30.5 C
تونس
11 يونيو، 2026
اقتصاد الصفحة الأولى رأي

استقالة رئيس لجنة الفلاحة…القطاع السيادي يعود الى الواجهة


أعادت استقالة رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب تسليط الضوء على القطاع الفلاحي باعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطا بالسيادة الوطنية والاستقرار الاجتماعي.
فالحدث وهو اعلان النائب حسن الجرب بعيدا عن القراءات السياسية الضيقة، يطرح مجددا أهمية تطوير آليات العمل والتنسيق داخل المنظومة الوطنية المكلفة بمتابعة الشأن الفلاحي.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبح واضحا أن الدولة التونسية تولي اهتماما متزايدا بالقطاع الفلاحي، سواء من خلال المجالس الوزارية المتخصصة أو عبر إدراج الأمن الغذائي ضمن الأولويات الوطنية. كما أن المتابعة المباشرة لهذا الملف من أعلى هرم السلطة تعكس وعيا متناميا بحجم التحديات التي تواجه الفلاحين وبضرورة حماية منظومات الإنتاج الوطني.
غير أن تعقّد الملف الفلاحي بطبيعته يجعل من الإصلاح عملية طويلة ومتشعبة، خاصة في ظل تراكمات امتدت لعقود وشملت الموارد المائية والبنية التحتية وكلفة الإنتاج والتغيرات المناخية والتحولات الاقتصادية العالمية. لذلك فإن أي محاولة لتطوير القطاع تحتاج بالأساس إلى مزيد من التنسيق بين مختلف المتدخلين وإلى آليات تنفيذ ومتابعة أكثر سرعة ونجاعة.

الحاجة الى تعاطي استراتيجي

كما تكشف النقاشات الأخيرة حول القطاع أن الفلاحة لم تعد قضية تخص الفلاحين وحدهم، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي والأسعار والتشغيل والتنمية الجهوية. ولهذا السبب تحديدا، تتزايد الدعوات إلى التعامل مع الملف الفلاحي بعقلية استراتيجية بعيدة عن الحلول الظرفية أو المعالجات الموسمية.
ومن بين النقاط التي برزت بقوة أيضا، أهمية توفير المعطيات الدقيقة والأرقام المحينة في صياغة السياسات العمومية. فالقطاع الفلاحي يتطلب قرارات مبنية على التخطيط والاستباق، خاصة في ما يتعلق بالحبوب والثروة الحيوانية والزراعات التصديرية وإدارة الموارد المائية.
وفي المقابل، تظل تونس تمتلك إمكانيات فلاحية كبيرة تؤهلها لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، سواء في زيت الزيتون أو التمور أو الزراعات المتوسطية أو الصناعات الغذائية، كما أن التحولات الدولية الراهنة، وخاصة الاهتمام العالمي المتزايد بالأمن الغذائي، تفتح فرصا جديدة أمام البلاد إذا ما تم استثمارها ضمن رؤية واضحة وطويلة المدى.
إن الرسالة الأهم التي يفرضها هذا الجدل ليست البحث عن المسؤوليات بقدر ما هي التأكيد على ضرورة مواصلة الإصلاح وتطوير الأداء داخل مختلف الهياكل المعنية بالقطاع، فالفلاحة هي رهان استراتيجي يرتبط مباشرة بقدرة الدولة على تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي وضمان الأمن الغذائي للأجيال القادمة.
وفي النهاية، قد تختلف التقديرات حول أسباب الاستقالة أو دلالاتها السياسية، لكن المؤكد أن الملف الفلاحي عاد بقوة إلى واجهة النقاش الوطني، وهو ما يمكن أن يشكل فرصة جديدة لتعميق التفكير في مستقبل هذا القطاع الحيوي وتعزيز مكانته ضمن أولويات المرحلة القادمة.

Related posts

زيادة ب 23ألف طن في انتاج التمور

root

أسعار زيت الزيتون ستتراوح بين 18 دينار و22 دينار لللتر

Na Da

ديوان التجارة: “نقص مادة القهوة في تونس يعود الى ندرة هذه المادة في السوق الدولية”

Na Da

Leave a Comment