25.4 C
تونس
6 مايو، 2026
ثقافة وإعلام

إصدار جديد للزميل على الخميلي

​”ملحمةُ النجمة والفسفاط: علي الخميلي يكتبُ سيرة المتلوي من روح حشاد إلى أحلام الغد”

​وافانا المهندس عبد الحميد التواتي بقراءة للإصدار الجديد:
النجم الرياضي نالمتلوي
“من فكرة حشاد إلى حلم الأحفاد”
يأتي الإصدار الجديد للأديب والصحفي علي الخميلي، والموسوم بـ “النجم الرياضي بالمتلوي.. من فكرة حشاد إلى حلم الأحفاد” (تونس 2026)، ليقطع دابر النسيان ويفتح نافذةً مشرعة على تاريخ نادٍ لم يكن يوماً مجرد جمعية رياضية عابرة، بل كان ولا يزال قلعةً نضالية صلبة ولدت من رحم المعاناة في الحوض المنجمي عام 1950.
​في هذا المؤلف الضخم، ينسج الخميلي نصاً سردياً مفعماً بالقيم، يمزج فيه بين عبق التاريخ وأصالة الانتماء، مستحضراً ببراعة تلك اللحظة الفارقة التي بارك فيها الزعيم النقابي الخالد فرحات حشاد الفكرة الأولى لتأسيس النادي، لتكون الرياضة وجهاً آخر للكفاح الوطني. تمتد رحلة الكتاب عبر عقودٍ من الزمن، موثقةً بدقة متناهية مسيرة “النجمة” وصولاً إلى تفاصيل الموسم الرياضي 2025. إنها ملحمة توثيقية لا تكتفي بالأرقام، بل تضم بين دفتيها أكثر من 600 اسم من الرواد واللاعبين والمسيرين الذين صنعوا مجد المدينة، معززةً بوثائق وصور نادرة تُنشر للمرة الأولى، لتتحول الأوراق بين يدي القارئ إلى نبضٍ حي يروي قصة مدينة طوعت الصخر، واستخرجت من باطن الأرض فسفاطاً، ومن فوق أديمها أمجاداً كروية تليق بشموخ “المتلوية”.
​هذا العمل ليس مجرد تأريخ رياضي، بل هو “وفاء لدَيْنٍ أخلاقي” قديم حمله المؤلف في وجدانه تجاه مسقط رأسه، ليقدم للأجيال القادمة وثيقةً تحفظ ذاكرة النادي من التلاشي، وتجعل من حكاية “النجم” جسراً ممتداً يربط تضحيات الأجداد في المناجم بطموحات الأحفاد في الميادين.
​علي الخميلي: سيرة القلم المسكون بالانتماء
يقف خلف هذا الصرح التوثيقي قامة إعلامية وأدبية تونسية مشهود لها بالرصانة والنزاهة؛ إنه الأديب والصحفي علي الخميلي. قضى الخميلي عقوداً حافلة في أروقة الصحافة المكتوبة، وتحديداً في “مؤسسة الصحافة” (جريدة الصحافة اليوم)، حيث تدرج في مراتبها المهنية ليصبح صوتاً للعقل وقلمًا يزاوج ببراعة نادرة بين دقة الاستقصاء الصحفي وجمالية اللغة العربية الفصحى.
​لا يقتصر مسار علي الخميلي على كونه ناقلاً للخبر، بل هو باحثٌ أنثروبولوجي بامتياز، مسكونٌ بهاجس الذاكرة الوطنية وشغوفٌ بالتراث الاجتماعي واللامادي للمناطق المنجمية. عُرف الخميلي بلقب “ابن المتلوي البار”، الذي لم تثنِهِ أضواء العاصمة ولا مشاغل الصحافة الوطنية عن العودة الدائمة إلى جذوره، مسخراً ملكته الأدبية للدفاع عن هوية جهته وإبراز ثقلها التاريخي.
​في كتابه الأخير، يتجلى الخميلي كأديبٍ يكتب بدم القلب قبل الحبر، محولاً سنوات طويلة من البحث والتحري في الأرشيفات المنسية إلى أداة لإنقاذ تاريخ “نجم المتلوي” من الضياع. إن علي الخميلي، عبر هذا الإصدار، لا يقدم مادةً للقراءة فحسب، بل يرسخ عقيدةً مفادها أن الكتابة هي أسمى صور الوفاء للأرض، وأن الذاكرة هي الحصن الأخير الذي يحمي هوية الشعوب من الاندثار.

Related posts

الدورة 23 للمهرجان العربي للإذاعة و التلفزيون.. تونس تتحصل على 3 جوائز

marwa

تونس تحتضن مؤتمراً دولياً حول التراث الثقافي غير المادي ورهانات التنمية الجهوية يومي 8 و9 ماي 2026

صابر الحرشاني

الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري تدعو إلى التصدّي للتضليل الإعلامي

Ichrak Ben Hamouda

Leave a Comment