31.5 C
تونس
25 أغسطس، 2026
الصفحة الأولى وطنية

المولد النبوي الشريف مناسبة لتدبر مكارم الاخلاق


يحتفل المسلمون اليوم بذكرى المولد النبوي الشريف، استحضارًا لمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والمرسلين، وتعظيمًا لسيرته العطرة وما حملته رسالته من قيم الإيمان والرحمة والعدل والتسامح ومكارم الأخلاق.
وتحظى هذه المناسبة بمكانة خاصة في وجدان المسلمين، لما تمثله من فرصة لاستعادة صفحات من السيرة النبوية والتأمل في حياة الرسول الكريم، الذي بعثه الله رحمة للعالمين، وجعل في سيرته أسوة حسنة لمن أراد أن يقتدي بهديه وأخلاقه. قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، وقال سبحانه في وصفه: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.
ويستحضر المسلمون في هذه الذكرى شخصية النبي صلى الله عليه وسلم بما اتسمت به من صدق وأمانة وتواضع ورحمة وصبر وعفو وحسن معاملة. فقد كانت سيرته ترجمة عملية للقيم التي دعا إليها، فكان قريبا من الناس، رفيقً
ا بالضعفاء، رحيما بالأطفال، محسنًا إلى جيرانه وأصحابه، حريصا على صلة الرحم، وإغاثة المحتاج، وصون كرامة الإنسان.
ولم تكن رحمته صلى الله عليه وسلم مرتبطة بمن آمنوا برسالته وحدهم، فقد حفظت سيرته مواقف كثيرة تجلت فيها إنسانيته في التعامل مع مختلف الناس، حتى في أشد الظروف وأصعب المواقف. وكان العفو عند المقدرة، والرفق في المعاملة، والعدل، والوفاء بالعهد، من المعاني البارزة في سيرته، بما جعلها مصدرًا ثريًا للقيم الإنسانية والأخلاقية.
وتكتسب هذه الذكرى أهميتها من كونها لا تستحضر مولد الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب، بل تستحضر أيضًا التحول الكبير الذي أحدثته رسالته في حياة الإنسان والمجتمع. فقد نقلت الرسالة المحمدية الإنسان من عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق، وأقامت للعدل والرحمة والتكافل مكانة مركزية في حياة الناس، وربطت صلاح المجتمع بصلاح أفراده واستقامة أخلاقهم.
وقد ارتبط الاحتفاء بالمولد النبوي في المجتمعات الإسلامية، عبر العصور، بتلاوة القرآن، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة سيرته وشمائله، وإطعام الطعام، وإكرام الفقراء والمحتاجين، وصلة الأرحام، وإدخال السرور على الناس. وتختلف مظاهر الاحتفال من بلد إلى آخر وفق العادات والتقاليد المحلية، غير أن الجامع بينها هو التعبير عن محبة الرسول واستحضار سيرته وتعظيم مكانته في قلوب المسلمين.
وفي تونس، يحتل المولد النبوي الشريف مكانة بارزة في الذاكرة الدينية والاجتماعية، وترتبط المناسبة بعادات وتقاليد راسخة، من أبرزها الاجتماع على الذكر والمدائح النبوية وتلاوة القرآن وإعداد العصيدة والحلويات التقليدية، فضلا عن تبادل الزيارات وصلة الأرحام. وتظل مدينة القيروان، بما لها من مكانة تاريخية وروحية، من أبرز المدن التونسية التي تتجلى فيها مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة.
وتتجاوز قيمة المولد مظاهر الاحتفال إلى ما يمكن أن تتركه ذكرى النبي صلى الله عليه وسلم من أثر في السلوك اليومي. فاستحضار سيرته يذكّر بالصدق في القول، والأمانة في العمل، والرحمة بالضعيف، والإحسان إلى الجار، وبر الوالدين، وصلة الرحم، ومساعدة المحتاج، واحترام الإنسان وحفظ كرامته. وهي قيم لا ترتبط بمناسبة محددة، وإنما تظل حاجة دائمة في حياة الفرد والمجتمع.
وفي عالم تتزايد فيه مظاهر العنف والانقسام والكراهية، تبدو القيم التي جسدها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر حضورا في الحاجة إليها، بما تحمله من دعوة إلى الرحمة والتسامح والتعاون والتراحم والتكافل.
.

Related posts

توفيق شرف الدين : “إيقافات نوعية ونجاحات أمنية لم تتحقّق في تاريخ مكافحة الإرهاب”

root

ارتفاع عدد التلاميذ المقبلين على مقاعد الدراسة بأكثر من 67 ألف تلميذ جديد

marwa

تسجيل 2304 مخالفة اقتصادية خلال الـ 4 أيام الاولى من شهررمضان معظمها..

root

Leave a Comment