17.8 C
تونس
19 مايو، 2026
غير مصنف

نسور قرطاج بثوب جديد.. اللموشي يراهن على الشباب في رحلة الحلم المونديالي

نسور قرطاج بثوب جديد.. اللموشي يراهن على الشباب في رحلة الحلم المونديالي

في خطوة حملت الكثير من الجرأة والرسائل الواضحة، أعلن المدرب صبري لموشي القائمة النهائية للمنتخب التونسي المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، ليؤكد منذ اللحظة الأولى أن المرحلة القادمة ستكون مختلفة تمامًا عن كل ما عاشه الشارع الرياضي التونسي في السنوات الأخيرة.قائمة حملت ملامح ثورة حقيقية داخل المنتخب، ليس فقط بسبب الأسماء الجديدة التي ظهرت للمرة الأولى في أكبر محفل كروي عالمي، بل أيضًا بسبب غياب عدد من الوجوه التاريخية التي ارتبطت طويلًا بصورة “نسور قرطاج” في العقد الأخير.ومع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026 التي ستقام لأول مرة بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، يبدو أن المنتخب التونسي يستعد لدخول مغامرة مختلفة عنوانها الأساسي التجديد، السرعة، والرهان على المستقبل.

* نهاية جيل وبداية آخر

منذ الإعلان الرسمي عن القائمة، انقسمت الجماهير التونسية بين مؤيد بشدة لخيارات لموشي وبين متخوف من حجم التغييرات قبل أشهر قليلة فقط من المونديال. لكن ما لا يختلف عليه اثنان، أن المنتخب التونسي يعيش بالفعل نهاية حقبة كاملة وبداية مرحلة جديدة.ستة لاعبين فقط نجوا من غربال التغييرات مقارنة بقائمة مونديال قطر 2022، وهم: منتصر الطالبي، ديلان برون، حنبعل المجبري، إلياس السخيري، علي العابدي، وأنيس بن سليمان.أما بقية الأسماء التي صنعت السنوات الماضية، فقد اختفت تمامًا عن المشهد، سواء لأسباب فنية، أو بدنية، أو حتى بسبب رغبة المدرب في منح الفرصة لجيل جديد قادر على تقديم كرة أكثر حيوية.هذه الرسالة كانت واضحة منذ الأسابيع الأولى لتعيين لموشي، إذ تحدث أكثر من مرة عن حاجته إلى “منتخب عصري”، منتخب يستطيع مجاراة النسق العالي لكرة القدم الحديثة، خاصة أمام منتخبات أوروبية وآسيوية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على السرعة والضغط والانتقال السريع.ولذلك، لم يكن مفاجئًا أن تشهد القائمة حضور عدد كبير من اللاعبين الشبان والمحترفين في الدوريات الأوروبية، في محاولة لبناء منتخب قادر ليس فقط على المشاركة المشرفة، بل على صناعة مفاجأة حقيقية في المونديال.

* غيابات تصنع الجدل

كالعادة، لم تمر القائمة دون إثارة الجدل، خاصة مع استبعاد أسماء ثقيلة كانت تعتبر إلى وقت قريب من ركائز المنتخب الوطني. و الاسم الأكثر إثارة للنقاش كان دون شك محمد علي بن رمضان، لاعب وسط الأهلي، والذي يعيش فترة جيدة على مستوى الأداء والاستقرار الفني.غيابه فتح باب التأويلات واسعًا، خصوصًا أن اللاعب يمتلك خبرة دولية كبيرة، إضافة إلى قدرته على اللعب بأكثر من مركز في خط الوسط. كما أثار غياب سيف الدين الجزيري، مهاجم الزمالك، الكثير من الأسئلة، خاصة في ظل حاجة المنتخب إلى مهاجم يمتلك الخبرة الإفريقية والعربية. و لكن يبدو أن لموشي فضّل المهاجمين القادرين على التحرك السريع والضغط العالي، وهو ما جعله يمنح الثقة لأسماء شابة على حساب لاعبين أكثر خبرة ، أما أكثر الغيابات تأثيرًا عاطفيًا، فتمثلت في خروج علي معلول وفرجاني ساسي من الحسابات.الثنائي الذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة بإنجازات المنتخب، وجد نفسه خارج القائمة في قرار اعتبره البعض نهاية فعلية لجيل كامل كتب صفحات مهمة في تاريخ الكرة التونسية.وبالرغم من القيمة الفنية الكبيرة للاعبين، إلا أن الجهاز الفني يبدو مقتنعًا بأن المنتخب بحاجة إلى ضخ دماء جديدة، خصوصًا بعد الانتقادات الكبيرة التي تعرض لها الأداء التونسي في السنوات الأخيرة.

* لموشي يريد منتخبًا أوروبيًا بعقلية تونسية

من يقرأ قائمة تونس جيدًا، يلاحظ أن المدرب اختار الاعتماد بشكل واضح على اللاعبين الناشطين في أوروبا.الفكرة هنا لا تتعلق فقط بجودة البطولات الأوروبية، بل أيضًا بنوعية التكوين البدني والتكتيكي الذي يتلقاه اللاعب هناك.وجود أسماء مثل إلياس السخيري، حنبعل المجبري، عمر الرقيق، إلياس سعد، إسماعيل الغربي، ويان فاليري، يعكس رغبة واضحة في صناعة منتخب يلعب بإيقاع أوروبي، قادر على فرض نسق مرتفع طيلة المباراة.حتى في خط الدفاع، لم يعد التركيز فقط على الصلابة التقليدية، بل أصبح هناك اهتمام أكبر بالمدافعين القادرين على بناء اللعب والخروج بالكرة تحت الضغط، وهي نقطة كانت تمثل أحد أبرز مشاكل المنتخب في البطولات السابقة.وفي خط الوسط، يبدو أن لموشي يعول كثيرًا على خبرة إلياس السخيري وموهبة حنبعل المجبري لقيادة عملية التحول بين الدفاع والهجوم، خاصة أن المنتخب سيواجه منتخبات قوية تحتاج إلى انضباط تكتيكي كبير.

* حراسة المرمى.. استقرار نسبي

على مستوى حراسة المرمى، حافظ الإطار الفني على قدر من الاستقرار مقارنة ببقية الخطوط. أما أيمن دحمان يبقى الاسم الأبرز والأكثر خبرة، خاصة بعد مشاركاته السابقة مع المنتخب في البطولات الكبرى، في حين يمثل صبري بن حسن وعبد المهيب الشامخ خيارات بديلة قادرة على خلق منافسة صحية.ورغم الانتقادات التي طالت مركز الحراسة في بعض الفترات، إلا أن الجهاز الفني يبدو مطمئنًا نسبيًا لهذا المركز، خصوصًا مع تطور أداء الحراس محليًا في البطولة التونسية.

* دفاع متجدد وطموح كبير

في خط الدفاع، حافظ منتصر الطالبي وديلان برون على مكانتهما كأكثر اللاعبين خبرة، لكن الملاحظ هو الحضور القوي للعناصر الشابة.عمر الرقيق يعتبر من أبرز الأسماء التي يعول عليها الجمهور التونسي، نظرًا لتكوينه الأوروبي وقدرته على اللعب بأريحية كبيرة في المحور.كما ينتظر الكثيرون ما سيقدمه يان فاليري، خاصة أنه يمتلك خصائص هجومية قد تمنح المنتخب حلولًا إضافية على الرواق.أما علي العابدي، فيبقى أحد أهم الأسلحة التونسية بفضل نشاطه الكبير على الجهة اليسرى، سواء دفاعيًا أو هجوميًا.ومن الواضح أن لموشي يريد دفاعًا سريعًا وقادرًا على التعامل مع المساحات، خاصة أن تونس ستواجه منتخبات تعتمد على التحولات السريعة والاختراقات المباشرة.

* وسط الميدان.. مزيج بين الخبرة والطاقة

خط الوسط قد يكون النقطة الأقوى في المنتخب التونسي الحالي.وجود لاعب بخبرة إلياس السخيري يمنح المنتخب توازنًا كبيرًا، خصوصًا في افتكاك الكرة وتنظيم اللعب.إلى جانبه، يمثل حنبعل المجبري العنصر الأكثر إبداعًا وحركية، حيث ينتظر منه الجمهور أن يكون القائد الفني الحقيقي للمنتخب في هذا المونديال.كما تبدو مشاركة إسماعيل الغربي مثيرة للاهتمام، خاصة أنه يمتلك مهارات فنية كبيرة وقدرة على صناعة الفارق في المساحات الضيقة ، أما أنيس بن سليمان وراني خضيرة، فيضيفان بعدًا بدنيًا وتكتيكيًا مهمًا، وهو ما قد يمنح المنتخب حلولًا متعددة حسب طبيعة المنافس.

* هجوم سريع.. لكن هل يملك الفعالية؟

أكثر ما يلفت الانتباه في خط الهجوم، هو اعتماد لموشي على أسماء شابة وسريعة، قادرة على اللعب في المساحات والضغط المتواصل.إلياس عاشوري يبدو من أبرز الأوراق الهجومية بفضل سرعته ومهاراته الفردية، بينما ينتظر الكثيرون انفجار موهبة خليل العياري الذي يعتبره البعض مشروع مهاجم كبير للمستقبل.كما يمثل إلياس سعد خيارًا مهمًا بفضل سرعته وقدرته على اللعب على الأطراف، في حين يبقى فراس شواط الاسم الأكثر خبرة بين المهاجمين الموجودين في القائمة.لكن السؤال الذي يطرحه الجميع يبقى هل يملك هذا الخط الهجومي الفعالية اللازمة أمام منتخبات عالمية؟فالمنتخب التونسي عانى تاريخيًا من مشكلة استغلال الفرص، وهو ما قد يكون العامل الحاسم في مباريات المونديال.

* مجموعة صعبة وتحديات معقدة

القرعة لم تكن رحيمة بتونس، بعدما أوقعتها في مجموعة قوية تضم هولندا واليابان والسويد.منتخب هولندا يبقى المرشح الأبرز لصدارة المجموعة بفضل جودة لاعبيه وخبرتهم الكبيرة، بينما تمثل اليابان نموذجًا متطورًا لكرة القدم الحديثة، خاصة من ناحية الانضباط والسرعة.أما السويد، فرغم تراجع نتائجها نسبيًا في السنوات الأخيرة، إلا أنها تبقى منتخبًا أوروبيًا قويًا بدنيًا وتكتيكيًا.وبالتالي، ستكون تونس مطالبة بتقديم مستويات استثنائية إذا أرادت المرور إلى الدور الثاني، وهو حلم لم يتحقق سوى مرة واحدة في تاريخ المشاركات التونسية بالمونديال.

* وديات النمسا وبلجيكا.. اختبار الحقيقة

قبل السفر إلى أمريكا الشمالية، سيخوض المنتخب التونسي مباراتين وديتين أمام النمسا وبلجيكا، في اختبار يعتبره كثيرون حاسمًا لتحديد مدى جاهزية المجموعة الحالية.المباراتان ستمنحان الجهاز الفني فرصة لتجربة الرسم التكتيكي النهائي، كما ستكشف مدى قدرة العناصر الجديدة على التأقلم مع الضغط العالي والمباريات الكبرى.الجماهير التونسية بدورها ستراقب هذه الوديات باهتمام كبير، خاصة أنها تريد الاطمئنان على قدرة المنتخب في مقارعة منتخبات الصف الأول.و رغم كل الجدل، لا يمكن إنكار أن الشارع الرياضي التونسي يشعر بحماس كبير تجاه هذه النسخة الجديدة من المنتخب.هناك خوف طبيعي من قلة الخبرة ومن صعوبة المجموعة، لكن في المقابل، يوجد أمل حقيقي في أن يكون هذا الجيل قادرًا على صناعة شيء مختلف.الجمهور التونسي تعب من المشاركات الشرفية، وأصبح يحلم برؤية منتخب يلعب بشخصية قوية، يضغط، يهاجم، ويؤمن بحظوظه أمام الكبار. وربما هذا بالضبط ما يحاول صبري لموشي زرعه داخل المجموعة عقلية جديدة لا تخاف من الأسماء الكبيرة ولا تكتفي بالدفاع وانتظار الخسارة بأقل الأضرار.

* مونديال الفرصة الأخيرة أم بداية مشروع طويل؟

السؤال الأهم اليوم ليس فقط ماذا ستفعل تونس في مونديال 2026، بل أيضًا هل نحن أمام مشروع حقيقي طويل المدى؟إذا نجح لموشي في خلق مجموعة متجانسة وقادرة على التطور، فقد يكون هذا المنتخب نواة جيل جديد يعيد للكرة التونسية بريقها القاري والعالمي.أما إذا فشلت التجربة، فستكون الانتقادات قاسية جدًا، خاصة أن المدرب اختار التضحية بعدد كبير من الأسماء المخضرمة مقابل الرهان على الشباب.لكن المؤكد، أن تونس ستدخل كأس العالم هذه المرة بوجه مختلف تمامًا ، منتخب أقل خبرة، لكنه أكثر جرأة ، منتخب شاب، سريع، وطموح.منتخب يريد كتابة قصة جديدة بعيدًا عن حسابات الماضي.وفي النهاية، تبقى كرة القدم لعبة المفاجآت، وربما يكون هذا التغيير الجذري الذي أثار الجدل اليوم، هو نفسه ما سيمنح “نسور قرطاج” فرصة التحليق عاليًا فوق ملاعب أمريكا الشمالية في صيف 2026.

Related posts

المتلوي وفاة شخص صدمته سيارة

Mohamed mabrouk Sallami

نابل وفاة امرأة بلدغات نحل

Mohamed mabrouk Sallami

تقرير: الشارع الفضاء الأول للعنف و97 % من المعتدين ذكور

Rahma Khmissi

Leave a Comment