30.5 C
تونس
11 يونيو، 2026
دولي

البحر الأحمر بعد هرمز: لماذا تخشى أسواق النفط تهديد الحوثيين؟

البحر الأحمر بعد هرمز: لماذا تخشى أسواق النفط تهديد الحوثيين؟

يثير تهديد الحوثيين بمنع السفن المرتبطة بإسرائيل من عبور البحر الأحمر مخاوف متزايدة من اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة العالمية، لكن القلق هذه المرة لا يرتبط فقط بأهمية أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم، بل بالتحولات التي طرأت على حركة صادرات النفط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وبحسب تحليل أوردته وكالة “رويترز”، فإن خطورة التهديد الحوثي الحالي تختلف عن الهجمات التي شنتها الجماعة على الملاحة في البحر الأحمر خلال جبهة الإسناد التي كانت قد فتحتها لدعم غزة في سياق حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، لأن جزءا كبيرا من صادرات النفط الخليجية بات يعتمد اليوم على هذا المسار بعد تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.البحر الأحمر بديلا عن هرمزمنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فيفري الماضي وما أعقبه من إغلاق لمضيق هرمز، تعطلت معظم صادرات النفط والطاقة القادمة من الخليج العربي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وإحداث صدمة واسعة في أسواق الطاقة العالمية.وفي محاولة للحد من تداعيات ذلك، حولت السعودية أكثر من 70% من صادراتها اليومية المعتادة من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما سمح باستمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية وساهم في الحد من ارتفاع الأسعار. غير أن هذا التحول جعل البحر الأحمر أكثر أهمية بالنسبة لتجارة النفط مما كان عليه خلال هجمات الحوثيين السابقة.

فبينما كانت صادرات الخليج تتدفق بصورة طبيعية عبر الخليج العربي بعد السابع من أكتوبر 2023، باتت الشحنات النفطية اليوم تعتمد بدرجة أكبر على الموانئ الواقعة على البحر الأحمر.ما الذي يهدد أسواق الطاقة؟لهذا السبب، فإن أي تعطيل جديد للملاحة في هذا الممر، سواء عبر استهداف السفن أو تهديد الموانئ أو إجبار شركات الشحن على تغيير مساراتها، قد ينعكس بصورة مباشرة على تدفقات الطاقة العالمية.وكان الحوثيون قد أعلنوا، الإثنين الماضي، أنهم سيمنعون السفن المرتبطة بإسرائيل من دخول البحر الأحمر، وذلك بعد تجدد الهجمات الإسرائيلية على إيران.ونقلت “رويترز” عن مصدر في الجماعة قوله إن هذه الخطوة تمثل “مرحلة أولى”، مشيرا إلى أن الحوثيين قد يتجهون لاحقا إلى منع أي سفينة متجهة إلى إسرائيل من عبور البحر الأحمر إذا استمر التصعيد، إلى جانب اتخاذ إجراءات أخرى.

ماذا جرى عندما هاجم الحوثيون السفن سابقا؟

تعيد هذه التهديدات إلى الأذهان الحملة التي شنها الحوثيون على الملاحة الدولية ابتداء من نوفمبر 2023، حين أعلنوا استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل دعما لقطاع غزة.وأدت تلك الهجمات إلى اضطراب كبير في حركة التجارة العالمية، ودفع شركات شحن كبرى مثل “ميرسك” و”هاباغ لويد” إلى تحويل مسارات سفنها بعيدا عن البحر الأحمر والالتفاف حول القارة الأفريقية، ما رفع تكاليف النقل وأطال أوقات الشحن.لكن الفارق الأساسي بين المرحلتين يتمثل في أن صادرات النفط الخليجية لم تكن آنذاك مهددة بصورة مباشرة، إذ استمرت بالتدفق عبر الخليج العربي رغم الاضطرابات في البحر الأحمر، بينما بات هذا الممر اليوم جزءا أساسيا من شبكة تصدير النفط بعد إغلاق هرمز.

لماذا بقي الحوثيون خارج المواجهة؟

يأتي التهديد الحوثي في سياق تصاعد الحديث عن احتمال انخراط الجماعة بصورة أكبر في الحرب الدائرة في المنطقة. فبينما شارك حزب الله اللبناني والفصائل العراقية المتحالفة مع إيران إلى جانب طهران في الحرب الأميركية الإسرائيلية التي تعرضت لها منذ مراحلها الأولى، بقي دور الحوثيين محدودا نسبيا خلال الأشهر الماضية.واقتصر تدخل الجماعة، بحسب التقرير، على عدد محدود من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل خلال مارس وأفريل الماضيين، رغم تأكيد زعيمها عبد الملك الحوثي استعداد الجماعة للتحرك عسكريا إذا اقتضت التطورات ذلك.

كما حذر مسؤولون إيرانيون مرارا من قدرة الحوثيين على التأثير في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، إذ قال قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، مطلع جوان الجاري، إن الجماعة قادرة على منع الدخول إلى البحر الأحمر.ويشير التقرير إلى أن أسباب إحجام الحوثيين عن الانخراط بشكل أوسع في الحرب حتى الآن لا تزال غير واضحة، إلا أن من بين التفسيرات المطروحة رغبة الجماعة وإيران في الاحتفاظ بورقة الملاحة البحرية كأداة ردع وضغط في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.

كما لا يستبعد أن تكون الجماعة حريصة على تجنب مواجهة قد تؤدي إلى توتر جديد مع السعودية، أو تهدد التهدئة الهشة التي تشهدها اليمن منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه عام 2022.وفي ظل استمرار التوتر الإقليمي، تبدو أهمية التهديد الحوثي أكبر من مجرد استهداف سفن مرتبطة بإسرائيل، إذ قد يطال أحد أهم شرايين الطاقة في العالم في لحظة تعتمد فيها أسواق النفط على البحر الأحمر أكثر من أي وقت مضى منذ اندلاع الحرب الأخيرة في المنطقة.

Related posts

انطلاق أشغال قمة منظمة شنغهاي وسط مشاركة 20 دولة

محمد بن محمود

الجزائر تدعو السفير الفرنسي لدى الجزائر وتطالبه بترحيل الموظفين الفرنسيين الذين تم تعيينهم في ظروف مخالفة للإجراءات المعمول بها

Na Da

ردًّا على ترامب: الصين تفرض رسوم إضافية على منتجات أمريكية

صابر الحرشاني

Leave a Comment