33.6 C
تونس
13 أغسطس، 2026
الصفحة الأولى وطنية

منصة “الحياة المدرسية”.. انطلاقة رقمية واعدة تربك الأولياء في أول اختبار

صابر الحرشاني

مع انطلاق الاستعدادات للعودة المدرسية، شرعت وزارة التربية في اعتماد منصة “الحياة المدرسية” كفضاء رقمي جديد لتسجيل التلاميذ تمهيدا لعملية الترسيم، في خطوة تندرج ضمن توجه أوسع نحو رقمنة الخدمات الإدارية والتربوية.

ورغم أهمية المشروع وما يحمله من وعود بتبسيط الإجراءات وتقليص الوثائق الورقية، فإن الأيام الأولى لإطلاق المنصة كشفت عن جملة من الإشكاليات الفنية التي واجهت عددا من الأولياء، بالتوازي مع غياب تواصل رسمي مفصل يوضح كيفية استعمالها والخدمات التي ستوفرها مستقبلا.

ويؤكد متابعون للشأن التربوي أن التحول الرقمي في قطاع التعليم أصبح ضرورة فرضتها التطورات التكنولوجية وحجم المعاملات الإدارية المرتبطة بالمؤسسات التربوية، غير أن نجاح هذه المشاريع يبقى رهين جاهزية البنية التقنية، وسهولة الاستخدام، ووضوح المعلومة بالنسبة إلى مختلف المتعاملين مع المنظومة التربوية.

بداية صعبة وأسئلة عديدة

وبمجرد فتح باب التسجيل عبر المنصة الجديدة، سارع آلاف الأولياء إلى الولوج إليها لإتمام الإجراءات المطلوبة، غير أن عددا منهم تحدث عن صعوبات مختلفة، من بينها بطء الولوج، أو تعذر الدخول في بعض الفترات، أو عدم وصول رموز التحقق، فضلا عن صعوبات مرتبطة بإدخال بعض البيانات أو استكمال مراحل التسجيل.

وتداول الأولياء على صفحات التواصل الاجتماعي عشرات التساؤلات بشأن طريقة استعمال المنصة، وكيفية معالجة الأخطاء التي قد تظهر أثناء التسجيل، إضافة إلى الاستفسار حول الحالات الخاصة، مثل تغيير المؤسسة التربوية أو وجود اختلاف في بعض المعطيات الشخصية او غياب بيانات التلميذ على الرغم من كونه مسجل.

ورغم أن مثل هذه الصعوبات ترافق عادة إطلاق المنصات الرقمية الجديدة بسبب الضغط الكبير على الخوادم أو الحاجة إلى تحديثات تقنية متواصلة، فإن غياب دليل استعمال مفصل أو شروحات رسمية كافية زاد من حالة الحيرة لدى العديد من الأسر، خاصة تلك التي ليست لها خبرة كبيرة في التعامل مع الخدمات الرقمية.

كما عبر عدد من الأولياء عن رغبتهم في وجود فضاءات للمرافقة  أو مكاتب مخصصة للإجابة عن الاستفسارات، بما يضمن عدم تعطيل إجراءات التسجيل، خصوصا بالنسبة إلى العائلات التي لا تمتلك وسائل اتصال أو خبرة رقمية كافية.

ويرى مختصون أن أي تحول رقمي واسع النطاق يحتاج إلى مرحلة انتقالية تتعايش فيها الخدمات الرقمية مع آليات المرافقة الميدانية، حتى لا تتحول الرقمنة إلى عائق إضافي أمام المواطنين بدلا من أن تكون وسيلة لتيسير الخدمات.

منصة متكاملة

ورغم أن المنصة تستعمل حاليا أساسا في تسجيل التلاميذ تمهيدا للترسيم، فإن المعطيات المتداولة تشير إلى أنها تمثل نواة لمنظومة رقمية أشمل ستضم مستقبلا خدمات إضافية موجهة إلى التلميذ والولي والمؤسسة التربوية.

ومن المنتظر أن تساهم هذه المنظومة، عند استكمال مختلف مكوناتها، في رقمنة عدد من الخدمات الإدارية التي كانت تستوجب سابقا التنقل إلى المؤسسات التربوية أو الإدارات الجهوية، وهو ما من شأنه تقليص الآجال وتخفيف الضغط على الإدارات.

كما ينتظر أن تفتح المنصة المجال أمام تحسين التواصل بين المدرسة والأسرة، عبر توفير فضاء شخصي يمكن أن يضم مستقبلا معطيات تخص المسار الدراسي للتلميذ، والإشعارات الإدارية، والمراسلات، وغيرها من الخدمات التي أصبحت تعتمدها العديد من الأنظمة التعليمية في العالم.

غير أن هذه الآفاق تبقى، بالنسبة إلى الأولياء، بحاجة إلى توضيح رسمي يحدد بدقة الخدمات التي ستتم إضافتها، والرزنامة الزمنية لاعتمادها، وكيفية حماية المعطيات الشخصية وضمان أمنها الرقمي.

فالعديد من مستعملي المنصة يطالبون اليوم بمزيد من التواصل حول المشروع، ليس فقط عند إطلاق الخدمة، وإنما أيضا خلال مختلف مراحل تطويرها، حتى يكون المستخدم على اطلاع دائم بما يستجد من وظائف أو تعديلات.

ويؤكد مختصون في التحول الرقمي أن نجاح أي منصة إلكترونية مرتبط بقدرتها على كسب ثقة المستخدم، من خلال الشفافية، وسرعة الاستجابة للأعطاب، وتوفير قنوات دعم فني فعالة.

وتمثل رقمنة الخدمات التربوية خيارا استراتيجيا ينسجم مع توجه الدولة نحو تحديث الإدارة وتطوير الخدمات العمومية، كما يمكن أن يساهم في تحسين جودة المعطيات وتبسيط الإجراءات وتوفير الوقت والجهد بالنسبة إلى الأولياء والإدارات على حد سواء.

غير أن التجارب السابقة أثبتت أن الجانب التقني وحده لا يكفي لإنجاح مثل هذه المشاريع، إذ يبقى التواصل مع المستعملين عنصرا أساسيا في كل مرحلة، سواء عبر نشر أدلة استعمال مبسطة، أو إعداد فيديوهات توضيحية، أو تخصيص خطوط هاتفية ومنصات للإجابة عن الاستفسارات والإشكاليات.

كما أن توفير تحديثات دورية حول الأعطال الفنية أو عمليات الصيانة يساعد على الحد من الإشاعات ويطمئن المستخدمين، خاصة عندما يتعلق الأمر بخدمات يرتبط بها مستقبل أبنائهم الدراسي.

ويرى متابعون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تقييم تجربة منصة “الحياة المدرسية”، إذ من المنتظر أن يتزايد عدد المستخدمين مع تقدم عمليات الترسيم، وهو ما سيشكل اختبارا حقيقيا لقدرة المنصة على استيعاب الضغط وضمان استمرارية الخدمة.

Related posts

تونس تعزيز جاذ بية تونس للاستثمار

Mohamed mabrouk Sallami

الافتتاحية/الصمود المالي …. استراتيجية واعية ونتائج ملموسة

صابر الحرشاني

الليلة: الحرارة بين 7 و17 درجة مع أمطار ضعيفة

Ichrak Ben Hamouda

Leave a Comment