الفلاحة البيولوجية في تونس قطاع واعد يحتاج الى مزيد التثمين
محمد بن بشير
يعرف التوجّه البيولوجي التونسي ازدهارا باهرا حيث طوّر المهنيّون والمختصون وعلى رأسهم الإدارة العامّة للفلاحة البيولوجيّة رؤية استشرافيّة للقطاع تسعى إلى جذب لا فقط المستهلك التونسي بل وخاصّة من كافّة أنحاء المعمورة.لقد بات الولوج إلى المنتوج البيولوجي ممارسة حياتيّة تعرف انتشارا دوليّا واسعا. وصار المستهلك من كلّ الربوع راغبا في إعتماد منظومة غذائيّة صحيّة ومستدامة. وعليه، نمى لدى الجميع الوعي بضرورة التعويل على مهارة وكفاءة الفلاّح التونسي الذي اتّكل منذ القِدم على الساعد من أجل تنمية التقنيات الزراعيّة وها هو اليوم يمتلك رهان مستقبل المنتوج البيولوجي والعزيمة على إكتساح الأسواق الأجنبيّة.”البيولوجي التونسي” يحقّق رهان التصديريهدف قطاع الفلاحة البيولوجيّة في تونس إلى إرساء نموذجا ديدنه الحوكمة المتبصّرة والإستشرافيّة.
وتعتمد الإدارة العامّة للفلاحة البيولوجيّة في هذا الصدد على مقاربة رباعيّة تستند على حماية صحّة المواطن والحفاظ على المحيط وضمان الشفافيّة على مستوى السلسلة الانتاجيّة إضافة إلى تحسين المردود الاقتصادي للمشاريع البيولوجيّة.كما يشدّد القائمون على القطاع على ضمان جودة بيئيّة عالية للمنتوج البيولوجي وعلى المُصالحة بين المستدام والاقتصادي.
من هنا يعتبر المنتوج البيولوجي التونسي استجابة للتحديّات البيئيّة وللطموحات المواطنيّة، لبنة إقتصاديّة، دعامة سياحيّة وركيزة للتنمية المستدامة.تونس الريادة على المستوى الإفريقيتعمل الإدارة العامّة للفلاحة البيولوجيّة على فتح الآفاق ودفع ديناميكية الاقتصاد الوطني ومجالات التصدير الواعدة. ولقد وضعت، منذ سنوات خطّة وطنية تهدف إلى ترويج المنتوج البيولوجي ويتمّ العمل على تركيز 20 منظومة بيولوجية ترمي إلى دعم تسويق المنتوجات ذات الأولوية على غرار زيت الزيتون، والتمر، والتين الشوكي، إلى جانب منتوجات واعدة كالنباتات الطبيّة والعطريّة ، والخضروات، والغلال، والحبوب ومشتقاتها، والجوجوبا، وكذلك الحليب، ولحوم الأبقار والأغنام و الماعز والدواجن والأرانب و منتوجات الإبل والعسل والحلزون البري، إلخ.
كما يتم العمل على إحداث 5 مناطق نموذجية في الفلاحة البيولوجيّة في كلّ من سجنان والهواريّة وكسرى وماجل بن عباس وحزوة من أجل الترويج للسياحة البيولوجيّة وإضفاء ميزة تفاضليّة للوجهة التونسيّة.لا عجب إذن أن تتضاعف المساحات الفلاحيّة البيولوجيّة لتصل إلى حدود الـ470 هكتار إلى جانب عدد المتدخلين في القطاع الذي بلغ عددهم قرابة الـ9000 متدخّل. وللتذكير، فلقد تجاوزت صادرات المنتجات البيولوجية الـ530 مليون دينار تونسي.ومن هذا المنطلق، تبدو مجالات تطوير وحسن إستغلال المعطى البيولوجي جدّ واعدة. إذ أنّ هذا القطاع بات ذا مردوديّة عالية وقادر على خلق مواطن شغل مستجدّة ومستدامة. لا سيما وأنّه موجّه أكثر من أيّ وقت مضى إلى مسالك تسويق تقربّ المسافة بين المنتج والمستهلك.
أمّا على المستوى الرقمي، اجتاح المنتوج البيولوجي الشبكة العنكبوتيّة وغزا العالم الإقتراضي حيث ازدادت في الآونة الأخيرة المواقع الداعمة لهذا المنتوج والتي تحسن التسويق الإلكتروني ممّا يضفي قيمة إضافيّة للقطاع ككلّ ويزيد في إشعاع العلامة البيولوجية التونسيّة على المستوى العالمي. وهو ما دفع الدولة إلى السعي نحو دعمه من خلال وضع إستراتيجية وطنية للوصول إلى 2 مليون هكتار بحلول 2030، من المساحات البيولوجية في تونس مع التركيز على التنمية المستدامة وحماية البيئة.
ويحتل زيت الزيتون البيولوجي والتمور البيولوجية، المراتب الأولى حيث يمثلان على التوالي 87.8% و11.7% من إجمالي حجم الصادرات في هذا القطاع ويعدان من بين أبرز المنتجات الرئيسية إلى جانب التين الشوكي والنباتات الطبية والعطرية والعسل والحبوب والخضروات واللحوم البيولوجية (أبقار، أغنام، أرانب).
ورغم أهمية هذا القطاع المستدام إلا انه يصطدم بعدة تحديات مثل ارتفاع تكاليف المدخلات والمعدات والحصول على شهادات المطابقة وصعوبات التسويق والوصول للأسواق وتنافسية المنتجات والحاجة لزيادة الوعي لدى المستهلك التونسي بضرورة طلب شهادة المصادقة ومطالبة الفاعلين في القطاع الحكومة إعفاءات ديوانية ومنح للمشاريع البيولوجية.وتسعى الإستراتيجية الوطنية للفلاحة البيولوجية، في أفق 2030، إلى تحويل القطاع إلى نموذج مرجعي على الصعيد الدولي، من خلال حوكمة فعالة، ودعم تنافسية المنتجات المعترف بها عالميا على غرار زيت الزيتون والتمور، بالإضافة إلى العمل على تنويع العرض ليشمل زيوت النباتات العطرية، الخروب، الخضروات، ومنتجات التين الشوكي.
وتعد الفلاحة البيولوجية في تونس واحدة من الاستراتيجيات الزراعية الحديثة التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة من حيث تقليل استخدام المواد الكيميائية والأسمدة الاصطناعية لحماية التربة والمياه من التلوث إلى جانب تعزيز التنوع البيولوجي من حيث دعم النظام البيئي وتنوع المحاصيل واستخدام أساليب زراعية تقليدية وصديقة للبيئة ولتحقيق الاستدامة الاقتصادية خاصة وان الفلاحة البيولوجية توفر فرص عمل جديدة في القطاع الزراعي وتحسن دخل الفلاحين من خلال منتجات ذات قيمة مضافة عالية مع المحافظة على خصوبة التربة والزيادة من قدرتها الإنتاجية على المدى الطويل .
