تتفاوض سلطنة عُمان وإيران على إنشاء ممر ملاحي مؤقت، وإزالة الألغام من مضيق هرمز، من دون التوصل بعد إلى اتفاق بشأن إعادة فتحه بالكامل، وهو ما تربطه طهران بإنهاء الولايات المتحدة الحرب عليها.
ويحاول البلدان المشاطئان للممر الإستراتيجي منذ أسابيع، تحديد شروط استئناف حركة الملاحة البحرية فيه، والمشلولة إلى حد كبير منذ نحو ستة أشهر، بسبب إغلاق إيران للمضيق الذي بات إحدى بؤر النزاع في المنطقة.
وانهارت مذكرة التفاهم التي وقّعتها الولايات المتحدة وإيران في 17 جوان الماضي لإنهاء الحرب، وكانت تنصّ على إعادة فتح المضيق الذي كان يمرّ عبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. ويجعل هذا الواقع التوصل إلى حل بشأن الملاحة في هرمز أمرا بالغ الأهمية في أي مفاوضات سلام.
المحادثات
في طهران، ناقش وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان، الأسبوع الماضي اتفاقا إطاريا “لإنشاء ممر مؤقت” عبر هرمز، ومشروعا لإزالة الألغام من المضيق، بحسب بيان مشترك. وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، في منشور عبر “إكس”: “آمل أن نعلن قريبا عن ممر مؤقت في مضيق هرمز، وعن ترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة”. وأضاف أن المفاوضات الفنية ستستمر بين الطرفين “بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب وضع آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة”.
وتشدّد طهران على أن المضيق لن يُعاد فتحه بالكامل، إلا بعد أن تلبي الولايات المتحدة مطالبها، وعلى رأسها وقف الحرب “في كل الجبهات” ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.
وشرح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، في مقابلة تلفزيونية، أن نظام العبور المقترح يقضي بمرور السفن الداخلة إلى الخليج عبر المياه الإيرانية، بينما تسلك السفن المغادرة المياه العمانية قبل مواصلة رحلتها عبر مياه إيران.
وأضاف أنه في حال الاتفاق على هذا النظام المؤقت، سيكون أمام إيران وعُمان ما بين 30 و60 يوما للتفاوض بشأن مسار دائم يحل محله، مشيرا إلى أن الحرس الثوري الإيراني يشارك في المحادثات وأن الخرائط التي نوقشت مع عُمان قدّمتها القوات المسلحة.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، أنه “خلال المفاوضات مع سلطنة عُمان تمّ التوصل إلى بعض الاتفاقات بشأن حصة كل دولة في مياه المضيق وحصة إيران وسلطنة عُمان في عائداته”، فيما تعارض واشنطن بشدة فرض أي رسوم أو ضرائب على الملاحة في المضيق.
لماذا تبدو المفاوضات متعثرة؟
وقال الباحث العماني، عبد الله باعبود: “تتفاوض عُمان وإيران فعليا على عناصر نظام الحكم والأمن لمرحلة ما بعد الحرب في مضيق هرمز، وهو ما يفسر بطء العملية”. ولفت إلى أن المفاوضات تركز خصوصا على السيادة، والاختصاص القضائي، ومراقبة السفن، والتكاليف المحتملة، فضلا عن مدى توافق أي اتفاق مع القانون الدولي.
وتربط طهران إعادة فتح المضيق بالكامل بمواجهتها الأوسع مع واشنطن، ولا سيما رفع العقوبات والحصار الأميركي، بالإضافة إلى مطالبها بتعويضات وضمانات أمنية. في المقابل تسعى سلطنة عُمان إلى “فصل حرية الملاحة قدر الإمكان عن الصراع الأوسع”، بحسب باعبود. ورأى أن هذا التباين بين استراتيجيات مسقط وطهران يشكل “المصدر الحقيقي للتأخير”.
ماذا عن واشنطن؟
لم تُعلّق واشنطن على البيان المشترك، لكنها كانت قد أعلنت، قبل صدوره، عن إحراز تقدم في قضية هرمز. وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مؤخرا، أن المضيق يخضع للسيطرة الأميركية، وهو ما نفته طهران. وهدد ترامب بقصف سلطنة عُمان، إذا “عرقلت” الإجراءات الأميركية في مضيق هرمز.
وقال عبد الله باعبود: “قد لا تشعر واشنطن بالارتياح تجاه بعض جوانب الدبلوماسية العمانية، لكنها في الوقت نفسه بحاجة إلى الممر الذي توفره عُمان”.
وتجد مسقط نفسها في موقف دقيق، فهي تؤدي دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وعليها الحفاظ على علاقاتها مع الجانبين.
ورأى باعبود أن مسقط تعمد إلى إشراك الدول الأخرى المطلة على المضيق في المباحثات، وتستند إلى القانون الدولي لتجنب الظهور بمظهر مؤيد لسيطرة إيرانية دائمة على الملاحة في المضيق.
وعدّ باعبود أن الهدف هو تحقيق “ضمانة جماعية لحرية الملاحة”، بدلا من الاعتماد على قدرة إيران على الإكراه أو على وجود عسكري أميركي دائم. وأضاف أن “عدم التوصل إلى اتفاق سلام شامل، بل إلى ترتيب عملي، سيشكل نهجا عُمانيا بامتياز”.
