جرحى ومرضى غزة يطالبون بإجلائهم للعلاج وإسرائيل تدفع نحو الابادة مرضا وجوعا
طالب عشرات الجرحى والمرضى الفلسطينيين في قطاع غزة يوم الأحد 9 اوت الجاري بالضغط على إسرائيل لفتح المعابر وإجلائهم إلى الخارج للعلاج؛ في ظل انهيار القطاع الصحي نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023.وذلك في وقفة نظموها في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، حيث افترش بعضهم الأرض لسوء أحوالهم الصحية، فيما شارك آخرون على كراس متحركة أو مستعينين بعكازات. وحذر المحتجون من أن وجودهم داخل القطاع دون تلقي العلاج المناسب يفاقم من خطورة تدهور صحتهم.وناشدوا بزيادة أعداد المرضى والجرحى ممن تسمح لهم إسرائيل بمغادرة القطاع وعدم الاقتصار على العشرات فقط، في ظل وجود آلاف الحالات التي تعاني تدهورا صحيا لتعذر حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة.
وسبق أن أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن إسرائيل تعرقل سفر 17 ألف مريض وجريح حاصلين على تحويلات طبية للعلاج في الخارج، في 11 شهر جوا الماضي، محذرة من ارتفاع أعداد الوفيات بين المرضى المنتظرين للسفر.وتأتي هذه المطالبات في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في غزة انهيارا حادا جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، شمل تدمير مستشفيات ومنشآت صحية، وتضمن نقصا حادا في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، بسبب فرض قيود إسرائيلية على إدخالها.
منع إسرائيلي
قال الجريح عبد الرحمن أبو شاويش إن منظمة الصحة العالمية تواصلت معه في أفريل الماضي، وأبلغته بموعد سفره إلى مصر لتلقي العلاج، لكنه فوجئ بمنعه من المغادرة قبل موعد السفر بيوم واحد. وأضاف أبو شاويش على هامش مشاركته في الوقفة: “فوجئت قبل موعد السفر بيوم بمنعي من السفر، بسبب الرفض الأمني الإسرائيلي”. وتساءل: “لماذا تم رفض اسمي ومنعي من السفر؟ أنا كجريح ما الذنب الذي اقترفته وأنا بحاجة إلى عمليات جراحية؟ ولمن أتوجه حتى أحل مشكلتي؟”.وناشد المؤسسات الحقوقية والطبية المختصة بإيجاد حلول للمرضى والجرحى والطلاب وجميع الفئات المحتاجة للسفر، باعتبارهم “حالات إنسانية عاجلة”.أما الجريح سائد عماد الخطيب، فقال إنه أصيب خلال الحرب وفقد يده اليمنى، كما يعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي، مؤكدا أن مشاركته في الوقفة تأتي للمطالبة بحقه في السفر لتلقي العلاج.وأوضح أن جميع المحتجين أصيبوا خلال حرب الإبادة، وتعرضوا لبتر في الأطراف وحصلوا على تحويلات طبية في الخارج، لكنهم لم يتمكنوا من السفر بسبب الرفض الإسرائيلي. وتابع الخطيب: “إننا نموت كل يوم ولا أحد ينظر إلينا. أنقذوا ما تبقى من غزة، أنقذوا المصابين قبل فوات الأوان”. وتساءل: “إلى متى سيبقى الحال هكذا؟ نحن نعيش القهر بمعنى الكلمة”، مناشدا منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي بالعمل على زيادة أعداد الجرحى والمرضى الذين يغادرون القطاع عبر معبر رفح.وحيدة بلا زوج وأبناءوبين الجرحى والمرضى المشاركين في الوقفة، وقفت المصابة ميسر أبو رجيلة، التي قالت إنها تحمل تحويلة طبية منذ أكثر من عام، دون أن تتمكن حتى الآن من السفر لتلقي العلاج.
وقالت أبو رجيلة: “أنا أم لخمسة أطفال، فقدت زوجي وأطفالي خلال الحرب، وبقيت أنا وحيدة ومصابة ولا أحد يرعاني”. وأوضحت أنها تعاني من “قطع في الأوتار في اليد اليمنى وكسور في الأصابع”، إضافة إلى وجود شظية معدنية في يدها، وحاجتها إلى عمليات جراحية أخرى. وأضافت: “لمن أوجه رسالتي؟ أعيش وحيدة حاليا بلا زوج ولا أبناء ولا عائلة، وأطالب من الجميع أن ينظر إلي بعين الرحمة وأن يساهم في سفري للعلاج في الخارج.منظومة صحية منهكةوالتحويلة الطبية وثيقة تصدرها وزارة الصحة الفلسطينية للمرضى والجرحى الذين تتطلب حالاتهم علاجا تخصصيا غير متاح داخل قطاع غزة، بما يتيح إحالتهم إلى مستشفيات خارجه، لكنها تتطلب موافقة إسرائيل على مغادرتهم.ويعدّ منع سفر الجرحى والمرضى للعلاج طرفا من الخروقات الإسرائيلية العريضة لاتفاق وقف إطلاق النار، الجاري منذ أكتوبر 2025، والذي يُلزم إسرائيل، من بين ما يُلزمها به، بالسماح بإدخال الأدوية والمعدات الطبية اللازمة، وإتاحة السفر للمرضى والجرحى الذين لا يتوفر علاجهم داخل القطاع.
إسرائيل تدفع غزة نحو المجاعة
ومن الخروقات الإسرائيلية أيضا ما ذكره المرصد “الأورومتوسطي” لحقوق الإنسان، الذي أكّد أن إسرائيل تنفذ “سياسة متكاملة لتفكيك سلسلة الإمداد من لحظة دخول السلع والمساعدات عبر المعابر حتى وصولها إلى السكان”، وذلك لتعطيل وصول المساعدات الطبية والغذائية والإنسانية إلى سكان القطاع.
وأشار “الأورومتوسطي” إلى تحذير رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في فلسطين، “أوتشا”، جاستن برادي، من أن غزة تواجه حالة طوارئ غذائية قد تنزلق إلى المرحلة الخامسة، وهي أقصى درجات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، حال تراجع تدفق المساعدات. وقال برادي خلال مؤتمر صحافي في رام الله في 3 أوت الجاري، إن تحليلا شارك فيه أكثر من 60 خبيرا من 20 منظمة يتوقع أن يواجه أكثر من 1.4 مليون شخص، أي نحو 67% من سكان القطاع، مستويات “الأزمة أو أسوأ” من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وأضاف أن نحو 212 ألف شخص، أي قرابة 10% من سكان القطاع، سيبقون في حالة طوارئ غذائية من المرحلة الرابعة التي تسبق المستوى الخامس والأشد خطورة.
واعتبر المرصد تنصّل إسرائيل من القانون الدولي الإنساني، الذي يجبرها على توفير الغذاء والدواء لسكان القطاع، بوصفها القوة المحتلّة: “حلقة إضافية في جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة”.
وشدد على أن تدمير وسائل نقل الغذاء ومنع إصلاحها أو استبدالها: “يحقق الركن المادي لفعل الإبادة الجماعية، المتمثل في إخضاع الفلسطينيين عمدا لأحوال معيشية تحرمهم من مقومات البقاء، ويراد بها تدميرهم المادي كليا أو جزئيا”.وطالب “الأورومتوسطي” المجتمع الدولي باتخاذ “إجراءات فورية وملزمة”؛ لوقف الأعمال العدائية ورفع الحصار عن غزة وضمان وصول السكان إلى الغذاء والماء والدواء وسبل العيش.ودعا الدول إلى تجاوز “بيانات القلق”، وفرض حظر شامل على توريد الأسلحة والمعدات والخدمات العسكرية والأمنية، التي تستخدم في مواصلة الحصار أو تعطيل الإغاثة.كما دعا لفرض عقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات، وتنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية، ودعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية.
وطالب إسرائيل برفع القيود عن إدخال الشاحنات وقطع الغيار والإطارات والزيوت والبطاريات والوقود ومعدات الصيانة، وفتح جميع المعابر أمام التدفق الإنساني والتجاري المنتظم، وإنهاء القيود الكمية وإجراءات التفتيش “التعسفية”.
