15 أغسطس، 2026
الصفحة الأولى وطنية

المجلس الأعلى للتربية والتعليم.. ماذا سيفعل؟ وأين تبدأ صلاحياته؟

مع دخول المجلس الأعلى للتربية والتعليم مرحلة العمل الفعلي، عقب استكمال تركيبته وتحديد موعد جلسته الافتتاحية يوم الاثنين 17 أوت 2026، تتجه الأنظار إلى طبيعة الدور الذي سيضطلع به هذا الهيكل الدستوري، والملفات التي سيضعها على طاولة الإصلاح، ومدى تأثير آرائه في رسم مستقبل المنظومة التربوية والتكوينية في تونس.

ويأتي المجلس في سياق مرحلة تبحث فيها البلاد عن رؤية متكاملة للتربية والتعليم والتكوين، تمتد من الطفولة المبكرة والتربية قبل المدرسية إلى التعليم الأساسي والثانوي، ثم التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني وآفاق التشغيل.

مؤسسة للتفكير في مستقبل المنظومة

ينص الدستور على أن المجلس الأعلى للتربية والتعليم يتولى إبداء الرأي في الخطط الوطنية الكبرى في مجالات التربية والتعليم والبحث العلمي والتكوين المهني وآفاق التشغيل.

وتمنحه هذه المهمة مجالًا واسعًا للنظر في السياسات العمومية ذات الصلة بمستقبل الإنسان والمنظومة التعليمية. وتشمل دائرة اهتمامه مختلف المراحل التعليمية ومسارات التكوين، إلى جانب العلاقة بين التعليم والاقتصاد وسوق الشغل.

ويتحرك المجلس ضمن رؤية تقوم على دراسة السياسات العمومية وتقييم نتائجها واقتراح مسارات تطويرها، بما يوفر لصانع القرار رؤية أوسع حول مستقبل المنظومة.

صلاحيات استشارية ذات بعد استراتيجي

يحمل المجلس صفة استشارية، فيما تتخذ الوزارات والهياكل التنفيذية القرارات المتعلقة بالتسيير اليومي للمؤسسات التعليمية والجامعية ومراكز التكوين.

وتتمثل قوة المجلس في الدراسة والتقييم وإبداء الرأي واقتراح الإصلاحات، مع إمكانية التعهد تلقائيًا بالمسائل التي تدخل ضمن اختصاصه.

وتتيح هذه الآلية للمجلس المبادرة بفتح الملفات التي يراها ذات أولوية، إلى جانب دراسة الملفات التي تحال عليه من مؤسسات الدولة.

ومن المنتظر أن تمنح هذه الصلاحية المجلس مساحة واسعة لاستشراف التحولات التي تحتاجها المنظومة، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

أربع حلقات لصناعة الرأي

يقوم المجلس على منظومة من الهياكل تتكامل في ما بينها، وتضم رئاسة المجلس والهيئة العليا وهيئة الخبراء وهيئة التقييم.

وتتولى الهيئة العليا النظر في الملفات والتقارير والدراسات والتوصيات، والتداول بشأنها، إلى جانب المصادقة على برنامج العمل السنوي ومشروع الميزانية.

أما هيئة الخبراء فتتولى إعداد الدراسات القطاعية والعامة المتعلقة بالسياسات والبرامج والخطط العمومية، والاستناد إلى الخبرة المتخصصة في اقتراح الإصلاحات.

وتضطلع هيئة التقييم بدراسة نتائج السياسات والبرامج والخطط العمومية وتقييمها، بما يوفر للمجلس معطيات تساعده على تكوين موقف قائم على المؤشرات والنتائج.

وتشكل هذه الهياكل في مجموعها سلسلة متكاملة تبدأ بالدراسة والخبرة، وتمر بالتقييم، وصولًا إلى التداول وصياغة الرأي.

ملفات كبرى تنتظر المجلس

تتسع دائرة الملفات التي يمكن أن ينظر فيها المجلس لتشمل مستقبل المدرسة العمومية، ومراجعة البرامج والمناهج، وتطوير طرق التدريس والتقييم، وتكوين المدرسين، والحد من الانقطاع المبكر عن الدراسة، وتحقيق قدر أكبر من تكافؤ الفرص بين الجهات.

كما يندرج التعليم العالي والبحث العلمي ضمن الملفات ذات الأولوية، خاصة في ما يتعلق بجودة التكوين الجامعي، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الصلة بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي والاجتماعي.

ويحضر التكوين المهني بدوره بقوة في هذه المنظومة، باعتباره مسارًا أساسيًا لإعداد الشباب للحياة المهنية وربط الاختصاصات بحاجيات الاقتصاد وسوق الشغل.

وتجمع هذه الملفات بينها علاقة وثيقة، بما يجعل إصلاح المنظومة قائمًا على مقاربة شاملة تشمل المسار الكامل للمتعلم.

من المناهج إلى تكوين المدرسين

يمثل إصلاح البرامج والمناهج أحد الملفات الطبيعية أمام المجلس، بالنظر إلى التحولات التي يشهدها العالم في مجالات المعرفة والعلوم والتكنولوجيا والرقمنة.

ويطرح هذا المسار أسئلة حول محتوى التعليم، والمهارات التي يحتاجها المتعلم، ومناهج التقييم، ومكانة العلوم واللغات والمهارات الرقمية والتفكير النقدي.

ويرتبط تطوير المناهج أيضًا بتكوين المدرسين والتكوين المستمر وتحسين الممارسات البيداغوجية، باعتبار المدرس عنصرًا محوريًا في أي تحول تربوي.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى رؤية متكاملة تجمع بين محتوى التعليم، وتأهيل الإطار التربوي، وطرق التدريس والتقييم.

التعليم والتشغيل.. ملف في صلب الاختصاص

أدرج الدستور آفاق التشغيل ضمن المجالات التي ينظر فيها المجلس، وهو ما يفتح أمامه ملف العلاقة بين منظومة التربية والتكوين وحاجيات الاقتصاد.

وتبرز هنا أسئلة حول مدى ملاءمة الاختصاصات الجامعية والتكوينية مع حاجيات سوق الشغل، وتوزيع الطلبة والمتكونين بين الاختصاصات، والمهارات التي يكتسبها الخريجون، وقدرة المؤسسات على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

كما يطرح الأمر سؤال مكانة التكوين المهني داخل المنظومة الوطنية، ودوره في توفير مسارات مهنية أكثر ارتباطًا بالمؤسسات الاقتصادية وحاجياتها.

أين تنتهي صلاحيات المجلس؟

يعمل المجلس في مجال الرأي والدراسة والتقييم والاقتراح، بينما تتولى الوزارات والهياكل التنفيذية تنفيذ السياسات والقرارات.

وتكمن أهمية هذه المعادلة في توزيع الأدوار بين مؤسسة تقدم الرؤية والتقييم والمقترحات، وهياكل حكومية تتولى التنفيذ والمتابعة.

وتعزز الطبيعة الدستورية للمجلس مكانته داخل الدولة، فيما يمنحه التقرير السنوي حول أعماله آلية إضافية للمتابعة والتقييم المؤسساتي.

ومن المنتظر أن تصبح جودة التقارير والدراسات، ودقة التقييمات، وقوة المقترحات، عناصر أساسية في تحديد مستوى تأثير المجلس في السياسات العمومية.

60 يومًا لإبداء الرأي

حدد الإطار القانوني للمجلس آجالًا واضحة للتعامل مع الملفات المعروضة عليه، إذ يمتد أجل إبداء الرأي إلى 60 يومًا، مع إمكانية تقليصه إلى 30 يومًا في حالات الاستعجال.

وتجتمع الهيئة العليا بصفة دورية وكلما اقتضت الحاجة، بما يسمح بمتابعة الملفات والتداول بشأنها وإصدار الآراء وفق الآليات المحددة.

وتوفر هذه المواعيد إطارًا عمليًا لعمل المجلس، خاصة مع بدء إحالة الملفات ذات الطابع الاستراتيجي عليه.

Related posts

تعيين المهندس كريم مامة على رأس شركة استغلال قنال وأنابيب مياه الشمال

Moufida Ayari

اليوم : رياح و أمطارو نهاية الليالي السود

root

البريد التونسي يدعو المنتفعين ببرنامج مساعدة العائلات المعوزة إلى تسلم بطاقاتهم

Moufida Ayari

Leave a Comment