22.3 C
تونس
19 مايو، 2026
الصفحة الأولى

توزر بلدية دقاش تاريخ مجيد في بلاد الجريد

وافانا المهندس عبد الحميد التواتي بهذه الدراسة حول بلدية٥دقاش ننشرها تعميما للفائدة

بلدية دقاش: ستة عقود ونصف من العراقة والبناء
تُعدّ بلدية دقاش إحدى أبرز البلديات التاريخية في ولاية توزر، وقد بدأت رحلتها سنة 1960 مع تأسيس أول هياكلها الإدارية، لتصبح منذ ذلك الحين فضاءً تنظيميًا يعبّر عن إرادة الأهالي في إدارة شؤونهم المحلية، وصياغة رؤية تنموية تُنصت إلى متطلبات الواقع وتطلعات المستقبل.
في قلب منطقة الجريد، حيث تتدرّج واحات النخيل في مشهد يأسر النظر، تقف دقاش مدينةً تحمل إرثًا قديمًا وتاريخًا ضاربًا في الجذور، وتستمد خصوصيتها من مزيج فريد بين نمط الواحة، والتقاليد العريقة، والتحولات التي عرفتها المنطقة عبر الزمن.
مجالها الترابي… نسيج من العمق الاجتماعي
يمتد المجال الترابي لبلدية دقاش ليشمل المدينة الأم وعددًا من العمادات والمجموعات السكنية التي تشكّل في مجموعها فسيفساء اجتماعية متنوّعة:
سبع آبار (زاوية العرب وأولاد ماجد)
كريز المحاس
سدادة بوهلال
دغومس
وقد منحت هذه التركيبة الجغرافية للبلدية دورًا محوريًا في تنظيم الشأن المحلي، وتنسيق الخدمات، وتحديث البنية الأساسية في منطقة تجمع بين استقرار الواحات وحركية السكان.
البدايات… حين تشكّلت الإدارة المحلية الحديثة
انطلقت أعمال البلدية رسميًا سنة 1960 مع انتخاب أول مجلس بلدي برئاسة السيد أحمد بن عبدالله العائدي، وهو المجلس الذي وضع اللبنات الأولى لمنظومة العمل البلدي في دقاش. ورغم محدودية الإمكانيات في تلك الفترة، فإن الإرادة الجماعية لأبناء المدينة كانت أقوى من كل التحديات، فأسّسوا لنمط إداري حديث، وأرسوا قواعد التنظيم العمراني، وأطلقوا خدمات أساسية شكلت بداية التحول الاجتماعي في المنطقة.
مع مرور السنوات، تواصل البناء، وارتفعت وتيرة العمل البلدي، وأصبح للبلدية حضور أكبر في التخطيط، والتسيير، وإدارة الموارد، إلى جانب تطوير علاقة المواطن بالمرفق العام.
تعاقب المسؤولين… ذاكرة مدينة وصنّاع مراحلها
طوال ستة عقود ونصف، تتابع على رئاسة بلدية دقاش عدد من الرؤساء الذين ترك كل واحد منهم أثره الخاص، بحسب المرحلة وتحدياتها وإمكانياتها. وقد شكّلوا جميعًا سلسلة من الجهود المتراكمة التي صنعت تاريخ البلدية الحديث. وهم:
أحمد بن عبدالله العائدي
يوسف الرويسي
محمد بن الرحيم
عبدالعزيز النوي
محمد سامي زڨاري
فتحي الرويسي
محمد خالدي
جلال الرويسي
محمد علي بوعبيدي
رضا ضو
الطيب الدريدي
كمال خالدي
الصادق الزاوي – الكاتب العام لبلدية دقاش
لطفي عبدالقادر – الكاتب العام الحالي
وقد عمل كلٌّ منهم، بقدر ما أتاحته ظروف الزمن ومساحات القرار، على خدمة المدينة وأهلها، وتعزيز دور الإدارة المحلية، وتحسين الخدمات، وتنظيم المشهد العمراني، في مسيرة تراكمية تحوّلت إلى ذاكرة إدارية حيّة.
مسار تاريخي أعمق من مجرد إدارة
لم يكن حضور البلدية مجرد جهاز إداري يقدّم خدمات تقنية، بل كان شاهدًا على تحوّلات اجتماعية واقتصادية عميقة عرفتها دقاش ومحيطها.
منذ الستينات، ومع بداية توسع الواحات وتغير نمط العيش، لعبت البلدية دورًا جوهريًا في ضبط العمران، وتنظيم الأسواق، وإحداث المسالك الفلاحية، ومرافقة تحولات البنية العائلية والاقتصادية، إضافة إلى مواكبة التطور الذي شهدته الحركة الثقافية والتعليمية والصحية في المنطقة.
وفي كل مرحلة، كانت البلدية جزءًا من تاريخ المكان:
من زمن واحات السقي التقلالى إلى زمن البنية التحتية الحديثة، ومن نمط العيش القروي الهادئ إلى مجتمع أكثر حركية وارتباطًا بالعالم.
خاتمة… وفاءٌ للذاكرة واستشراف للمستقبل
رحم الله من غادروا من الرؤساء والأعوان والفاعلين، وبارك في من يواصلون العمل اليوم.
تبقى بلدية دقاش أكثر من مؤسسة؛ إنّها ذاكرة جماعية لمدينة نسجت تجربتها عبر ستة عقود ونصف، وتحوّلت إلى فضاء يرمز إلى قدرة الأهالي على البناء والتجدد، رغم كل التحديات.
وفي كل مرحلة من تاريخها، أثبتت دقاش أنّها ليست مجرّد واحة في الجريد، بل مدينة تحمل في تفاصيلها سردية عمرانية وثقافية واجتماعية ثرية، تستحق أن تُروى، وأن تُحفظ، وأن تُنقل إلى الأجيال القادمة، كي تظلّ شاهدة على العطاء المتواصل لأبنائها وقياداتها وإدارتها المحلية.

Related posts

نتائج قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026

صابر الحرشاني

تعرّف على طقس اليوم

صابر الحرشاني

استقرار في الحرارة

صابر الحرشاني

Leave a Comment