24 يونيو، 2026
دولي

مذكرة التفاهم “ضربة شديدة” لإسرائيل التي تعتبرها “اتفاق استسلام أميركي”

مذكرة التفاهم “ضربة شديدة” لإسرائيل التي تعتبرها “اتفاق استسلام أميركي”

وصف المحللون الإسرائيليون مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية بأنها “ضربة شديدة” لإسرائيل و”اتفاق استسلام أميركي”، وأشاروا إلى شرخ حاصل بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وأن قوات الجيش الإسرائيلي في حالة تآكل وإرهاق بسبب استمرار حروب إسرائيل.وحسب المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، فإن “الضربة الأشد فعلا تلقتها إسرائيل. وقرأت الاتفاق عدة مرات ولا أرى فيه نقطة واحدة بإمكانها أن تعزينا. وهو يتميز بكافة مساوئ اتفاق أوباما (في العام 2015)، ولا توجد فيه ولو نقطة واحدة من حسنات ذلك الاتفاق”.وعزا ذلك إلى أن مذكرة التفاهم تزيد ثراء النظام الإيراني “بـ300 مليار دولار إضافة إلى بضع عشرات مليارات الدولارات من الحسابات التي تم تجميدها.

وسيحصل حزب الله على جزء منها، وكذلك حماس بالتأكيد”.وأضاف برنياع أن النظام الإيراني “حصل على شرعية في العالم وحظي بسلاح ناجع أكثر من قنبلة ذرية، وهو السيطرة على التجارة العالمية بالنفط. ووضعه الآن أفضل بما لا يقارن مع وضعه عشية الهجوم الإسرائيلي – الأميركي”.وتابع أن “مصير لبنان بات مرتبطا بمصير النظام الإيراني. وهذا سيئ لإسرائيل ولبنان. وتم إدخال قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان في حصار. ليس الدفاع عن بلدات الشمال يشغل الجيش الإسرائيلي الآن وإنما الدفاع عن القوات الباقية هناك”.

وشدد على أنه “كما في سنوات الثمانين والتسعين، نحن عالقون في الوحل. وعمليا وضعنا أخطر: يحظر علينا أن نتقدم لأن ترامب لا يسمح بذلك؛ ويحظر علينا أن نتراجع، لأن الانتخابات وشيكة” في إسرائيل.وأضاف أن “الأمر الأكثر إثارة للغضب هو أن كل شيء كان معروفا مسبقا، وكل شيء كُتب وقيل. وربط القوة العسكرية الأميركية بالحرب في إيران كان الإنجاز الإستراتيجي الأهم في سيرة بنيامين نتنياهو. فقد عرّض المنشأة النووية في فوردو للاستهداف من الجو ووسع جدا القصف في إيران والدفاع عن الجبهة الداخلية في إسرائيل”.

واعتبر برنياع أن “الشراكة مع الولايات المتحدة ضيّقت جدا حيز العمل الإسرائيلي. ولم يكن أمام نتنياهو خيارا سوى الانصياع لترامب. وهذا ما يحصل لرئيس حكومة أسِر بأيدي حلمه، وهذا ما يحصل لرئيس الحكومة الذي وضع كل بيضه في سلة واحدة”.وبحسبه، فإنه “في نهاية حرب الـ12 يوما التي كانت ناجحة بمفاهيم تكتيكية، تعين على نتنياهو إعادة التفكير بخطواته. ومن الجائز أن هذا كان الوقت الصحيح للتوصل إلى اتفاق مع نظام تعرض لضربات وهلع. لكنه مثل المقامر الكلاسيكي في الكازينو، وبدلا من تصريف أرباحه في صندوق الكازينو، عاد إلى طاولة القمار. وهكذا تصرف بعد وقف إطلاق النار في لبنان”.

واعتبر أن “صدمة 7 أكتوبر زعزعت براغماتية نتنياهو، في إدراكه لحدود القوة، ومنذ ذلك السبت أصبح يفضل التفكير وفقا لمفهوم كل شيء أو لا شيء. وعندما تكون هذه هي الإستراتيجية ستكون النتيجة هكذا”.وحسب المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، فإن “الاتفاق مع إيران سيئ، وحتى أنه أسوأ من التخوفات في إسرائيل قبل أن يطلعوا عليه بكامله. ولا يوجد سبب لتجميله. فإيران حصلت على الكثير وفورا، وخاصة نفط ومال، وأعطت القليل جدا فورا، وخاصة فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحا أصلا قبل الحرب، ولاحقا ستحصل على (مكاسب) أكثر من دون أن يكون واضحا تماما ما الذي ستعطيه، وخاصة في قضية النووي، ولا يوجد ضمان إذا سيتم إخراج اليورانيوم المخصب بمستوى مرتفع من إيران، ولا يوجد أي اتفاق حول ما سيحدث لليورانيوم المخصب بمستويات منخفضة، ولا توجد أي آلية مراقبة متفق عليها”.

واعتبر أن “الشكل الذي ماطلت فيه إيران في المفاوضات مع الأميركيين كان استعراضا أوليا وحسب لما ستفعل منذ الآن في المفاوضات حول الاتفاق الدائم. وبعد أن أزيل عنها خطر الحرب، وسيبدأ ضخ الأموال، ستماطل وتتريث وتحتال إلى حين تحقق أهدافها”.

ولفت ليمور إلى أنه “بإمكان إسرائيل التهديد بقدر ما تشاء، مثلما فعل نتنياهو خلال مؤتمر صحافي هذا الأسبوع، لكن هذا لم يؤثر على الإيرانيين. وترامب يمنع إسرائيل من مهاجمة إيران، وهي أصلا لم تنجح في حل الأمور النووية لوحدها في كلتا جولتي الحرب السابقتين ضد إيران. وحتى ذلك الحين كان يكفي التهديد بهجوم، لوحدها أو مع الأميركيين، كي تردع طهران. والآن تم إهدار التهديد ولا فائدة من استخدامه مجددا الآن، خاصة بدون دعم أميركي بالطائرات وبطائرات تزويد الوقود وبقطع الغيار ولا قدر الله بالدفاع من هجوم مضاد إيراني”.

وأضاف أنه “يصعب أيضا تقدير حجم تعقيدات هذا الاتفاق على أمن إسرائيل، ليس مقابل إيران فقط وإنما مقابل لبنان أيضا وكذلك مقابل غزة، ومقابل الدول العربية الودية أكثر أو أقل، ومقابل الدول الإسلامية وكذلك مقابل الدول الغربية، التي ترى كيف تضعف إسرائيل وإيران تزداد قوة، وتراهن على إيران”.”اتفاق استسلام أميركي”أشار المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، إلى أن مذكرة التفاهم الأميركية – الإسرائيلية من وجهة النظر الإسرائيلية هي “وثيقة سيئة بامتياز”، وأنه “بخلاف كامل لادعاءات ترامب، هذا اتفاق استسلام أميركي، رغم أن إيران كانت الجانب الأضعف في الحرب”.

وأضاف أنه “في الخلاصة، ترامب لفّ ذيله ويرحل عن الخليج، وربما يخفض من اهتمامه بالمنطقة كلها، وعلى ما يبدو أن هذه الفكرة طرأت لديه بعد أسبوع من بداية الحرب الحالية في نهاية فيفري الماضي، عندما أدرك أن الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية لم تؤد إلى انهيار إيراني مثلما كان يأمل. واتضح أن التحالف بين ترامب ونتنياهو أضعف مما كان يعتقد في البداية”.وتابع أن “لترامب اعتباراته الخاصة. وبعد أن تعهد نتنياهو له بانتصار سهل أثناء لقائهما في البيت الأبيض، نعرض الرئيس الأميركي للإغراء، لكن بعد أن اصطدمت التوقعات بالواقع، طالت الحرب وأغلق الإيرانيون مضيق هرمز، وبدأ ترامب يبحث عن طريق الخروج من الحرب”.

وشدد هرئيل على أن “الاتفاق الإيراني ليس فقط فشل لترامب وإنما هو فشل لنتنياهو أيضا، وهو يتوّج حرب 7 أكتوبر، التي ربما تنتهي الآن، كخسارة إستراتيجية”.وبحسبه، فإن “تنازلا أميركيا آخر بالغ الأهمية بالنسبة لإسرائيل يتعلق بوحدة الساحات. مذكرة التفاهم تعلن عن وقف القتال في لبنان أيضا وتعترف بوحدة الأراضي اللبنانية. وما زالوا يحاولون في إسرائيل فهم ما إذا الولايات المتحدة تعتزم إنفاذ قريب لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان”.

وأردف أن “الظروف هذه المرة مختلفة عن وقف إطلاق النار السابق في لبنان، وذلك لأن المواجهة الحالية في لبنان لم تنته بحسم والمخاوف في صفوف سكان شمال إسرائيل تزايدت”.ولفت هرئيل إلى أنه “من الصعب استبعاد أن أمامنا عاصفة كبيرة في وقت لاحق من العام الحالي، وستشعل مواجهة جديدة. وهذا لا يتعلق فقط بإظهار الضعف الإسرائيلي على إثر الاتفاق الآخذ بالتبلور والشرخ بين ترامب ونتنياهو. فالأمر يتعلق بوضع الجيش الإسرائيلي أيضا، الذي يحذر منه دائما أمام الكابينيت رئيس أركان الجيش، إيال زامير”.

ووفقا لهرئيل، فإن “الجيش الإسرائيلي يعاني من مشكلة كفاءات كبيرة، وليس نقصا بالجنود فقط. وبعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب المتواصلة تراجع مخزون الدبابات وناقلات الجند المدرعة والذخيرة. واحتلال الأراضي في لبنان وسورية وقطاع غزة يستوجب وجود قوى بشرية واسع واستخدام مكثف لوحدات قوات الاحتياط، التي سيخدم عناصرها هذا العام مئة يوم على الأقل”.

Related posts

إيلي كوهين: سنغتال مشعل وهنية

Walid Walid

روسيا:خطة إسرائيل لاحتلال كامل غزة خطوة في الاتجاه الخاطئ

صابر الحرشاني

السيسي وأردوغان يطالبان بوقف فوري لإطلاق النار

محمد بن محمود

Leave a Comment