20 يوليو، 2026
الصفحة الأولى وطنية

تؤكده موجات الحرارة…الاستثمار في الطاقات البديلة الضروري


صابر الحرشاني
تتكرر مع كل صيف موجات الحر التي ترفع الاستهلاك الكهربائي إلى مستويات قياسية، مع تزايد الاعتماد على المكيفات والتجهيزات الكهربائية داخل المنازل والإدارات والمؤسسات الاقتصادية. ويضع هذا الواقع الشبكة الكهربائية أمام اختبار صعب، خاصة في أوقات الذروة المسائية، ما يجعل تنويع مصادر الطاقة وتعزيز قدرات الإنتاج والنقل أولوية اقتصادية وأمنية في آن واحد.
ورغم أن بلادنا لم تشهد خلال السنوات الأخيرة انهيارا شاملا للشبكة، فإن ارتفاع الطلب بوتيرة متواصلة، مقابل محدودية الاحتياطي في الإنتاج، يفرض تسريع المشاريع الجديدة، وخاصة في الطاقات المتجددة، إلى جانب تحديث شبكة النقل والتوزيع وتحسين وسائل تخزين الكهرباء.

استهلاك يرتفع كل صيف

و تنتج تونس نحو 20.5 ألف جيغاواط ساعة من الكهرباء سنويا، فيما تبلغ القدرة الكهربائية المركبة قرابة 5944 ميغاواط موزعة على 25 محطة إنتاج، إلا أن الطلب على الكهرباء يواصل الارتفاع، خاصة خلال فصل الصيف، بمعدل نمو يناهز 5 بالمائة سنويا، وهو ما يجعل فترات الذروة أكثر صعوبة بالنسبة للشبكة الوطنية.
وتؤكد المعطيات الرسمية أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز مازالت تؤمن نحو 95 بالمائة من الإنتاج الوطني، بينما يتم استكمال جزء من الحاجيات عبر التوريد، أساسا من الجزائر، وهو ما يعكس استمرار الحاجة إلى تعزيز القدرات المحلية للإنتاج.
ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، يزداد تشغيل أجهزة التكييف بشكل متزامن في مختلف أنحاء البلاد، وهو ما يؤدي إلى تسجيل ذروة في الاستهلاك خلال ساعات محددة من اليوم، الأمر الذي يتطلب توفر احتياطي إنتاجي كاف وقدرة كبيرة على نقل الكهرباء بين مختلف الجهات دون اضطرابات.

الطاقات المتجددة… تقدم مازال دون الطموح

و تظل منظومة إنتاج الكهرباء في بلادنا معتمدة بصورة كبيرة على الغاز الطبيعي، الذي يمثل أكثر من 93 بالمائة من الإنتاج الكهربائي، في حين لا تزال مساهمة الطاقات المتجددة محدودة رغم التطور المسجل خلال السنوات الأخيرة.
وبحلول منتصف سنة 2025 بلغت القدرة المركبة للطاقات المتجددة حوالي 787 ميغاواط، موزعة بين 485 ميغاواط من الطاقة الشمسية و240 ميغاواط من طاقة الرياح و62 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية، كما شهدت سنة 2025 توسعا في مشاريع الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل والمؤسسات، مع إضافة مئات الميغاواط الجديدة.
ورغم هذا التطور، فإن الكهرباء المنتجة من المصادر المتجددة لا تزال تمثل نسبة محدودة من الإنتاج الوطني، وهو ما يفسر استمرار الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، خاصة وأن نحو 58 بالمائة من حاجيات البلاد من الغاز يتم تأمينها عبر الواردات الجزائرية.
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى نحو 30 أو 35 بالمائة من القدرة الكهربائية المركبة بحلول سنة 2030، وهو هدف يتطلب استثمارات ضخمة في محطات الإنتاج، إلى جانب تطوير حلول التخزين وربط المشاريع الجديدة بالشبكة الوطنية.

الشبكة الكهربائية… الحلقة الحاسمة

ويبدو ان زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي إذا لم ترافقها شبكة نقل وتوزيع قادرة على استيعاب الكميات الإضافية من الكهرباء، خاصة مع توسع مشاريع الطاقة الشمسية في ولايات الجنوب والوسط، حيث تتركز أفضل الموارد الطبيعية.
وتحتاج الشبكة إلى استثمارات متواصلة في خطوط الجهد العالي ومحطات التحويل والأنظمة الرقمية التي تسمح بإدارة الأحمال الكهربائية بصورة أكثر مرونة، بما يضمن نقل الكهرباء من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك دون اختناقات.
كما أصبح التخزين الكهربائي أحد أهم عناصر المنظومة الحديثة، لأنه يسمح بالاحتفاظ بفائض إنتاج الطاقة الشمسية نهارا واستغلاله خلال ساعات الذروة المسائية، وهو ما يخفف الضغط على محطات الغاز ويقلص كلفة الإنتاج.
وتشير مختلف المؤشرات إلى أن مواجهة موجات الحر المقبلة لن تعتمد فقط على بناء محطات جديدة، بل أيضا على تحديث الشبكة الوطنية، والتوسع في الطاقات المتجددة، وترشيد الاستهلاك، بما يضمن تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء ويحد من التبعية للوقود المستورد، في وقت أصبحت فيه أمن الطاقة من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه تونس.

Related posts

مسؤول بوزارة الفلاحة: نعمل على تسقيف الاستهلاك الفردي للمياه

Moufida Ayari

انطلاق عملية تسجيل تلاميذ المرحلة الاعدادية والتعليم الثانوي يوم 28 أوت الجاري

رمزي أفضال

وزير التربية : “سنعمل على إعادة تونس للتصنيف العالمي للتعليم .. “

root

Leave a Comment