20.7 C
تونس
25 أكتوبر، 2026
الصفحة الأولى عالمية

تحذيرات من فقدان السيطرة البشرية: مبادرة أممية لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي العسكري

يعتزم “معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح” إطلاق منتدى دولي لمناقشة استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية، وسط تحذيرات من تراجع مساحة الحكم البشري في الأنظمة العسكرية، بما فيها تلك المرتبطة بالأسلحة النووية…

ومن المقرر إطلاق المنتدى في نيويورك، بالشراكة مع سويسرا وباكستان، ضمن مبادرة تهدف إلى تعزيز الحوار الدولي بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتطوير آليات للتعامل مع استخداماته في مجالات السلام والأمن.

وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، حذّر مدير المعهد، روبن غايس، خلال مؤتمر صحافي للأمم المتحدة، من أن المساحة المتاحة للحكم البشري في العمليات العسكرية تتضاءل بصورة متزايدة، بما يشمل المجال النووي.

وأوضح غايس أن الذكاء الاصطناعي بات يدخل في عدد متزايد من الأنظمة العسكرية، بما فيها أنظمة الإنذار المبكر وجمع المعلومات والاستطلاع، مشيرًا إلى صعوبة تحديد المرحلة التي يمكن أن يفقد فيها البشر السيطرة الفعلية على هذه الأنظمة.

وتبرز هذه المخاوف مع اتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في وظائف تسبق اتخاذ القرارات العسكرية، وقد تؤثر في المعلومات والتقديرات التي تستند إليها تلك القرارات.

ووفقًا للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للمعهد، سيُطلق المنتدى ضمن “مركز التميز للذكاء الاصطناعي والسلام والأمن”، الذي أنشأه المعهد في جوان 2026، بهدف توفير منصة دائمة للبحث والحوار وتبادل الخبرات بشأن الاستخدامات الأمنية والعسكرية لهذه التكنولوجيا.

ولا يُعد المنتدى هيئة تنظيمية مخولة بإصدار قرارات ملزمة للدول أو فرض قيود مباشرة على استخدام الأسلحة، بل مساحة دولية تجمع المؤسسات والجهات المعنية لتبادل الآراء والمشاركة في المشاورات والتعاون في تطوير المعرفة والسياسات.

وأعلن المعهد فتح باب إبداء الاهتمام بالانضمام إلى المنتدى، على أن تكون المشاركة على المستوى المؤسسي، بهدف جمع المساهمات من الجهات المختلفة وتبادل الخبرات ونشر نتائج الأعمال والمشاورات.

ويتخذ “مركز التميز للذكاء الاصطناعي والسلام والأمن” من جنيف مقرًا له، ويعمل على جمع الأبحاث والمبادرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والأمن الدولي ضمن إطار مستمر، بدل اقتصار التعاون على المؤتمرات والاجتماعات المتباعدة.

وتشمل مجالات عمله استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة القيادة والسيطرة العسكرية، والأسلحة ذاتية التشغيل، والتفاعل بين البشر والآلات، ومدى توافق هذه التقنيات مع أحكام القانون الدولي.

كما تتناول أجندته إدارة الأزمات وعمليات السلام والأمن السيبراني والتضليل وأسلحة الدمار الشامل، إلى جانب قضايا تتعلق بشفافية الأنظمة واختبارها وإدارة البيانات وحماية حقوق الإنسان.

ويرى المعهد أن الجهود الدولية الحالية لحوكمة الذكاء الاصطناعي في مجالات السلام والأمن لا تزال متفرقة وغير متكافئة بين المناطق والقطاعات المختلفة.

ولمعالجة هذه الفجوات، يسعى المركز إلى ربط المبادرات القائمة وتوسيع مشاركة الاقتصادات النامية والناشئة في النقاشات الدولية، مع توفير برامج تدريب وأدوات عملية تساعد على تحويل المبادئ المتعلقة بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى إجراءات قابلة للتطبيق.

وبالتوازي مع إطلاق المنتدى، يعمل “معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح”، بالشراكة مع “مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان”، على تطوير إطار للسلوك المسؤول للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري.

ويهدف المشروع إلى وضع مجموعة من المبادئ والإرشادات الطوعية التي تحدد التوقعات المتعلقة بمسؤوليات الشركات عند تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المخصصة للاستخدامات العسكرية ونشرها.

ويشير المعهد إلى أن القرارات التي تتخذها الشركات خلال تصميم الأنظمة، واختيار البيانات المستخدمة في تدريبها وتطويرها، واختبار أدائها، وتقديم الدعم التقني بعد تشغيلها، قد تؤثر بصورة مباشرة في موثوقيتها وإمكانية التنبؤ بسلوكها ومخاطر الأضرار الناجمة عنها.

ومن المفترض أن يوفر الإطار المقترح مرجعية مشتركة للشركات والحكومات، تساعد على توضيح متطلبات شراء تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، وتنظيم التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.

وتشارك في إعداد الإطار جهات حكومية ومنظمات إقليمية ودولية ومؤسسات بحثية وممثلون عن المجتمع المدني وشركات تكنولوجية.

ويذكر المعهد أن قائمة الجهات المساهمة في تطوير المشروع تضم “مايكروسوفت” و”هيتاشي أميركا” و”مؤسسة تكنولوجيا الدفاع اليابانية”، إلى جانب جهات أخرى فضّلت عدم الكشف عن هويتها.

وأكد المعهد أن الإطار المقترح يستند إلى مبادئ القانون الدولي والمعايير ذات الصلة، لكنه سيبقى طوعيًا، ولن يفرض التزامات قانونية ملزمة على الشركات المشاركة في تطويره.

ويأتي إطلاق المنتدى في إطار مساعي المعهد لتعزيز التعاون الدولي حول الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، عبر جمع الحكومات والمؤسسات البحثية والشركات والجهات المعنية ضمن مساحة مشتركة للحوار وتبادل الخبرات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تأثير هذه التكنولوجيا في القرارات العسكرية ودور الرقابة البشرية عليها.

Related posts

حاخام يه-ودي يوجه دعوة للقضاء على المسلمين !

محمد بن محمود

البطولة الوطنية:برنامج مواجهات الجولة الثالثة

صابر الحرشاني

مدرسة أمريكية تطرد معلمة اعتدت على طلاب مسلمين

هادية الشاهد

Leave a Comment