44.1 C
تونس
23 أغسطس، 2026
الصفحة الأولى عالمية

غموض يحيط بالانسحابات الموضعية: مزايدات إسرائيلية حول «الخط الأصفر»

تكشف الوقائع الميدانية في قطاع غزة اتّساع أثر الضغوط الأميركية على إسرائيل، والذي يقابله تصاعد الاعتراضات داخل المؤسستَين العسكرية والسياسية، وفي وسائل الإعلام، على القيود المفروضة على عمليات جيش الاحتلال. وإذ يستمرّ تعليق الاغتيالات والقصف بشكل كبير، لم يخرق ذلك سوى إطلاق النار لمرة وحيدة منذ ايام بعد مدة من الهدوء على مواطن قرب مناطق «الخط الأصفر»، حيث زعم العدو أن العملية استهدفت «قناصاً من المقاومة شكّل خطراً على القوات، وأنها لا تمثّل خرقاً لوقف إطلاق النار». غير أن مجرد اضطرار الاحتلال إلى تبرير العملية بهذه الصيغة، أثار موجة من الاعتراضات في وسائل الإعلام العبرية.
وفي هذا السياق، نقلت «القناة 14» عن ضابط رفيع في القيادة الجنوبية خشيته من «تآكل السيطرة الإسرائيلية» على غزة، وزعمه أن المسلّحين يعبرون «الخط الأصفر» بصورة متكرّرة، وأن «القوات تُمنع، في بعض الحالات، من التحرّك ضدّهم». كما ادعى مراسل «القناة 14»، هيلل بيتون روزين، أن عدداً من مسلحي «حماس» عبروا إلى «المنطقة الصفراء»، واستولوا على معدّات هندسية، قبل أن يعودوا بها إلى «المنطقة الحمراء»، من دون أن تطلق القوات النار عليهم رغم رصدها إيّاهم. وبحسب المعطيات التي عرضتها القناة، «سُجلت أكثر من 65 حادثة عبور إلى المنطقة الصفراء من دون ردّ بالرصاص»، وهو معدّل قالت إنه يزيد بثلاثة أضعاف على المدة التي سبقت ما وصفته بـ«تكبيل أيدي الجنود». وفي الاتجاه نفسه، نقل مراسل «القناة 12»عن أوساط في جيش العدو، توصيفها طريقة التعامل مع هذه الحوادث المزعومة بالقول: «أيدينا مكبلة»، في حين تكرّرت تلك السردية في معظم وسائل الإعلام العبرية.

هكذا، يبدو أن الضغوط الأميركية على حكومة بنيامين نتنياهو فتحت باب المزايدات الداخلية على مصراعَيه، في وقت يَظهر فيه، بحسب «القناة 12»، أن نتنياهو لم يدرك مبكراً مدى خطورة الوضع، وأنه «بدأ يستوعبه أخيراً»، بعد محادثات، وصفتها بالصعبة، جرت خلال الأيام الأخيرة بينه وبين مسؤولين في الإدارة الأميركية. ووفق القناة، أبلغ مسؤولون إسرائيليون، ممثّل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، رفضهم صيغة «نزع السلاح التدريجي وربطها بانسحاب إسرائيلي تدريجي»، متمسّكين بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل الحديث عن الانتقال إلى المرحلة الثانية. غير أن التشدّد الإسرائيلي المعلَن لا ينسجم، وفق مسؤولين في «مجلس السلام»، مع ما يجري ميدانياً. إذ نقلت «يديعوت أحرونوت» عن هؤلاء قولهم: «نحن ننظر إلى الأفعال لا إلى الأقوال والتصريحات. عملياً، أوقفت إسرائيل عمليات القتل وتحافظ على وقف إطلاق النار». وقبل ايام، سُمح، للمرّة الأولى، بنشر صور جديدة للقاعدة العسكرية التي يجري إنشاؤها في المناطق الشرقية لمدينة رفح، والمخصّصة للقوات الأميركية والدولية التي ستتولّى مراقبة وقف إطلاق النار. وبحسب المعلومات، استُقدمت إلى القاعدة عشرات العربات المصفّحة والبوابات المعدنية، إضافة إلى غرف مبيت مخصّصة للجنود.

وفي موازاة القيود على العمليات العسكرية الإسرائيلية، لا يزال الغموض يحيط بمصير المناطق التي جرى توسيع «الخط الأصفر» إليها خلال الشهور العشرة الماضية، والتي تشكّل نحو 15% من مساحة قطاع غزة. ووفقاً لمصادر مطّلعة، تشترط «خريطة الطريق» المؤلفة من 15 بنداً «عودة إسرائيل إلى خطوط التموضع التي أقرّها اتفاق شرم الشيخ»، الموقّع في 10 اكتوبر من العام الماضي. وفيما تزعم مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال بدأ فعلاً الانسحاب، يتعذّر حتى اللحظة التحقّق ميدانياً من واقعية هذه الخطوة. ويعود ذلك إلى أن جيش العدو لا يتمركز فعلياً في أجزاء من المناطق التي وسّع نفوذه إليها، بل وضع فيها مكعبات صفراء، أُخليت بموجبها منازل السكان، من دون دخول دائم لقوات الاحتلال إليها. وبهذا، يمكن العدو أن يعلن انسحابه من مناطق لم يكن منتشراً فيها أصلاً، فيما تبقى هذه الأماكن مخلاة من السكان. ويعني ما تقدّم، أن معيار الانسحاب الفعلي سيكون مرتبطاً بإعادة خطوط التموضع وإتاحة عودة الأهالي، لا بمجرّد انعدام وجود جيش العدو.

Related posts

تفاصيل خطة مجنونة تنفذها إسرائيل داخل سوريا لتحقيق هدف استراتيجي وحلم كبير

محمد بن محمود

تعرّف على أحكام الميزانية في مشروع قانون المالية

صابر الحرشاني

مقرر أممي لنتنياهو: جيشك من أكثر الجيوش إجرامًا في العالم

Moufida Ayari

Leave a Comment