14.6 C
تونس
1 أبريل، 2026
الصفحة الأولى عالمية

جزيرة “خرج”  شريان النفط الإيراني في قلب حسابات الحرب

يبحث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إمكانية نشر القوات البرية لاحتلال جزيرة خرج، التي تُعد مركز نفط إستراتيجيا لإيران، وهي عملية يقول المحللون إنه يمكن تنفيذها بسرعة، لكنها ستعرض القوات الأميركية لخطر كبير، وستؤدي إلى إطالة أمد الحرب، بدلا من إنهائها.

أين تقع جزيرة خرج وما أهميتها؟

تقع جزيرة خرج على بعد 26 كيلومترا من الساحل الإيراني في الطرف الشمالي للخليج، على بعد 483 كيلومترا تقريبا شمال غربي مضيق هرمز. وتوجد في وسط مياه عميقة بما يكفي لرسوّ ناقلات النفط الأكبر من أن تقترب من المياه الساحلية الضحلة للبرّ الإيراني.

تتعامل الجزيرة مع 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية، ومن شأن الاستيلاء عليها منح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يعرض اقتصاد طهران لضغط هائل. وتُعدّ إيران ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”.

ما هو الوضع الحالي؟

شنت القوات الأميركية غارات على جزيرة خرج في منتصف شهر مارس الجاري. وقال ترامب إن الولايات المتحدة “محت تماما” جميع الأهداف العسكرية هناك، وأضاف أن الهدف التالي قد يكون البنية التحتية للنفط. وقال مسؤولون أميركيون، إن الإدارة تدرس إرسال قوات برية إلى الجزيرة. وقد تصل وحدتان من مشاة البحرية إلى المنطقة خلال لايام القلييلة القادمة وتقول مصادر إن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، تخطط لإرسال آلاف الجنود جوا أيضا، لمنح ترامب المزيد من الخيارات، إذا ما أمر بشن هجوم بري.

مُسيّرات وألغام

من المحتمل أن تستولي القوات الأميركية على الجزيرة سريعا نسبيا، لكن ذلك لن يؤدي بالضرورة إلى نهاية سريعة وحاسمة للحرب يسعى ترامب إليها، نظرا لمعارضة أغلبية الأميركيين للحرب، قبل انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر القادم.

وكتب رايان بروبست وكاميرون ماكميلان من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أنه “من المرجح أن يؤدي الاستيلاء على جزيرة خرج واحتلالها إلى توسيع نطاق الحرب، وإطالة أمدها، وليس لتحقيق أي نوع من الانتصار الحاسم”. وقالا إن القوات الأميركية ستتعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك، على الأرجح، مسيّرات صغيرة الحجم، لكنها فتاكة ومزوّدة بكاميرات، وتُستخدم بالفعل بالملايين في أوكرانيا.

وأضافا أنه “عند نجاح أي ضربات، من المتوقع أن ينشر النظام الإيراني مقاطع فيديو لتلك الهجمات على الإنترنت مستخدما المشاهد المروعة لمقتل أفراد القوات الأميركية كدعاية”. ويقول محللون إن ترامب يأمل أيضا في أن يجبر الاستيلاء على جزيرة خرج إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، مما يمنحه أفضلية محتملة في أي مفاوضات لاحقة. ومع ذلك، قد تختار طهران زرع المزيد من الألغام لاستهداف السفن، بما في ذلك الألغام العائمة لنشرها من الساحل، مما سيجعل المنطقة أكثر خطورة على الملاحة البحرية، التي تعطلت بالفعل بشكل كبير بسبب الحرب.

القوات بحاجة إلى دعم

وقال القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، جوزيف فوتيل لموقع “ذا وور زون” (تي.دبليو.زد)، الأسبوع الماضي، إنه في حين أن احتلال جزيرة خرج يتطلب قوات يتراوح قوامها بين 800 إلى 1000 جندي فقط، فإن هؤلاء الجنود سيحتاجون إلى دعم لوجستي، سيحتاج بدوره إلى الحماية. وأضاف فوتيل أن القوات ستكون مهددة على نحو كبير، وشكك في أن الاستيلاء على الجزيرة سيوفر أي ميزة محددة في الحرب. وذكر أن هذا سيكون “قرارا غريبا نوعا ما… لكننا بالتأكيد نستطيع القيام به إذا اضطررنا إلى ذلك”.

ضربة مباشرة للقوة المالية الايرانية

وتثير الجزيرة الإيرانية اهتمامًا متزايدًا في التحليلات الغربية المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، نظرا لدورها المحوري في صادرات النفط الإيرانية وإمكان تحولها إلى هدف استراتيجي في أي مواجهة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وتشير تقارير في صحف دولية إلى أن السيطرة على الجزيرة أو تعطيل منشآتها النفطية قد يوجه ضربة مباشرة للقدرات المالية لطهران، لأن عائدات النفط تشكل ركيزة أساسية لتمويل الاقتصاد الإيراني ومؤسسات الدولة والقوات المسلحة.

ويرى مسؤولون وخبراء أن تعطيل عمل الجزيرة قد يؤدي إلى شل جزء كبير من الاقتصاد الإيراني، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط. كما تُعد منشآتها النفطية عنصرا حيويا في منظومة الطاقة الإيرانية واستمرار تدفقها إلى الأسواق العالمية.

وتباينت تقديرات الصحف الغربية بشأن السيناريوهات المحتملة للتعامل مع الجزيرة. فبينما تطرح بعض التحليلات فكرة السيطرة العسكرية عليها كوسيلة للضغط الاقتصادي على طهران، يحذر خبراء من أن هذا الخيار قد يؤدي إلى تصعيد واسع في المنطقة.

كما قد يدفع استهداف الجزيرة إيران إلى الرد عبر ضرب منشآت نفطية في دول الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.

ويحذر محللون من أن أي تعطيل كبير لصادرات النفط الإيرانية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بما يتراوح بين 10 و12 دولارا للبرميل، في وقت يشهد فيه سوق الطاقة بالفعل تقلبات حادة بسبب التوترات في مضيق هرمز.

ورغم ذلك، يرى بعض المراقبين أن امتناع الولايات المتحدة وإسرائيل حتى الآن عن استهداف الجزيرة يعكس حسابات استراتيجية معقدة، تتعلق بتجنب صدمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية والحفاظ على تدفق النفط إلى الأسواق، ولا سيما إلى الصين التي تعد الوجهة الرئيسية للصادرات الإيرانية. وتشير تحليلات أخرى إلى احتمال تبني خيارات بديلة مثل فرض حصار على الجزيرة أو تنفيذ عمليات سيبرانية تستهدف بنيتها النفطية بدلا من تدميرها عسكريا. وتقع الجزيرة في الخليج العربي قبالة سواحل محافظة بوشهر، على بعد نحو 25 كيلومترًا من البر الإيراني، وتعد أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في البلاد، إذ يمر عبرها ما بين 90% و95% من الصادرات النفطية الإيرانية. وتضم الجزيرة شبكة واسعة من المنشآت النفطية وخزانات التخزين ومرافق تحميل الناقلات، إضافة إلى بنية تحتية عسكرية وميناء عميق يسمح بتحميل ناقلات النفط العملاقة، وهو أمر لا توفره معظم السواحل الإيرانية بسبب ضحالة المياه.

ويشير خبراء في الطاقة والأمن إلى أن استهداف هذه المنشآت قد يؤدي إلى تأثير اقتصادي فوري على إيران، لأن عائدات النفط تمثل أحد أهم مصادر تمويل الاقتصاد والدولة. ورغم هذه الأهمية، لم تستهدف الضربات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة المنشآت النفطية في الجزيرة، وهو ما فسره محللون بحسابات استراتيجية معقدة، أبرزها احتمال أن يؤدي تدميرها إلى تصعيد واسع في المنطقة.

ويحذر خبراء من أن ضرب جزيرة خرج قد يدفع إيران إلى الرد باستهداف منشآت نفطية في دول الخليج، كما قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع إضافي في أسعار النفط.

وتشير تقديرات إلى أن أي تعطيل كبير للصادرات الإيرانية قد ينعكس على أسعار الطاقة عالميًا، مع تأثيرات غير مباشرة على تكاليف النقل وأسعار الغذاء.

وتطرح بعض التحليلات سيناريوهات بديلة عن القصف المباشر، مثل تنفيذ هجمات سيبرانية تستهدف البنية التحتية النفطية في الجزيرة أو محاولة السيطرة عليها عسكريًا، إلا أن خبراء يرون أن مثل هذه الخطوات قد تنطوي على مخاطر كبيرة وتوسّع نطاق الصراع.

وتبلغ مساحة الجزيرة نحو 20 كيلومترًا مربعًا ويقطنها قرابة 20000 نسمة، وقد تعرضت منشآتها النفطية لقصف متكرر خلال الحرب العراقية-الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي قبل أن تعيد طهران بناءها وتحصينها لاحقًا.

فتح مضيق هرمز او احتلال الجزيرة

 أوردت القناة الإسرائيلية 12، وموقع “أكسيوس” الأميركيّ، اليوم الجمعة الماضي أن إدارة الرئيس الأميركيّ، دونالد ترامب تبحث ، السيطرة أو احتلال جزيرة خرج الإيرانية، إحدى أهم موانئ النفط لدى طهران، وذلك لإجبارها على فتح مضيق هرمز الإستراتيجيّ.

ونقلت القناة 12 عن أربعة مصادر وصفتها في تقرير بالمطّلعة، أن إدارة ترامب “تبحث خططًا لاحتلال أو فرض حصار على جزيرة خرج الإيرانية في محاولة للضغط على النظام الإيراني، لإعادة فتح مضيق هرمز”.

وأشار التقرير إلى أن ترامب “لا يستطيع إنهاء الحرب، على الأقل وفقًا لشروطه، حتى يكسر الحصار الإيراني المفروض على الملاحة في المضيق. وفي الوقت نفسه، تشهد أسعار الطاقة العالمية ارتفاعًا حادًا”، مضيفا أن “عملية السيطرة على جزيرة خرج، التي تقع على بعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل، وتُصدّر نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية؛ قد تُعرّض القوات الأميركية للخطر”. لذا، “لن تُقدم الولايات المتحدة على مثل هذه الخطوة، إلا بعد أن يُضعف الجيش الأميركي القدرات العسكرية الإيرانية، حول مضيق هرمز”. وفي هذا الصّدد ذكر مصدر لم يسمّه التقرير: “نحتاج إلى شهر تقريبًا لإضعاف الإيرانيين بالغارات الجوية، والسيطرة على الجزيرة، ومحاصرتهم، واستخدام ذلك في المفاوضات”. ويتطلّب هذا التحرّك المحتمل تعزيزات إضافية. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، إن ثلاث وحدات من مشاة البحرية في طريقها بالفعل إلى المنطقة، وإن البيت الأبيض والبنتاغون ييحثان إرسال المزيد من القوات.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، إن “ترامب يريد فتح مضيق هرمز. إذا تطلّب الأمر جزيرة خرج لتحقيق ذلك، فسيتمّ. وإذا قرر اجتياح الجزيرة من الساحل، فسيتم ذلك أيضًا؛ لكن القرار لم يُتخذ بعد”.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركيّ، كان قد خطط في البداية، لإنهاء الحرب قبل زيارته المقرّرة إلى الصين في أواخر شهر مارس الجاري وتم تاجيلها الى موعد لاحق. وأفاد مصدران بأن الأزمة في مضيق هرمز “أجبرته على تأجيل الزيارة، وإطالة أمد الحرب، أكثر مما كان مخططًا له”.

خضوع طهران غير مضمون حال السيطرة على الجزيرة

وشنّ الجيش الأميركي غارات جوية مكثفة على عشرات الأهداف العسكرية في جزيرة خرج، كان الهدف من الهجوم توجيه “تحذير” لإقناع إيران بفتح المضيق، ولكنه كان وفق التقرير “خطوة تمهيدية لإضعاف القدرات العسكرية للجزيرة، ووضع الأسُس لعملية بريّة محتملة”.

وأفادت ثلاثة مصادر بأن البيت الأبيض والبنتاغون، “يبحثان بجدية احتلال الجزيرة بقوات بريّة”، فيما “ثمّة خيار آخر، يتمثّل في فرض حصار بحريّ، ومنع ناقلات النفط من الوصول إلى الجزيرة لتحميل النفط الإيراني للتصدير”. وقال أحد المصادر إنه طُلب من المستشارين في البنتاغون، مراجعة “شرعية” هذه الإجراءات.

وأشار التقرير إلى أنه “على الرغم من أهمية جزيرة خرج لاقتصاد النفط الإيراني، فليس هناك ما يضمن أن السيطرة عليها، ستؤدي إلى موافقة طهران على شروط ترامب”. وبالإضافة إلى قوّة قوامها نحو ألفين و500 جندي من مشاة البحرية الأميركية، والتي ستصل إلى المنطقة خلال أيام، هناك وحدتان أخريان من مشاة البحرية بحجم مماثل في طريقهما إلى المنطقة. وقال مسؤول أميركي وصفه التقرير برفيع المستوى، إن البيت الأبيض والبنتاغون يناقشان أيضا تعزيزات إضافية بآلاف الجنود، لكن لم يُتخذ قرار نهائيّ بشأن ذلك.

Related posts

هيئة اسطول الصمود في تونس تتعهد بنشر التقرير المالي خلال 45 يوما

صابر الحرشاني

أودى بحياة 100 شخص.. القبض على 14 متهما في حريق حفل الزفاف بالعراق

marwa

نتنياهو: علينا أن نتعلم الدروس من كارثة المغازي

Walid Walid

Leave a Comment