتاني كايتا، الذي قدم مباراة كبيرة دفاعياً وهجومياً، وكان من بين أفضل عناصر الفريق. كما أظهر المهاجم دانهو إمكانيات واعدة، خاصة من حيث التحرك والضغط على دفاع المنافس، ما يجعله ورقة مهمة في مباراة الإياب، هذان اللاعبان قد يكونان من مفاتيح اللعب في مواجهة الغد، خاصة إذا تم استغلال سرعتهما وقدرتهما على خلق الفارق في الرواق الأيمن والثلث الأخير من الملعب.

ذكريات بريتوريا… هل تتكرر؟

التاريخ يمنح جماهير الترجي جرعة من الأمل، حيث سبق للفريق أن عاد بانتصارات ثمينة من بريتوريا، أبرزها في سنتي 2017 و2024، ما يؤكد أن المهمة، رغم صعوبتها، ليست مستحيلة. و هذه الذكريات قد تلعب دوراً مهماً على المستوى النفسي، خاصة بالنسبة للاعبين الذين يدركون أن الترجي فريق اعتاد على قلب الطاولة في أصعب الظروف.
لكن كرة القدم لا تعترف كثيراً بالماضي، بل بالحاضر وما يمكن تقديمه فوق الميدان، وهو ما يجعل مباراة الغد مفتوحة على كل الاحتمالات.

مفاتيح الفوز… ما الذي يحتاجه الترجي؟

لتحقيق “الريمونتادا”، يحتاج الترجي إلى مجموعة من العوامل الأساسية أولاً، تسجيل هدف مبكر يربك حسابات المنافس ويمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة و ثانياً، الحفاظ على الصلابة الدفاعية وتجنب الأخطاء الفردية التي قد تكلف غالياً ثالثاً، التحكم في وسط الميدان، سواء عبر الاستحواذ أو الضغط.
و رابعاً، استغلال الفرص، وهي نقطة كانت غائبة في مباراة الذهاب. كما أن الجانب الذهني سيكون حاسماً، حيث يجب على اللاعبين التحلي بالهدوء والتركيز، وعدم التسرع في البحث عن الأهداف.

صانداونز… خصم لا يرحم

في المقابل، يدخل ماميلودي صاندونز المباراة بأفضلية النتيجة والأرض والجمهور، وهو ما يمنحه راحة نسبية مقارنة بالترجي.
الفريق الجنوب إفريقي معروف بأسلوبه القائم على الاستحواذ والتمريرات القصيرة، إضافة إلى سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم. كما أنه يجيد استغلال الأخطاء، وهو ما يجعله خصماً خطيراً في مثل هذه المباريات.
مدربه كاردوزو أظهر في الذهاب قدرة كبيرة على قراءة المباراة والتعامل مع مجرياتها، وهو ما سيجعل المواجهة التكتيكية مع بوميل مثيرة للاهتمام.

بين الجرأة والحذر… القرار الصعب

أصعب قرار قد يواجهه باتريس بوميل هو كيفية التوفيق بين الحاجة إلى الهجوم وضرورة الحفاظ على التوازن الدفاعي.
الهجوم المندفع قد يفتح المساحات أمام صاندونز، في حين أن الحذر الزائد قد يقلل من فرص التسجيل. لذلك، فإن الحل قد يكمن في مقاربة متوازنة تعتمد على الضغط المنظم والانتقال السريع فالتغييرات خلال المباراة قد تكون أيضاً حاسمة، خاصة إذا لم تسر الأمور كما هو مخطط لها.
و رغم أن المباراة ستقام خارج الديار، إلا أن جماهير الترجي الرياضي التونسي ستكون حاضرة بقوة، سواء في المدرجات أو خلف الشاشات. و هذا الدعم المعنوي قد يكون له تأثير كبير على اللاعبين، خاصة في اللحظات الصعبة، حيث يحتاج الفريق إلى دفعة إضافية لمواصلة القتال حتى آخر دقيقة.
في كرة القدم، هناك مباريات عادية، وهناك مباريات تصنع التاريخ. مواجهة الغد بين الترجي الرياضي التونسي وماميلودي صاندونز تنتمي إلى الفئة الثانية، حيث يمكن لتفاصيل صغيرة أن تصنع الفارق بين الفرح والحسرة.
الترجي أمام فرصة لكتابة فصل جديد في تاريخه القاري، لكنه يحتاج إلى مباراة كبيرة، أداءً ونتيجةً. فهل ينجح في تحقيق “الريمونتادا” وقلب الطاولة على صاندونز؟ أم أن الفريق الجنوب إفريقي سيؤكد تفوقه ويبلغ النهائي؟
الإجابة ستكون على أرضية ملعب بريتوريا، حيث لا مكان إلا للأقوياء… وحيث تُكتب الحكايات الكبرى.

Related posts

قيس سعيد: يجب الإسراع في إنجاز المشاريع المعطلة خاصة في البنية التحتية

صابر الحرشاني

وزير الخارجية يبحث مع نظيره الاماراتي تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية

صابر الحرشاني

راس ججدير إحباط عملية ثانية لتهريب العملة بعد 24 ساعة

Mohamed mabrouk Sallami

Leave a Comment