17.4 C
تونس
7 مارس، 2026
عالمية

خفايا وأسرار اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية : من الرصد الى القصف



في حدث غير مسبوق، اهتزت إيران والمنطقة العربية بعد اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، في عملية دُبرت بدقة، حيث لا يزال غموض يحيط بالعديد من التفاصيل المتعلقة بالحادث.

ورغم ذلك، تشير المعطيات التي سربتها بعض المصادر إلى أن هذا الهجوم لم يكن مجرد عملية عسكرية عادية، بل كان نتيجة لخداع متقن تم تدبيره بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. لقد كان الاغتيال بمثابة زلزال سياسي في طهران والمنطقة بأسرها، ورغم أن تفاصيل العملية لا تزال غير واضحة بالكامل، فإن ما تسرب من المعلومات يعكس حجم الدقة والتخطيط الذي صاحب الهجوم.

دوائر الخداع

كان أحد أوجه الخداع الذي تعرضت له القيادة الإيرانية هو تغيير القواعد التقليدية للاشتباك العسكري. عادة ما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تُنفذان عملياتها العسكرية في الظلام، مستفيدين من عنصر الليل لتقليل المخاطر وتعزيز تفوقهما التكنولوجي. لكن في هذه المرة، تم تنفيذ الهجوم في وضح النهار، وهو ما شكل مفاجأة للقادة الإيرانيين وجعلهم يقعوا في فخ التقديرات الخاطئة.

كان من الواضح أن هناك خطة دقيقة لتضليل القيادة الإيرانية على مختلف الأصعدة، وكان من أبرز هذه الخطط استخدام السياسة لتشتيت الانتباه. في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات النووية الإيرانية تُجرى في جنيف برعاية سلطنة عمان، سعت الولايات المتحدة إلى إعطاء انطباع زائف بأن المحادثات تسير على المسار الصحيح. تصريحات عديدة تحدثت عن تقدم ملحوظ في المفاوضات، بل وأُشير إلى إمكانية الوصول إلى تفاهمات سياسية. وهو ما ساعد في خلق أجواء من التهدئة والطمأنينة داخل طهران، حيث كانت القيادة الإيرانية تعتقد أن الخيار الدبلوماسي هو السائد.

التنسيق الاستخباراتي الأمريكي-الإسرائيلي

تؤكد العديد من التقارير الاستخباراتية أن عملية اغتيال خامنئي كانت نتاج تنسيق استخباراتي دقيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل. في هذه العملية، كانت الغاية هي إحداث ضربة قاسية للقيادة الإيرانية بشكل متزامن، مما يخلق حالة من الفوضى والارتباك في طهران. المعلومات الواردة من وكالة فارس الإيرانية تشير إلى أن الهجوم وقع في وقت كان خامنئي يتواجد فيه بمكتبه في طهران، حيث كان يعقد اجتماعاً مع كبار مساعديه. وهذا التوقيت لم يكن عشوائياً، بل كان نتيجة لعملية تنسيق دقيقة بين جهاز الاستخبارات الأمريكي (CIA) والموساد الإسرائيلي. الهدف من الهجوم كان تحقيق عنصر المفاجأة الكامل، مستفيدين من التنسيق بين الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية لتحديد موعد الاجتماع بدقة.

تدمير المجمع

وفقاً للتحقيقات، تم تدمير المجمع الذي كان يتواجد فيه المرشد خامنئي بالكامل عبر ضربات جوية بحرية منسقة بين القوات الأمريكية والإسرائيلية. القوات الإسرائيلية أطلقت 30 قنبلة على المجمع، وهو ما أدى إلى تدميره بالكامل، وأسفر عن مقتل عدد من كبار المسؤولين في القيادة الإيرانية، بينهم خامنئي نفسه ونجله وصهره. عملية التدمير كانت غير مسبوقة، حيث سعى الهجوم إلى ضرب رموز النظام الإيراني في قلب طهران.

ساعات خامنئي الأخيرة

وحول الساعات الاخيرة ، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إن الولايات المتحدة وإسرائيل “أحرقتا قلب الشعب الإيراني” بعد اغتيالهما للمرشد علي خامنئي، متوعداً بحرق قلوبهم بالمقابل. وتحدث لاريجاني في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، عن أسباب وجود خامنئي في مقر إقامته الرسمي قبيل اغتياله، دون أن يتم نقله إلى مكان آخر على ضوء التهديدات الأمريكية. وتوعد لاريجاني بأن الرد “سيكون أقوى مما شاهدوه”، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة يقظة تامة، وهي في كامل الاستعداد، وأضاف: “الشعب الإيراني سيعبر هذا المنعطف التاريخي بعزم وقوة”. وبشأن اغتيال خامنئي، قال لاريجاني إن المرشد الإيراني أصر على مواصلة حياته بنحو طبيعي من دون أي تدابير استثنائية”، في إشارة إلى سبب وجود المرشد في مقر إقامته الرسمي بدلاً من وجوده في ملجأ في مكان آخر.

وبعدما أعلنت طهران اغتيال خامنئي في الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران، قال لاريجاني، إنه “سيتم قريباً تشكيل مجلس قيادة مؤقت إلى حين انتخاب المرشد القادم” بناءً على الدستور الإيراني، وأكد أن بلاده: لن تغفر ولن تتهاون أمام أي تحركات لتقسيم البلاد. وقال إن “العدو واهٍ حين يعتقد أن اغتيال القادة سيزعزع إيران”، وأضاف: أمريكا وإسرائيل ستدفعان “ثمنًا باهظًا”، مؤكداً أن قوات إيران المسلحة أعدت تجهيزات جيدة والظروف مواتية لمواصلة العمليات، مبيناً عدم وجود نية للاعتداء على الدول المجاورة.

ووجّه لاريجاني انتقادات إلى الولايات المتحدة واعتبر سياستها استعمارية تسعى إلى نهب ثروات الشعب الإيراني، متهماً واشنطن بخدمة إسرائيل التي تسعى إلى تجزئة إيران وتقويض وحدتها.

من هو علي خامنئي؟

وقبل ذلك أعلن التلفزيون الإيراني استشهاد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي في مقر عمله في بيت القيادة. أوضح أن السيد علي خامنئي ارتقى أثناء أدائه مهامه ووجوده في مكتبه إثر هجوم غادر وقع في الساعات الأولى من السبت. كما أفادت وكالة فارس الإيرانية، باستشهاد كريمة السيد علي خامنئي، وصهره، وحفيده خلال العدوان الإسرائيلي.

وُلد علي خامنئي في أفريل 1939، في مدينة مشهد لأسرة علمائية، وتلقى علومه في مدارس المدينة الدينية حتى نال درجة الاجتهاد. شارك في الثورة الإسلامية على نظام الشاه الإيراني المخلوع، محمد رضا بهلوي، منذ بدايتها، إذ كان من الفاعلين الأساسيين في حركة المعارضة التي قامت في مدينة قم عام 1962. تعرض للاعتقال مرات عديدة طوال الفترة الممتدة من عام 1970 وحتى انتصار الثورة، بعد أن تحول إلى عنصر فعال فيها إلى جانب مفجرها روح الله الموسوي الخميني.

بعد عودة الخميني من باريس، عُيّن خامنئي أحد أعضاء مجلس شورى الثورة. ومن ثمّ تولى سلسلة من المناصب الرفيعة في الدولة الجديدة. تولى مسؤولية مهمة معاون شؤون الثورة في وزارة الدفاع سنة 1979، ومن ثم قيادة حرس الثورة في العام نفسه، قبل أن يخلف السيد محمود طالقاني في إمامة جمعة طهران عام 1980. وفي العام 1981 انتُخب رئيساً للجمهورية، ليكون ثالث رئيس للجمهورية الإسلامية في إيران، كما تولى رئاسة المجلس الأعلى للثورة الثقافية، ورئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام، ورئاسة شورى إعادة النظر في الدستور، قبل أن يصبح قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران عقب رحيل السيد الخميني عام 1989.

تعرض عام 1981 لمحاولة اغتيال أثناء إلقائه خطاباً في مسجد أبي ذر، جنوبي طهران، بتفجير قنبلة وضعت في جهاز تسجيل على منبره، أدت إلى شلل في يده اليمنى رافقه حتى شهادته. تميز بموقفه من القضية الفلسطينية ودعمه لحركات المقاومة في العالم العربي والإسلامي، وحققت إيران في عهده نمواً وصعوداً كبيرين وصلا إلى حد دخولها النادي النووي.



هذه وصية خامنئي للخلفاء ولايران

ذكرت مصادر إيرانية أن المرشد الإيراني علي خامنئي كان قد أصدر توجيهات صارمة لأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وعدد محدود من المقربين السياسيين والعسكريين، بضمان بقاء الجمهورية الإسلامية أمام أي ضربات أمريكية أو إسرائيلية. ونقلت وكالة إيرنا أن المصادر نفسها أوضحت أن توجيهات المرشد الإيراني كانت حددت 4 طبقات من البدلاء لكل منصب عسكري أو حكومي يعيّنه شخصياً، وإلزام جميع القادة بتسمية ما يصل إلى 4 خلفاء محتملين. وفوّض صلاحيات إلى دائرة ضيقة من المقرّبين لاتخاذ القرارات إذا انقطعت الاتصالات معه أو قُتل.

لكن على الرغم من الوصية واستعدادات القيادة الإيرانية، يبدو أن الوصية لم تنفّذ، إذ تم الإعلان في إيران من أحد مستشاري خامنئي، أن ثلاثة مسؤولين سيديرون المرحلة الانتقالية هم: الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني، وعضو في لجنة صيانة الدستور وهو محامي. وفق المادة 111 من الدستور الإيراني، فإن الأحكام تنص على أنه في حالات غياب القيادة في حالة وفاة القائد أو استقالته أو عزله، يلتزم مجلس الخبراء باتخاذ الإجراءات اللازمة في أسرع وقت ممكن لتعيين قائد جديد. وحتى تعيين القائد، يتولى مجلسٌ مؤلف من الرئيس ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة النظام، المنتخب من قبل مجلس تقدير مصلحة النظام، جميع مهام القائد مؤقتاً. لكن في حال تعذّر على أحدهم أداء المهام خلال هذه الفترة لأي سبب، يتم تعيين شخص آخر منتخب من قبل المجلس بأغلبية الفقهاء، ليحل محله في المجلس.

مواقف دولية تندد بجريمة استهداف خامنئي

أثارت جريمة استهداف قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي، إدانات واسعة على المستوى الدولي، حيث أعربت عدة دول عن قلقها واستنكارها. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفي بيان تعازيه لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان، وصف العدوان بـ العملية الوحشية التي تنتهك جميع القوانين الدولية والأخلاق الإنسانية، مشدداً على أنّها جريمة متعمدة. وأضاف أنّ السيد خامنئي سيُذكر في روسيا كشخصية سياسية بارزة ساهمت بشكل كبير في تطوير العلاقات بين البلدين.

من جانبها، أكدت كوريا الشمالية أن الهجمات الأمريكية على إيران انتهاكاً للسيادة الوطنية، مؤكدة وزارة خارجيتها أنّ الهجمات الأميركية والإسرائيلية تُعدّ عملاً عدوانياً غير قانوني. كما شدّدت الصين على رفضها لـ الهجمات، مشيرة إلى أنّ شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات ضد إيران خلال المفاوضات أمر غير مقبول ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.

اعداد : مفيدة مرابطي

Related posts

تراجع أسعار النفط مع صعود الدولار

سنية خميسي

توقف المولد الوحيد في مستشفى الأمل بخان يونس

Walid Walid

النقد العربي يقرض تونس 74 مليون دولار

سنية خميسي

Leave a Comment