23 فبراير، 2026
الصفحة الأولى رمضان يجمعنا

فانوس رمضان .. أصل التسمية و الحكاية

يعتبر “فانوس رمضان” من الرموز المهم المؤذنة بدخول هذا الشهر و قد اتخذ اشكالا مختلفة من دولة لاخرى لكن اشهرها يبقى في مصر.وظلَّ عبر العصور أحد مظاهر رمضان وجزءاً لا يتجزأ من احتفالاته ولياليه.
هناك العديد من القصص عن أصل الفانوس وتاريخه منها أنَّ المصريين هم أول من عرف فانوس رمضان، وهنالك رواية تحكى أنَّ يوم دخول المعز لدين الله الفاطمى مدينة القاهرة قادماً من المغرب في الخامس من رمضان عام 358 هجريَّة، خرج المصريون في موكب كبير اشترك فيه الرجال والنساء والأطفال على أطراف الصحراء الغربيَّة للترحيب بالمعز الذي وصل ليلاً، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة وذلك لإضاءة الطريق إليه، وهكذا بقيت الفوانيس تضيء الشوارع حتى آخر شهر رمضان، لتصبح عادة يلتزم بها كل سنة.
ومنها أنَّ الخليفة الفاطمي كان يخرج إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يخرجون معه ليضيئوا له الطريق وكان كل طفل يحمل فانوسه ويقوم الأطفال معاً بغناء بعض الأغاني الجميلة تعبيراً عن سعادتهم باستقبال شهر رمضان.
وهناك قصة أنَّه خلال العصر الفاطمي، لم يكن يُسمح للنساء بترك بيوتهنَّ إلا في شهر رمضان وكان يسبقهنَّ غلام يحمل فانوساً لتنبيه الرجال بوجود سيدة في الطريق لكي يبتعدوا. بهذا الشكل كانت النساء تستمتعن بالخروج وفي الوقت نفسه لا يراهنَّ الرجال، وبعد أن أصبح للسيدات حريَّة الخروج في أي وقت، ظل الناس متمسكين بتقليد الفانوس، حيث يحمل الأطفال الفوانيس ويمشون في الشوارع ويغنون.
أياً كان أصله، فيظل الفانوس رمزاً خاصاً بشهر رمضان وبخاصةً في مصر وخرج منها لباقي الدول العربيَّة الإسلاميَّة، لينتقل هذا التقليد من جيل إلى جيل ويقوم الأطفال الآن بحمل الفوانيس في شهر رمضان والخروج إلى الشوارع وهم يغنون ويؤرجحون الفوانيس.
ويبدأ كل طفل في التطلع لشراء فانوسه، كما أنَّ كثيراً من الناس أصبحوا يعلقون فوانيس كبيرة ملونة في الشوارع وأمام البيوت.
بدأت صناعة الفانوس في مصر قديماً بعلبة صفيح مربعة وبداخلها شمعة للإنارة، ثمَّ ابتكر المصريون طريقة أخرى وهي صنع الفانوس من الصفيح والزجاج معاً، مع ترك فتحات تسمح للشمعة بالاستمرار في الاشتعال، وبعد فترة تطور شكل الفانوس، إذ كان يتم تشكيل الصفيح بأشكال مختلفة، وتلوين الزجاج بالألوان المبهجة ونقشه بالنقوش البسيطة والرسومات.
وبعد مرور سنوات تطوَّر شكل فانوس رمضان حتى ظهر الفانوس الكهربائي الذي يعتمد على البطاريَّة في تشغيله، وظهر الفانوس المتكلم الذي يصدر موسيقى وأغاني عند تشغيله، ومن هنا انتهى عصر فانوس الشمعة.

Related posts

العنف في الوسط المدرسي:واقع ينهش أركان التربية والعلاقات الاجتماعية

صابر الحرشاني

خلال بعثة المستثمرين التونسيين إلى رومانيا: كونكت الدولية تبرم اتفاقية تعاون مع غرفة التجارة والصناعة في بوخارست

صابر الحرشاني

انخفاض طفيف في الحرارة

صابر الحرشاني

Leave a Comment