15 مايو، 2026
الصفحة الأولى تقارير

عالم بلا وظائف…”لوك فيري” يحدد سيناريوهات لمستقبل البشر مع الذكاء الاصطناعي

لم يعد الحديث عن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل مجرد توقعات مستقبلية أو أفكار تنتمي إلى الخيال العلمي، بل أصبح نقاشا جديا يفرض نفسه داخل الأوساط الاقتصادية والفكرية والسياسية.
وقد نشر الفيلسوف الفرنسي لوك فيري تحليلا في صحيفة لوموند الفرنسية حول سيناريوهات عالم مابعد الشغل وفق توصيفه.
وقد تناول الكاتب في التقرير  التحولات العميقة التي قد يعيشها العالم مع التقدم المتسارع للذكاء الاصطناعي.
ويرى فيري أن البشرية قد تكون على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة يصبح فيها العمل أقل مركزية في حياة الإنسان، بعد أن أصبحت الآلات قادرة على تعويض البشر في عدد متزايد من المهن، سواء اليدوية أو الفكرية. ومن هذا المنطلق، يقترح أربعة سيناريوهات محتملة لشكل المجتمعات مستقبلا.
السيناريو الأول يقوم على فكرة “دولة الرفاه الجديدة”، حيث تتدخل الحكومات لإعادة توزيع الثروة الناتجة عن التكنولوجيا عبر فرض ضرائب على الشركات العملاقة المالكة للذكاء الاصطناعي والروبوتات. ووفق هذا التصور، يمكن للمواطنين الحصول على دخل يضمن لهم العيش حتى مع تقلص فرص العمل التقليدي.
أما السيناريو الثاني فيحذر من عالم تتركز فيه الثروة بيد أقلية تتحكم في التكنولوجيا، بينما تعيش الأغلبية على الهامش في ظل بطالة واسعة وأعمال هشة ومؤقتة. ويعتبر فيري أن هذا المسار قد يفاقم الفوارق الاجتماعية ويهدد الاستقرار السياسي داخل الدول.
وفي المقابل، يطرح السيناريو الثالث فرصية تضطر فيها الشركات إلى الحفاظ على نسبة من الوظائف البشرية حتى وإن لم تكن ضرورية بالكامل، وذلك لضمان استمرار الاستهلاك والحفاظ على الدورة الاقتصادية. فاقتصاد بلا موظفين يعني أيضا غياب مستهلكين قادرين على شراء المنتجات والخدمات.
أما السيناريو الرابع، وهو الأكثر فلسفية، فيتحدث عن عالم “ما بعد العمل”، حيث لا يعود العمل المحدد الرئيسي لهوية الإنسان وقيمته الاجتماعية. وفي هذا النموذج قد يتجه البشر نحو تكريس وقت أكبر للإبداع والثقافة والتعليم والحياة الشخصية، لكن السؤال الجوهري سيكون: كيف يمكن للإنسان أن يجد معنى لحياته خارج الوظيفة؟
ويؤكد لوك فيري أن الذكاء الاصطناعي لن يؤدي بالضرورة إلى اختفاء كل الوظائف، لكنه سيغير طبيعتها بشكل جذري، ما يفرض على المجتمعات إعادة التفكير في أنظمة التعليم والتكوين والحماية الاجتماعية.
كما الكاتب يشدد على أن المهن الأكثر قدرة على الصمود مستقبلا ستكون تلك المرتبطة بالإبداع والمهارات الإنسانية والذكاء العاطفي، وهي المجالات التي لا تزال الآلات عاجزة عن تقليدها بشكل كامل.
ويعيد هذا النقاش طرح أسئلة عميقة حول مستقبل الإنسان نفسه في عصر التكنولوجيا، خاصة مع تسارع التطورات التقنية بشكل يفوق قدرة القوانين والأنظمة الاجتماعية الحالية على مواكبتها.

Related posts

كأس السوبر: لماذا رفض لاعبو الملعب التونسي تسلم الميداليات؟

صابر الحرشاني

استئناف نقل الفسفاط عبر الخط الحديدي رقم 15 بعد توقف دام أكثر من شهر

صابر الحرشاني

وزراء الداخلية العرب يبحثون مكافحة المخدرات والجرائم السيبرانية

صابر الحرشاني

Leave a Comment