10.8 C
تونس
30 مارس، 2026
الصفحة الأولى رياضة

المنتخب بين رهانات الإصلاح ومصالح النفوذ…هل ينجح وهبي الخزري في إعادة التوازن؟

محمد الدريدي

في كرة القدم التونسية ، حيث تتقاطع الطموحات الوطنية مع المصالح الشخصية، يطفو على السطح سؤال جوهري أيهما أولى بالاعتبار، مصلحة المنتخب الوطني أم جيوب المقربين من الماسكين بزمام الكرة التونسية؟ هذا السؤال لم يعد مجرد جدل نظري، بل أصبح واقعًا ملموسًا مع دخول وهبي الخزري، أحد أبرز نجوم الكرة التونسية في العقد الأخير، ضمن الإطار الفني للمنتخب تحت إشراف المدرب صبري اللموشي.

خطوة أولى مثيرة للجدل

تعيين الخزري في خطة لجنة التحليل والتقييم أثار ردود فعل متباينة. البعض رأى في الخطوة إضافة نوعية، نظرًا لما يملكه اللاعب من خبرة وتجربة دولية، فيما اعتبرها آخرون مجرد محاولة لإعادة تدوير الأسماء المعروفة دون رؤية واضحة. غير أن الخزري بدأ مشواره بخطوة إيجابية، تمثلت في زيارة اللاعب الشاب حنبعل المجبري والجلوس إليه في لقاء وُصف بالكواليس بأنه كان مفيدًا جدًا، حيث ناقشا مستقبل المنتخب وأهمية الانضباط والعمل الجماعي.
و في سياق متصل، قرر الناخب الوطني صبري اللموشي رسميًا التخلي عن مجموعة من اللاعبين الذين لم يقدموا الإضافة المرجوة، مقابل فتح الباب أمام أسماء جديدة محترفة تعمل في صمت. هذه القرارات قد تحمل مفاجآت، من بينها دعوة لاعبين بارزين ينشطون في الخارج، ما يعزز صفوف المنتخب بعناصر هامة طال انتظارها.

إعادة توزيع الأدوار

من أبرز المستجدات أن مهمة “الربط” بين المدرب واللاعبين أصبحت من مشمولات وهبي الخزري، بما في ذلك متابعة اللاعبين مزدوجي الجنسية في الخارج. هذا التوجه يضع حدًا لدور بعض الأسماء التي كانت تحوم حول المنتخب، مثل زياد الجزيري وخليل شمام، حيث من غير المستبعد أن يتم إقصاؤهما من محيط المنتخب. القرار أثار جدلاً واسعًا، خاصة بين مناصري الجزيري الذين شنوا حملة فايسبوكية ضد الخزري وصلت إلى حد التشكيك في جدوى وجوده.
و لا أحد ينكر خبرة الجزيري وشمام، لكن بقاءهما قد يشكل مصدر إزعاج للمدرب اللموشي الذي يفضل العمل مع فريق يرتاح له ويثق فيه. الجامعة التونسية لكرة القدم، رغم محاولاتها لتحديد المسؤوليات، تجد نفسها أمام معضلة ازدواجية غير مرغوب فيها، قد تؤدي إلى تضارب في القرارات وتشتت في الرؤية. الحل، كما يرى كثيرون، يكمن في التخلي عن الأسماء التي لا تخدم المصلحة العامة، إذا حضرت النية الصافية التي تُبجّل المنتخب على حساب المصالح الشخصية.

الخزري بين الماضي والحاضر

وهبي الخزري ليس مجرد لاعب سابق، بل هو رمز لجيل واجه تحديات كبرى في الملاعب الأوروبية والدولية. خبرته كلاعب تمنحه القدرة على فهم عقلية اللاعبين الشبان والتواصل معهم بلغة مشتركة. زيارته لحنبعل المجبري ليست مجرد بروتوكول، بل رسالة واضحة بأن المنتخب بحاجة إلى جيل جديد يقوده ممن عاش التجربة بنفسه.
و الجدل حول دور الخزري يعكس أيضًا صراعًا أوسع في الساحة الإعلامية والجماهيرية. فبينما يرى البعض أن إدماج لاعبين سابقين في الإطار الفني يضفي مصداقية ويقرب المنتخب من جمهوره، يعتبر آخرون أن ذلك مجرد وسيلة لإرضاء بعض الأطراف وإبقاء النفوذ في يد المقربين. الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الخزري تكشف حجم الانقسام، لكنها أيضًا تؤكد أن الجمهور أصبح أكثر وعيًا بدور المصالح في إدارة الكرة.

فاليوم يقف المنتخب التونسي أمام مفترق طرق حاسم. إما أن يختار طريق الإصلاح الحقيقي، المبني على الكفاءة والشفافية، أو أن يبقى أسيرًا للمصالح الضيقة التي تعرقل مسيرته. دخول الخزري في الإطار الفني قد يكون فرصة لإعادة بناء الثقة بين اللاعبين والجهاز الفني، شرط أن يُمنح الصلاحيات الكاملة بعيدًا عن التدخلات.

رؤية مستقبلية

إذا نجح اللموشي والخزري في إعادة هيكلة المنتخب، فإن تونس قد تستعيد بريقها في الساحة الإفريقية والدولية. لكن ذلك يتطلب شجاعة في اتخاذ القرارات، وإرادة حقيقية لتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الشخصية. التخلي عن الأسماء التي لا تضيف شيئًا، مهما كان تاريخها، هو خطوة ضرورية لتجنب الازدواجية وضمان وحدة الصف.
المنتخب ليس ملكًا لأشخاص أو مصالح، بل هو رمز لوطن بأكمله. ما يحتاجه اليوم هو نية صافية، رؤية واضحة، وإرادة صلبة. وهبي الخزري قد يكون جزءًا من الحل إذا استطاع أن يوازن بين خبرته كلاعب ورؤيته كمسؤول فني. أما الجامعة، فعليها أن تثبت أنها قادرة على إدارة الكرة بعيدًا عن الحسابات الضيقة. في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنتصر مصلحة المنتخب، أم ستظل جيوب المقربين تتحكم في مصيره؟

Related posts

أوامر بإخلاء مئات السكان في كاليفورنيا بسبب حريق ضخم بمصنع

صابر الحرشاني

الأهلي المصري: تعديلات قانون الرياضة الجديد لاتتوافق مع المواثيق الأولمبية

محمد الدريدي

تشكيلة المنتخب الوطني التونسي أمام منتخب مالي

محمد الدريدي

Leave a Comment